«الجامعة» تشارك في اكتشاف أكبر أحفورة طحلبية في العالم

تقع في جبال هضبة الوجيد إلى الشرق من تثليث
حقق هذا الاكتشاف لجنة التتابع الطباقي وتضم أعضاء ممثلين للجهات العلمية والرسمية السعودية
يساعد هذا الاكتشاف على مضاهاة الطبقات ويفسر بيئات الترسيب والظروف المناخية السائدة

 

تناقلت الأوساط العلمية ووسائط التواصل الاجتماعي تصريح رئيس هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، رئيس اللجنة السعودية للتتابع الطبقي المهندس حسين بن مانع العتيبي، حول اكتشاف أحفورة طحلبية عملاقة في صخور الجزء العلوي من مجموعة الوجيد بوادي الدواسر، وقد تم طرح الكثير من الأسئلة من جيولوجيين ومثقفين حول هذا الاكتشاف وأهميته.

 

أهمية الاكتشاف

إن الأحافير أو المستحثات أو المتحجرات كما يسمسها البعض؛ هي بقايا أو آثار أحياء نباتية أو حيوانية عاشت قبل ملايين السنين، وبعد موتها تحجرت لتكون شاهدًا على وجودها ومصدر معلومات كثيرة أخرى، ولكل عصر أو فترة جيولوجية أحافيرها التي تدل عليها.

وتكمن أهمية هذه الأحافير وخاصة المرشدة منها أنها لا تحدد عمر الطبقات فحسب، بل وتساعد على مضاهاة الطبقات من مكان لآخر، كما وتفسر بيئات الترسيب والظروف المناخية السائدة وقتذاك، وتزداد أهمية الأحافير تلك التي توجد في طبقات أحجار الرمل التي نادرًا ما تحتفظ بالأحافير.

 

إنجاز علمي مهم

البروفيسور الجيولوجي عبدالعزيز بن لعبون، أكد أن ما اكتشفه الفريق العلمي للجنة السعودية للتتابع الطبقي، خلال عشرة أيام من البحث الجيولوجي الميداني في جبال هضبة الوجيد أو جبال القهر إلى الشرق من تثليث وإلى الغرب من الطرف الجنوبي لسلسلة جبال طويق وبين وادي الدواسر ونجران، في جبال وعرة وكثبان رمال وظروف مناخية متقلبة من برودة وحرارة وعواصف رملية، ويدل على صعوبة المنطقة مسميات جبالها: القهر، الخانق، مخنق السباع، ريع الذئاب، الكلبين، المقطع، الخرب الأحمر، الخرب الأسود؛ يُعدّ إنجازًا علميًا مهمًا يحل مشكلة جيولوجية كانت مستعصية في تحديد عمر طبقات سميكة من أحجار الرمل تعرف جيولوجيًا بمتكون خصيين، نسبة إلى جبل خصيين في شرقي الهضبة، ومقارنة أحجار الرمل تلك بما يكافؤها من أحجار رمل منكشفة في جال الجوبة الغربي شمال سكاكا في منطقة الجوف، وتعرف بمتكون الجوبة.

 

أحجار رمل الوجيد

وأوضح أن صخور هضبة الوجيد كانت محط اهتمام ودراسات عدد من الجهات الرسمية والشركات والجامعات منذ أواسط القرن الميلادي الماضي عندما قام الجيولوجيين في أرامكو جيرهارت وأوين سنة 1948م بدراستها وإطلاق اسم أحجار رمل الوجيد عليها، ثم توالت الدراسات منها دراسات قامت بها فرق من أرامكو وشارك ابن لعبون فيها، وأدت تلك الدراسات إلى اكتشاف آحافير لأسماك تابعة للعصر الديفوني قرب نجران، وتم تنظيم رحلات جيولوجية علمية بحثية وطلابية في الهضبة، وكانت جيولوجية المنطقة موضوع رسالة الدكتوراه للدكتور حسين بن فهد العجمي.

 

أحفورة نادرة

وأكد بن لعبون أن الفريق اكتشف أحفورة نادرة على مستوى العالم، وهي نوع من الطحالب أو الفطريات نمت خلال العصر الديفوني الأوسط – المتأخر أي خلال الفترة ما بين حوالي 360 إلى 395 مليون سنة خلت، وتعرف علميًا باسم بروتوتكسيتس «Prototaxites» نوع دوندونيكا «Dondonica»، وبذلك أمكن تحديد عمر أحجار رمل متكون الخصيين العلوي بالعصر الديفوني الأوسط – المتأخر، وتكمن أهمية هذه الأحفورة إنها من الطحالب أو الفطريات نمت قبل مئات الملايين من السنين على هيئة شجرة عظيمة.

 

متكون الجوبة

وأشار إلى أنه في سنة 1981م اكتشف أحمد باحفظ الله وأولرخ يوكس وسيد عمارة أول أحفورة بروتوتكسيتس، فقد عثروا على قطع كبيرة منها متناثرة في الجال الغربي للجوبة حوالي ثلاثة كيلومترات شمالي مدينة سكاكا، وبهذا تمكنوا من تحديد عمر الجزء السفلي مما كان يعرف بأحجار رمل سكاكا بالعصر الديفوني وفصله عن الجزء العلوي التابع للعصر الكريتاسي، وعندما قام مايزنر ومايتون وريدلر وإيك وأسبينل وفرساني وديني سنة 1986م برسم الخريطة المبدئية لمربع الشويحطية عثروا على جذوع كبيرة من أحفورة البروتوتكسيتس في مكانها بين أحجار الرمل، وهذا ما جعلهم يضعون أحجار الرمل هذه في العضو العلوي لمتكون الجوف، ولاحقًا عندما قام مايزنر وديني وفرساني وريدلر وإيك وأسبينل سنة 1989م برسم الخريطة المبدئية لمربع الجوف اقترحوا فصل أحجار الرمل المحتوية على أحفورة البروتوتكسيتس واعتبروها متكوناً قائماً بذاته وعرّفوها وأسموها متكون الجوبة.

 

أكبر أحفورة بروتوتكسيتس

ونقل عن مايزنر وآخرين 1989، أن ما عثروا عليه في سكاكا يُعدّ أكبر أحفورة بروتوتكسيتس في العالم، وأن هذا الاستنتاج هو ما ذكره فرانسس هيوبر «Francis M. Hueber» من متحف التاريخ الطبيعي الوطني «المعهد السمثسوني Smithsonian Institution» في العاصمة الأمريكية الذي زار جميع مواقع وجود هذه الأحفورة في العالم بما فيها سكاكا، فقد زارها مرتين في نوفمبر سنة 1985م وفي مارس 1988م، واعتبر هيوبير الخبير المتخصص في هذا النوع من الأحافير أن بروتوتكسيتس الجوبة «يبلغ طولها 4,2 متر وقطرها 1,2 متر عثر عليها مايزنر، وأخرى يبلغ طولها 3 أمتار وقطرها 1 متر عثر عليها صالح ديني»، هي الأحفورة الأسمك قطرًا تكتشف من هذا النوع على مستوى العالم.

****************

بووووووكس

 

 

لجنة التتابع الطباقي

 

اللجنة السعودية للتتابع الطباقي هي لجنة تابعة للمساحة الجيولوجية السعودية بهدف توحيد تعريف الوحدات الصخرية وتسمياتها وجميع ما يتعلق بها، وتضم أعضاء ممثلين للجهات العلمية والرسمية التالية: جامعة الملك سعود، ممثلة بالجيولوجي الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله بن لعبون، جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، جامعة الملك عبدالعزيز، جامعة طيبة، وزارة الطاقة، وزارة البيئة، مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، أرامكو السعودية.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA