«الثقة» ضمان السُّمعة بالجامعات

تتحمل الجامعات مسؤوليات عديدة تخطّت عملية التعليم، فقد دعت الضرورة أن تشارك الجامعات في نهضة مجتمعاتها، ومع تزايد دور الجامعات وتزايد طموحات المجتمع نحوها بات عليها أن تساهم في عمليات التنمية وتدفع المجتمع إلى مزيد من الازدهار عبر تقديم خدمات نوعية متميزة واستثمار معرفي فاعل يفتح أبواب المستقبل للأجيال القادمة.

ومع سعي الجامعات للقيام بالمهام المنوطة بها وتحقيق أهدافها والمشاركة في ازدهار المجتمع كان على برامجها ومخرجاتها أن تجد قبولاً لدى المستفيدين منها، وهو أمر يتوقف كثيرًا على سمعة هذه الجامعات لدى المستفيدين منها، لذا لم يعد الاهتمام بعمليات بناء وإدارة السُّمعة المؤسسية بالجامعات عملية ثانوية تقوم بها إدارات أو وحدات العلاقات العامة والإعلام والاتصال فقط، بل أصبحت عملية أساسية مؤثرة وداعمة لتحقيق الجامعات لأهدافها الاستراتيجية، ومن ثم أصبح يشارك فيها جهات متعددة «داخل وخارج الجامعة»، وتوضع لها الخطط التي تضمن تحقيق ذلك.

وهو الأمر الذي يطرح عدة أسئلة منها: كيف تبني الجامعات سمعتها المؤسسية؟ وما مكونات هذا البناء، وكيف يتم التأكد من قوة هذا البناء؟ وما هي المحاور التي يجب أن تعمل عليها الجامعة لبلوغ السُّمعة المؤسسية الراسخة؟ خاصة وأن هذه المحاور - بعد الاطلاع على البحوث العملية في هذا الشأن- فقد اتضح أنها متغيرة؛ ويوجد بها وجهات نظر متعددة، وتخطى الأمر ذلك إلى تعدد المحاور التي يتم قياسها لتقييم السُّمعة المؤسسية؟ وهو ما جعلني اليوم أطرح هذه المقالة، التي جاءت بعد بحث متعمق ودراسة في محاور السُّمعة المؤسسية لمؤسسات التعليم العالي، ومدى أهمية هذه المحاور في بناء وترسيخ السُّمعة المؤسسية، حيث جاءت «الثقة» في المقدمة، وأثبتت أنها كلمة «السر» في تبوؤ الجامعات لسمعة مؤسسية متميزة وراسخة محلياً وعالمياً.

فما هي هذه الثقة التي تعد كلمة «السر» في بناء سمعة الجامعات؟ 

بداية، الثقة هي إيمان راسخ بمصداقية المؤسسة وامتلاكها القدرة والرؤية التي تعينها على تحقيق الطموحات المستقبلية، ويذكر الخبراء أن السمعة تعني باختصار الأسباب الموجبة لوضع الناس ثقتهم في شخص أو جهة محددة والحرص على القيام بالسلوكيات الداعمة لهذا الشخص أو الجهة، وهو ما يعني القيام بدور إيجابي يصب دوماً في مصلحة هذا الشخص أو الجهة.

وهنا تكمن الخطورة في أن «الثقة» هي أهم محاور بناء السمعة المؤسسية، وبمجرد أن تختفي يصبح من الصعب جدًا استعادتها، وفي بعض الحالات تكون خسارتها غير قابلة للاسترداد، إضافة إلى ذلك فإنه إذا كانت المؤسسة تتمتع بسمعة جيدة، فإنها تمتلك «قيمة إضافية» تتضمن الإيمان بالمؤسسة والتفاؤل بمستقبلها، كما تلعب الثقة دوراً كبيراً في حصاد المؤسسة مكاسب متعددة منها جذب أفضل الموظفين، ودعم التزامهم، وتقليل النفقات التشغيلية، وتعزيز ثقة المستثمرين، وتحقيق نجاحات مادية ومعنوية عديدة تدعم استقرار المؤسسة وتطورها المستمر.

وتتضمن «الثقة» في الجامعة خاصة ومؤسسات التعليم العالي عامة، عدة بنود تعبر في مجملها عن مدى ما تتمتع به هذه الجامعة من ثقة لدى المستفيدين، ومن هذه البنود: الثقة في حرص الجامعة على تحقيق طموحاتها المستقبلية، وإدارة إمكاناتها الاستثمارية، وعدالة تقييمها لمنسوبيها، ومواكبة مخرجاتها للتطوير المستمر، والإجراءات التي تصدر عنها والثقة في تقديمها لبرامج تدعم مستقبل منسوبيها، مع حرص على تعزيزها لمكتسبات الجهات المستفيدة منها، والالتزام بتقديم صورة حقيقية للمستقبل، وامتلاكها لرؤية استراتيجية لدعم خريجيها.

ونظراً لخطورة هذه «الثقة» يرى كثير من الخبراء أن الهدف النهائي لإدارة السمعة المؤسسية هو تقوية الثقة، وأن الثقة هي شهادة ضمان للسُّمعة، ولعلنا في مقالات لاحقة نتناول باستفاضة الحديث عن عمليات تعزيز الثقة وكيف يمكن قياسها بالجامعات.

 

د. طه عمر 

عمادة التطوير والجودة 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA