تحولات كبرى مع التعليم عن بعد

فرض «فيروس كورونا» على البشرية أن تعيد تفكيرها في مختلف شؤون حياتها، ولذلك دخل النشاط البشري برمته في مرحلة عزل، تشبه مرحلة البيات الشتوي لبعض الحيوانات، ونحن دخلنا في مرحلة بيات صيفي عن أنشطتنا الاقتصادية والتعليمية والسياحية والمعيشية والحياتية برمتها.
ها نحن نعود، بصورة جديدة للنشاط التعليمي، نعود إليه برغبة مختلفة، وبأنشطة ووسائل مصاحبة مختلفة، وقد كسرنا حدود المكان والزمان، وهي الحدود التي كانت لا تزال ضاربة بأطنابها على العملية التعليمية، بالرغم من التوجه الكبير سابقا نحو التعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد، إلا أن ذلك ظل في حدود، وظلت سمعة التعليم المباشر وجها لوجه هي المهيمنة على ساحة التعليم، ولكن الآن تخلت عنها لصالح التعليم عن بعد.
ومع التحول الكبير للنشاط التعليمي، من التعليم وجها لوجه إلى التعليم عن بعد، تصبح الفرصة كبيرة لانتشار التعليم على نطاق واسع، وتزول كثير من العوامل التي كانت تحول دون انتشاره، كعوامل المكان بالدرجة الأولى، وكذلك تكلفة التعليم ستصبح في متناول كثير ممن كانوا يعجزون عن تحمل تلك التكاليف.
وبالنظر في التعليم عن بعد لشبابنا، فإن التحول المهم هو أن تلك الوسائل والتقنيات والهواتف الذكية والبرامج التي كانوا يستخدمونها للترفيه والمتعة والتواصل الحر، ستصبح أيضا وسائل للتعلم والمعرفة والفائدة، وتصبح جزءا أساسيا من نشاطهم التعليمي الأساسي، وليس النشاط التعليمي الحر، وبالتأكيد أن هذا سيترك آثاره على الجيل المعاصر، ويجعل عملية التعليم لديهم أكثر متعة وحيوية، ويجعلهم أنفسهم جزءا حيويا فاعلا من عملية التعليم، وليس مجرد جزء متلق سلبي.
والتحول الآخر في التعلم عن بعد، هو التحول في ما يخص مصادر المعرفة، فلم يعد الطالب يبذل جهدا كبيرا للتنقل من مكتبة إلى أخرى بحثا عن مرجع أو كتاب أو مقال في دورية، بل أصبحت ملايين المصادر المعرفية والمرجعية متاحة لدى الباحث، تتسابق بين يديه، بمجرد ضغطة زر عبر محركات البحث العملاقة المتخصصة، موفرة له كثيرا من الوقت والجهد، ومن ثم أصبح هذا الأمر يفرض على مؤسسات التعليم أن تطور مهارة الباحثين في كيفية الوصول إلى تلك المصادر، وكيفية تنقيتها من خلال فلاتر عديدة، تساعد الطالب على تضييق نطاق مصادره البحثية، وتحقيق أفضل فائدة من توفر تلك المصادر والبرامج والتقنيات.

د عادل عبدالقادر المكينزي
قسم الإعلام

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA