الألعاب الإلكترونية من الإبداع والابتكار إلى أداة للانتحار

لعبة «الحوت الأزرق» نموذجاً

كيف تحوّلت الألعاب الإلكترونيّة من وسيلة للإبداع والابتكار إلى أداة للانتحار؟
هذا هو السؤال الذي طرحته د. إيناس الطوير أستاذة العلوم الثقافية في الجامعة التونسية في دراسة ميدانية بعنوان «الألعاب الإلكترونية من الإبداع والابتكار إلى أداة للانتحار - لعبة الحوت الأزرق نموذجا».
وبيّنت د. الطوير أنّ العالم يشهد اليوم انفجارا إعلاميا رقميا أفرزه تطوّر تكنولوجيات المعلومات والاتصال خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين وخاصة تلك التي تعنى بالتنشئة الاجتماعية للأطفال والمراهقين؛ حتى أضحى هؤلاء يعيشون في «بيئة اتصالية شاملة» يحكمها جملة من الوسائل كالهاتف الخلوي والإنترنت وممارسة الألعاب الإلكترونية بأشكالها المختلفة.
وأكّدت أنّ هذه الألعاب أصبحت حقيقة واقعيّة شديدة الانتشار يمارسها الأفراد على اختلاف أعمارهم جعلتها تحتل المرتبة الرابعة عالميا في قائمة أكثر الوسائل شعبيّة بعد الأفلام والأغاني وكرة القدم.
ورغم أنّ الأهداف الرئيسيّة للألعاب الافتراضية كانت بداية للتسلية وملء أوقات الفراغ، وشجعت في بداياتها الشباب على الابتكار وتنمية قدراتهم الذهنية والمعرفية، إلا أن الواقع اليوم بات مفزعا، إذ تحولت جملة من الألعاب الخطيرة إلى آلة لحصد الأرواح بعد انتحار العديد من المراهقين والمراهقات حول العالم وخاصة منها لعبة «الحوت الأزرق».
وذكّرت د. إيناس أنّ لعبة الحوت الأزرق التي صنّفت من أخطر الألعاب في العالم ظهرت في روسيا منذ 2013 على يد طالب يدعى «فيليب بودكين» عمره 21 عاما، وصلت ضحاياها إلى 130 ضحية على الصعيد العالمي و5 جزائريين، وتلميذ سعودي، وآخر في الكويت، وتقدير وجود 10حالات انتحار في تونس جراء هذه اللعبة الخطيرة التي عرفت بـ«تحدي الحوت الأزرق».
وهي لعبة إلكترونيّة تتكون من 50 مهمة تستهدف المراهقين بين 12 و 16 سنة بعد أن يقوم الشخص بالتسجيل لخوض التحدي يطلب منه نقش الرمز التالي «F57» أو رسم الحوت الأزرق على الذراع بآلة حادة ومن ثم إرسال صورة للمسؤول للتأكد من أنّ الشخص قد دخل  في اللعبة فعلا، بعد ذلك يعطى الشخص أمرا بالاستيقاظ في وقت مبكر جدا عند الساعة الرابعة وعشرين دقيقة  فجرا ليصل إليه مقطع فيديو مصحوب بموسيقى غريبة تدخله في حالة نفسيّة كئيبة، ثم تستمر المهمات لتشمل الانزواء ومشاهدة أفلام رعب والصعود إلى سطح المنزل أو غيرها بهدف التغلّب على الخوف.
وفي منتصف المهمّات على الشخص محادثة أحد المسؤولين عن اللعبة لكسب الثقة والتحول إلى «حوت أزرق» وبذلك يطلب من اللاعب أن لا يكلم أحدا بعد ذلك ويستمر في جرح نفسه مع مشاهدة أفلام الرعب إلى أن يصل اليوم الخمسون الذي يطلب فيه منه الانتحار إما بالقفز من النافذة أو الطعن بسكين.
وأمام تفاقم خطر حضور الألعاب الإلكترونيّة في حياة المراهقين، دعت الدراسة إلى حماية قيمنا وثقافتنا من جهة والتفتح على القيم الكونيّة وعلى الثقافة الأخرى واحترام التعددّية من جهة ثانية، مع السعي لفتح آفاق أمام أشكال تربوية جديدة مثل التربية الإعلامية Education aux médias  وإدماجها في بعض المؤسسات التربوية من مدارس ومعاهد وكليات وتفعيلها على غرار باقي المواد المدرسية في تنشئة الشباب وتوعيتهم وتمكّنهم من آليات تساعدهم على تنمية قدراتهم الفرديّة وإكسابهم  آليات تساعد على تحلّيهم بروح نقدية وقراءة عقلانيّة عند إقبالهم على مثل هذه الوسائط الرقميّة بمختلف أتواعها.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA