قرأت لك

الترويح بين الماضي والحاضر في محافظة الأحساء
أ. د. عبدالله أحمد الطاهر - جامعة الملك سعود

استنتج الدكتور عبدالله الطاهر، عضو هيئة التدريس بكلية الآداب قسم الجغرافيا، جامعة الملك سعود، من تحليل ومناقشة المادة العلمية المدونة في فصول هذا الكتاب الخمسة، أن قطاع الترويح في محافظة الأحساء قطاع واعد اجتماعياً ومجد اقتصادياً، وأن الأنشطة الترويحية في محافظة الأحساء مرت بعدد من مراحل التطور مثل بقية الأنشطة البشرية الأخرى التي مارسها سكان محافظة الأحساء، وأن أراضي محافظة الأحساء تحتوي على مجموعة من البيئات المختلفة «بحرية وصحراوية وزراعية» وكل بيئة تشمل مجموعة من المقومات الترويحية.
موقع استراتيجي
وقد ساعد موقع منطقة الأحساء الجغرافي الاستراتيجي في الجزء الشرقي من شبه الجزيرة العربية على سهولة الاتصال والتواصل مع الحضارات القائمة في شمالها وشرقها وغربها، لذا أثرت الحضارات التي قامت في منطقة الأحساء على الحضارات التي نشأت في المناطق المجاورة لها، وفي الوقت نفسه تأثرت بها. كما ساعد تدفق مياه العيون الدائم على قيام الزراعة المروية وما رافقها من استقرار وتطوير مجموعة من الأنشطة الترويحية الحضارية «برك سباحة، حمامات بخار، أماكن مخصصة للاستحمام والاستجمام».
«المطارح»
نتج عن اعتناق سكان الأحساء للدين الإسلامي التوقف عن ممارسة بعض الأنشطة الترويحية التي حرمها الإسلام مثل اللعب بالنرد، ولعب الميسر، واللعب بالحمام، والقمار، وفي الوقت نفسه شجع الدين الإسلامي على ممارسة كثير من الأنشطة الترويحية التي زاولها سكان المنطقة مثل الاحتفال بالمناسبات الدينية كالأعياد والرياضية مثل سباقات المشي والمصارعة «المطارح» وسباق الخيل والإبل والرمي بالسهام والطعن بالرماح والسباحة والمبارزة بالسيوف والصيد وغيرها.
عصر البترول
أدى إنتاج البترول في المنطقة إلى حدوث مجموعة من التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على المجتمع الأحسائي، قادت إلى التطور السريع في مجال الترويح وأنشطته، ما أدى لاندثار عدد من الأنشطة الترويحية التقليدية كالألعاب الشعبية، وظهور مجموعة من الأنشطة الترويحية الحديثة التي لا حصر لها ومن أهمها لعبة كرة القدم والسلة والطائرة والمضرب وألعاب القوى. كما أدى تقنين ساعات العمل في القطاعين العام والخاص ومنح موظفي القطاعين إجازة أسبوعية وسنوية إلى تنشيط الترويح في المنطقة.
مقومات بيئية وحضارية
حظي النشاط الترويحي في محافظة الأحساء بأهمية بالغة خلال العقود الأربعة الماضية، حيث شارك القطاعان العام والخاص في بناء مجموعة من المنشآت والمرافق الترويحية، منها المنشآت الرياضية والحدائق العامة والمتنزهات إضافة للفنادق وقاعات الأفراح والاستراحات والمراكز الترفيهية والمدن الترفيهية والمطاعم، نتج عن ذلك أن أصبحت محافظة الأحساء تحتوي على قدر كبير من المقومات الترويحية البيئية والحضارية.
جدوى اقتصادية
يعد النشاط الترويحي من أهم الأنشطة الاقتصادية الواعدة في محافظة الأحساء، حيث يعمل به عدد من أبناء المحافظة والعدد مرشج للزيادة في المستقبل القريب، كما أصبح للمنشآت الترويحية «استراحات، قاعات أفراح، مقاهي، مطاعم، مدن ترفيهية» مردود اقتصادي جيد أدى إلى تنشيط الحركة الاقتصادية في المحافظة، وفي الوقت نفسه زاد طلب سكان المحافظة على شراء السلع المرتبطة بالأنشطة الترويحية «معدات رياضة، دراجات هوائية، دراجات مائية، دراجات تزلج، أدوات غوص، أدوات صيد السمك، ملابس رياضية، وغيرها».

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA