تعزيز قيم الولاء والانتماء لدى الطلاب والطالبات

 

 

 

لا شك أن الإنسان منذ فجر الخليقة يبحث عن وطن والانتماء إليه، والحرص على بناء تكوين اجتماعي قائم على أسس العلاقات الإنسانية المتبادلة، والقائمة على دعائم قوية، وبدأت تظهر أول بذور الانتماء عن طريق انتساب الإنسان إلى أبيه ثم إلى أسرته، ومع تطور الفكرة والنظرية العامة للوطنية وظهور التجمعات البشرية وصل انتماؤه إلى الوطن.

وقد بين الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أن من تمام النعمة إقامة وطن للإنسان يتخذه مأوى وسكناً له ويعيش فيه سالماً آمناً، قال تعالى: ‭}‬الله الذي جعل لكم الأرض قرارًا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين‭{‬ غافر: 64.

وفي السنة النبوية وردت أحاديث كثيرة تبين منزلة الوطن لدى النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم، فقد روى أبو يعلى عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة قال: «أما والله لأخرج منك وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلي وأكرمها على الله ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت».

زملائي الطلاب

الوطن تاريخ وإرث حضاري لقبائل وشعوب مختلفة تداخلت وانسجمت وتعاونت مع بعضها، الوطن هو القيمة والقيم، ومؤشر الضمير، هو نعومة أظفارنا، هو ذاك الرحم الذي تكونا فيه، فأعطانا سماتنا، لغتنا، جمالنا الذي نعشقه.

الوطن شرف لصاحبه والانتماء إليه مصدر عزه، وحبه من أعظم ثمرات الإيمان بالله، إنه ذاكرة عميقة، منزل كبير، يحفظ كرامة أفراده وأهله وقاطنيه، هو مفهوم ثقافي، يجب أن يبقى ضمن إطار التقديس.

والانتماء للوطن ليس مجرد وجود جسدك فيه، ليس الانتماء للمكان والذكريات فحسب، وإنما هو الانتماء للحاضر والمستقبل، الانتماء للوطن مطلب ضروري تصبو إليه كل نفس بشرية، فهو قضية وظاهرة اجتماعية أكثر منها فردية؛ تتأثر بالتغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، والثقافية التي يشهدها المجتمع.

الانتماء للوطن أولى القيم التي يجب أن يحرص عليها الطالب الجامعي حتى لا يقع في دائرة الاغتراب النفسي الذي ينتهي بنبذه للمجتمع والوطن والخوض في الانحراف والانخراط في دائرة العنف التي لا تنتهي.

ينبغي أن يدخل الطلاب، لاسيما المبدعون في محراب الوطن، يرتلون ما تيسر لهم من آيات عشقه، شعراً ونثراً وغناءً وفناً وفكراً؛ كي لا تعبث بالوطن صفحات الإرهاب على ألوانها وتلوناتها.

تربة الوطن بسهله وجبله وبحره وشاطئه، مادة خصبة للإبداع، والأندية الطلابية في الجامعة تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية بناء وتعزيز قيم الانتماء الوطني من خلال العمل الجاد والدؤوب، وتنظيم محاضرات وندوات لتعزيز المعارف والمعلومات الخاصة بأنظمة الوطن ولوائحه، واحترام عادات الوطن وتقاليده وتقدير مؤسساته والمحافظة على ثرواته، والتأكيد على طاعة ولاة الأمر.

لا يشعر الإنسان بوجوده الحقيقي، وقيمته الفعلية إلا إذا كان منتمياً إلى وطن ما، هذا الانتماء الذي يمنح الإنسان كياناً وانتساباً وظهراً صلباً يستند إليه، لأن الإنسان بلا وطن ينتمي إليه إنما يعيش في فراغ لا متناه، كأنه معلق في الهواء.

الأعداء لا يستطيعون التغلغل في وطن ما إلا بعد أن يفسدوا مُواطَنَة شعبه إما بإنقاص قدر بلادهم في أنفسهم أو حضارتها في أعينهم، وكم هو مؤلم ألا يحب الإنسان وطنه، ولا يستشعر نعمة الوطن، ويفتقد الانتماء إلى أرضه ووطنه.

 إن من أهم واجبات طلاب الجامعة تجاه وطنهم المحافظة على وحدته وممتلكاته، المشاركة في تنميته وتطويره، الاعتزاز والفخر والولاء للوطن، تطبيق القوانيين المنظمة لشؤون الحياة للمحافظة على الصالح العام، احترام العادات والتقاليد والقيم المتأصلة في المجتمع، والوقوف في وجه من يريد العبث والإخلال بأمن الوطن واستقراره.

وختاماً أشيد بقرار وزارة التعليم باعتماد مقرر التاريخ الوطني مقرراً إلزامياً في الجامعات السعودية قريباً، إذ سيكون نقلة نوعية في تقديم المعلومة التاريخية الوطنية لجيل الشباب بعنصر التشويق، ووفق رؤية 2030 التي جسدت مفهوم الانتماء الوطني، وأبرزته كركيزة للتنمية والاستقرار.

عبدالعالم السامعي

طالب دكتوراه  

كلية الآداب - قسم التاريخ

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA