باحثون ألمان يساهمون في فك لغز «مستطيلات الصحراء» السعودية

اهتمت الصحافة العلمية الألمانية في الفترة القربية الماضية بنتائج دراسة لفريق بحث علمي دولي أشرف عليه الدكتور «هوف غروكوت» من معهد «ماكس بلانك» لتاريخ الإنسانية في جامعة يينا الألمانية، موضوعها ما يُعرف بـ«المستطيلات» في صحراء النفود شمال غرب المملكة العربية السعودية والتي يقدر عمرها بما لا يقل عن 7000 عام.
وكانت المعارف العلمية بشأن هذه الهياكل الحجرية الغريبة تقتصر على صور الأقمار الصناعية، دون تقديم رؤية علمية تمكن من فهم سياقها ووظائفها والبيئة التي بنيت فيها قبل آلاف السنين.
تمكن فريق علماء الآثار لأول مرة من تحديد موقع أحد المستطيلات الجديدة، والتي يعود تاريخها إلى حوالي 5000 قبل الميلاد، وافترض الفريق أن وظيفة تلك المواقع كانت إقامة طقوس دينية في مجتمعات رعوية مبكرة.
وحسب الدراسة لتي نشرتها مجلة «ذي هوليشن» العلمية، فقد وثق فريق الدكتور غروكوت قرابة 104 من تلك المستطيلات من خلال تحليل مخبري دقيق وبواسطة صور الأقمار الصناعية.
من جهتها، أكدت هيئة التراث السعودية أن هذا الانجاز العلمي يدخل ضمن الأعمال الميدانية لمشروع «الجزيرة العربية الخضراء» الذي تشرف عليه الهيئة بمشاركة معهد ماكس بلانك وجامعة أكسفورد وجامعة الملك سعود.
ونظرًا لأن فريق الباحثين لم يتمكن من تحديد أي مداخل لتلك الهياكل، فإنه افترض أن هذه المرافق لا تخدم أي غرض عملي معروف، مثل حظائر الماشية أو خزانات المياه، مفترضين أن مهندسي الموقع أرادوا بناء نوع من المسارات بين المنصات المختلفة.
وأكدت الدراسة أن تلك الهياكل بُنيت في وقت كان فيه مناخ الصحراء السعودية مختلفا عن اليوم، تعمه النباتات والمساحات الخضراء المعشوشبة بتساقطات مطرية غزيرة، إضافة إلى طيف متنوع من الحيوانات حسب ما اتجه إليه فريق العلماء.
ولا يزال من الصعب تحديد طبيعة الثقافة بدقة التي سادت في المنطقة حين بناء الهياكل، لكن مواقع أثرية مشابهة في شبه الجزيرة العربية دلت على أن رعاة الماشية في تلك العصور الغابرة قادوا قطعانهم عبر تلك التضاريس والمراعي.
وتعمل السعودية على مسح أثري شامل في إطار مشروع «الجزيرة العربية الخضراء» جنوب صحراء النفود، بالتركيز على دراسة بيئة عصور ما قبل التاريخ.
ولم يعثر الباحثون على سبيل المثال على أواني فخارية أو مدافئ، مفترضين أن المستطيلات لم تكن مصممة للاستخدام الدائم، وإنما تم استعمالها في فترات زمنية متقطعة. ويدعم هذا الطرح إقامة مزيد من المستطيلات الجديدة بجانب بعضها البعض.
وقال غروكوت «نحن نفسر المستطيلات على أنها أماكن لتنظيم الرعي أو لأداء طقوس يجتمع فيها الناس لتنفيذ أنشطة مجتمعية لم تكن معروفة من قبل، وربما كانت أماكن يتم فيها تقديم الحيوانات كقربان».

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA