نافذة

«رسالة الجامعة» ورقياً وإلكترونياً
د. حسين بن سعيد القحطاني

في الإعلام الحديث، تغيرت الأدوات الإعلامية عموماً، وتغير الشكل والمحتوى الصحفي على وجه الخصوص، فتطورت طرق إيصاله وتطورت معه الأهداف والأساليب، ولكن الجمهور بقي هدفاً أولاً لجميع الوسائل القديمة والحديثة.
صحيح أن المعلن يبقى دائماً هو الهدف، لكن حجم التوزيع للصحيفة مازال مؤشراً هاماً لقياس النجاح وحساب التكلفة، ثم أصبح عدد المتصفحين للنسخ الالكترونية والمتابعين للمواقع ومرات دخولهم مؤشراً جديداً لا يمكن الاستهانة به.
ومن أجل البقاء في ساحة المنافسة، كانت الصحافة سبّاقة لاستخدام الجديد من التقنيات لتطوير المهنة؛ فاستخدمت في فترة مبكرة أجهزة الحاسب وبرامجه المتخصصة في أعمالها التحريرية والفنية طباعة إخراجاً، ونقلت صفحاتها عبر الأقمار الصناعية ليتم طباعتها في وقت واحد في مدن ودول مختلفة، وتنوعت أساليبها في التوزيع لتصل إلى جمهورها في كل مكان.
ومواكبة للتطور، ظهرت صحيفة «رسالة الجامعة» عبر الإنترنت من خلال شبكة «نسيج» عام 1998م لأول مرة، وكان حدثاً رائعاً سبقت فيه الجامعة معظم الصحف المحلية والاقليمية؛ ساعدها على ذلك أن الصحيفة بادرت باستخدام الحاسب قبل سنوات من انتشاره بشكل واسع وكان جزءا من شخصيتها وأدائها المتميز.
أما التوزيع والانتشار؛ فقد كانت رسالة الجامعة تطبع عشرات الآلاف من النسخ أسبوعياً، تنفد معظمها داخل الجامعة، وتواجدت في الجامعات والسفارات والملحقيات بعد أيام قليلة من صدورها، وكان مبتعثو جامعة الملك سعود يترقبون وصولها أسبوعيا على عناوينهم البريدية في مختلف دول الابتعاث.
لقد عايشت الصحيفة ظهور أساليب جديدة من الإعلام، وأنماط حديثة من الصحافة تزامنت مع توجه العالم إلى الفضاء الإلكتروني الحديث، في ظل تراجع توزيع الصحف الورقية بدرجة كبيرة، مع ارتفاع في تكلفة الطباعة والتوزيع.
كما تراجعت الإعلانات بشكل مؤثر جداً، مما اضطر الصحف إلى الاختيار بين المواءمة أو الزوال، والبدء في التطوير أو الإغلاق؛ لذلك فإن مستقبل الصحافة الورقية أصبح مرهونا بالمهنية والإبداع في المحتوى، والوصول إلى الجمهور عبر تقنيات سهلة وحديثة.
ومن حسن الحظ أن هذا التحدي حاضر في أذهان فريق رسالة الجامعة، وكان من نتائجه أن الصحيفة وبالتعاون مع عمادة التعاملات الإلكترونية - التي تستحق هنا كلمة شكر - تقدم الآن العدد الأسبوعي عبر البريد الإلكتروني صباح كل أحد، إلى نحو مائة ألف قارئ، بينهم جميع الطلاب والطالبات وأعضاء هيئة التدريس والموظفين في الجامعة.
وحاليا يتم العمل على تحديث وتحسين الموقع الإلكتروني للصحيفة ضمن الموقع الرئيس للجامعة، بالتزامن مع استمرار عمليات التطوير في أعمال التحرير والإخراج والوصول الى مزيد من القراء خارج الجامعة، وفتح مزيد من فرص التدريب لطلاب وطالبات قسم الإعلام، وهو أحد الأهداف الرئيسة لإنشاء هذه الصحيفة، ولتفعيل دور المواهب والكفاءات الصحفية القادرة بمشيئة الله مستقبلاً على تقديم إعلام جيد في وسائل الإعلام المختلفة.

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA