يوم الوطن .. تاريخ العز والفخر

عام آخر يضاف الى أعوام مضت، ينتظم به عقد التسعين، هو عمر الوطن الحافل بالإنجازات ومقارعة التحديات، عام أثبتت خلاله مملكتنا الحبيبة مكانتها العريقة وقوتها وريادتها؛ كيف لا وهي لا زالت تستلهم من سيرة الملك المؤسس - طيب الله ثراه -  قدرته الفائقة على تطويع التحديات، وتذليل الصعوبات، والعمل قبل القول، وهو الذي قال «أنا لست من رجال القول الذين يرمون اللفظ بغير حساب، أنا رجلُ عمل، إذا قلت فعلت».

فرغم الظروف التي تمر بها المنطقة من أزمات تعقبها أزمات، وتحديات تتلوها تحديات؛ لا زالت المملكة تقدم للعالم دروساً في الإصرار على تحقيق الطموحات، والحفاظ على المكتسبات، وتعزيز الأمن والاستقرار في ظل عالم يموج بالتقلبات المالية والاقتصادية والصحية؛ كل ذلك بتوفيق من الله -عز وجل- ثم بحكمة القيادة الرشيدة - أيدها الله- التي تقود الدفة بكل ثبات واقتدار، ودراسة عميقة لمآلات الأمور، وتقدير حصيف لمعطيات الحاضر، وقراءة واعية للمستقبل، ومستوى عالٍ من المسؤولية التي يعز نظيرها.

نستقبل اليوم الوطني في هذا العام؛ بمشاعر فريدة، حيث نستذكر اليوم الذي تغلب فيه الملك المؤسس-طيب الله ثراه- على كافة العقبات التي وقفت في طريق بناء الدولة السعودية، وإرساء قواعدها لتقوم على شرعية الحق والعدل والانتصار للمظلوم وتكريم الإنسان وإعلاء كلمة الله تعالى، وتبعه في ذلك أبناؤه من الملوك الذين ثبتوا على النهج القويم، والطريق المستقيم، وواصلوا رحلة البناء على المنجزات، حتى وصلت مملكتنا الحبيبة إلى ما وصلت إليه من تطور وريادة وازدهار وقفزات تنموية حققتها الرؤية الوطنية 2030؛ التي أصبحت حاضنة التطوير الأولى في المملكة، وقاعدة لتحقيق الريادة العالمية.

في الذكرى التسعين نحتفي بوطن قوي منيع؛ لم تفت جائحه كورونا في عضده، ولم تنل التقلبات العالمية من قوته، حيث الاعتماد على الذات، وتنويع مصادر الدخل، وإطلاق المشروعات العملاقة، ومضاعفة فرص التوظيف أمام المواطنين، وتعزيز الاستثمار في التقنية والتحول الرقمي، والإعداد لمهارات المستقبل، وتطوير الصناعات الوطنية، ورفع معدل تملك المساكن، وتمكين الصناعات العسكرية، وتحقيق الريادة المجتمعية، وتعزيز كفاءة الإنفاق، والاستثمار في الطاقة المتجددة، وغيرها الكثير من الطموحات والإنجازات.

ونحن نعيش أيام الوطن وكل أيامنا وطن، نستذكر جنودنا البواسل وتضحياتهم في الذود عن حدود الوطن، نستذكر كوادرنا الصحية التي أظهرت حرفية عالية في تعاملها مع جائحة كورونا، نستذكر نجاحات وزارة التعليم في ضمان استمرار العملية التعليمية عن بعد، ونشيد بقدرة المملكة على تنظيم موسم حج العام الماضي بكفاءة.

كل ذلك وغيره مما يصعب حصره في هذا المقال؛ يؤكد جدارة المملكة لرئاسة قمة العشرين «G20» ودورها المفصلي في حفظ التوازن العالمي، لذا يحق لنا كمواطنين أن نشعر بالفخر والعز والشموخ في وطن الشموخ، ونقولها بكلمات نابعة من الوجدان ومن عمق القلب «وطن لا نحميه.. لا نستحق العيش فيه» فشكراً لولاة أمرنا – أيدهم الله- وشكراً لجنودنا، وشكراً لكل مواطن في موقعه على ثرى الوطن الغالي.

ختاماً، ونحن نحتفي بذكرى اليوم الوطني، نحتفي بتجديد الولاء والانتماء لهذا الوطن، وقيادة هذا الوطن أيدها الله، ونرفع أكفنا ضارعين إلى المولى عز وجل بأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وأن يمتعهما بالصحة والعافية، وأن يديمهما ذخراً للإسلام والمسلمين،  وأن يجزيهما عن الأمة خير الجزاء. 

 

د. أسامة بن عبدالعزيز الفراج

عميد كلية المجتمع

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA