خريجة برنامج «تعليم الصم»: بالهمَّة وصلت القمَّة وجهود والديَّ منذ التأسيس سهَّلت مسيرتي التعليمية

رؤية الفرح في وجه والديَّ وجدتي كان دافعاً كبيراً وتخرجت من الثانوية بمعدل 92٪
تم تعييني معلمة لطالبات «العوق السمعي» في نجران بعيداً عن عائلتي وطفلي

حوار: رؤى السليم

قصة طموح وكفاح، قصة فتاة صماء طموحة ووالدين مثاليين، بطلة حوارنا اليوم لم تستسلم لليأس بل قاومت وكافحت لتحقق حلمها كغيرها وترسم طريقها للنجاح فلم تجعل الصمم عذراً للتخاذل ولا للعوائق أن تكون عقبة في طريقها، إنها أنفال الحمود، خريجة برنامج التعليم العالي للصم وضعاف السمع بجامعة الملك سعود، بمرتبة الشرف الأولى، تخصص «عوق سمعي» وهي حاليا معلمة صماء، مغتربة، ترسم طرق نجاح لطالباتها ليشقوا الطريق بيسر وسهولة، عرفنا قصتها فأصررنا أن نجري معها حواراً يلهم غيرها ويشحذ هممهم..

- بداية حدثينا عن نشأتك.
نشأت في أسرة صماء «أم وأب صم» وكذلك أخي الكبير ورفيق دربي أصبح أصم بعد الولادة، ثم أتيت أنا بصمم كلي منذ الولادة، وفي عمر السنتين ونصف، سجلني والدي في مركز التدخل المبكر صباحاً ومساء، في الصباح كنت أدرس مع من هم مثلي بالإضافة إلى التدريب على النطق وعلى قراءة الشفاه، وفي المساء أذهب إلى أخصائي النطق والتخاطب حيث تعلمت اللغة العربية من حيث القواعد وتركيب الجمل واللغة المنطوقة «القدرة على قراءة الشفاه».

- وماذا عن جهود الوالدين والأسرة الكريمة؟
في المنزل كان والدي حفظه الله يعلمني الحساب وكانت والدتي تعلمني الصلاة في أوقاتها والأذكار اليومية وغيرها من أمور الدين، وكانت تضع لوحة التعزيز في غرفتنا وتكافئنا أسبوعياً بالذهاب إلى الألعاب الترفيهية أو بالهدايا، وبعد ٥ سنوات استطعت النطق والتواصل مع الأشخاص السامعين بسهولة، وأصبحت مؤهلة للتعليم الابتدائي فقد رفض والدي تسجيلي في المدارس الخاصة بالصم وسجلني في مدارس أهلية لتحفيظ القرآن فقط للصفوف الدنيا.

- كيف التحقتِ بمدارس التعليم العام؟
نجاحي في مدرسة تحفيظ القرآن شجع والدي لتسجيلي في مدرسة حكومية حيث كانت مديرة المدرسة رافضة قبولي لكن جدتي رحمها الله أقنعتها بأني أحفظ جزءًا من القرآن فاقتنعت واشترطت على جدتي أن تحولني لمدارس خاصة إن لم أنجح في الفصل الأول، ومع اعتمادي على قراءة الشفاه ومساعدة زميلاتي الحبيبات لم أجد أي صعوبة ولله الحمد كما أني تفوقت في بعض المراحل الدراسية، وكانت رؤية الفرح في وجه والدي ووالدتي وجدتي رحمها الله هي الدافع لي، وتخرجت من الثانوية العامة بمعدل تراكمي 92.5٪، ولله الحمد.

- وماذا عن المرحلة الجامعية؟
بعد الثانوية لم تقبلني أي جامعة بحجة أني صماء، وتوظفت في شركة لمدة ٣ أشهر ثم سمعت بنظام الانتساب في جامعة الملك فيصل بالأحساء ولم أستطع النجاح فيه لأن الاعتماد على الاستماع هو الأساس، بعد ذلك فُتح المجال للصم وضعاف السمع للدراسة في جامعة الملك سعود في برنامج التعليم العالي للصم وضعاف السمع والذي كان السبب بعد الله في تمكني من إكمال دراستي والتخرج بمرتبة الشرف الأولى الحمد لله، بعد التخرج بثلاث سنوات تم تعييني كمعلمة تربية خاصة «للصم»، فد تخصصت تربية خاصة «عوق سمعي» أو بالأصح «تعليم الصم».

- من كان له الدور في تشجيع أنفال لإكمال الدراسة ؟
والدي ووالدتي وجدتي رحمها الله وأخي رفيق دربي الذي كان ولا زال يساندني كلما احتجت إلى أحد.

- هل كان لديك تردد أو شك حول تعيينك كمعلمة؟
في المرة الأولى والثانية عندما أعلنوا عن تواريخ التقديم على الوظائف التعليمية قرأت الخبر وعزمت على التقديم، لكن حصلت أمور أشغلتني ولم أتذكر إلا بعد فوات الأوان، وكنت أقول ربما خيرة من ربي، وفي المرة الثالثة ذكرني أخي وسجلنا ولم نكن نتوقع أبداً أن يتم قبولنا بهذه السهولة، وقتها أيضاً قُبلت لدراسة الماجستير، وفي تلك الأثناء كان الناس يظنون أنه تم تعييني بسبب الواسطة، وكان ردي بأن الله لا يكتب لي إلا مايراه خيراً لي.

- صفي مشاعرك بعد خبر تعيينك؟
كانت مشاعري مضطربة، لم أتوقع أن يتم تعييني في نجران بعيدة عن زوجي وطفلي في مدينة الخبر، اغتربت وسكنت بعيدة عن زوجي ولمصلحة طفلي لم آخذه معي، وشعور الغربة لا يمكن وصفه ولا يشعر به إلا من جربه، عسى الله أن يفرجها علينا وعلى المغتربين ويكتب لنا النقل والسكن القريب من الأهل والأحباب.

- مهنة التعليم ماذا أضفتِ لها وماذا أضافت لك؟
لنقل بأنني أضفت إلى البعض ثقافة الصم ولا زلت أضيف بالتدريج, وأصبحت قدوة لصغيراتي الصماوات حيث لم يكنَّ يعلمن عن وجود برامج جامعية للصم، وأضافت لي شعوراً بالمسؤولية، ورغم أنه أمر متعب لكنني أعزم على أن أؤديها بأمانة.

- ما تطلعاتك للمستقبل؟
أتطلع لأن ينظر المجتمع إلى الصم نظرة إيجابية وأطمح أن يكون لي دور في ذلك.

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA