تأثر الصحافة بالتكنولوجيا .. واقع أم خيال!

 

 

لقد تغيرت أنماط معيشة البشرية لعوامل كثيرة، تأتي في طليعتها التطورات التكنولوجية في مختلف الميادين، ومنها ثورة المعلومات في ميدان الاتصالات والمعلومات؛ مما أثر على الأداء الإعلامي والصحفي كما ونوعا ومضمونا وإخراجا.

كما أثر في البيئة البصرية وإنتاج الصور، والنصوص، والإخراج الصحفي بشكل عام، وطريقة العرض، والحصول على الخبر، فلم تكن صناعة الخبر يوماً في حال أفضل مما هي عليه اليوم، فبضغطة زر نحصل على الأخبار والمحتوى الإعلامي حيثما شئنا، ووقتما شئنا.

ومع زيادة الطفرة التكنولوجية الرقمية الحديثة الحاصلة في المجال الصحفي، يلحّ علينا بشدة السؤال التالي: إلى أي مدى أثرت التكنولوجيا الحديثة على الصحافة؟!

إن المهتم والباحث في مجال الصحافة يجد أنها تأثرت بالتكنولوجيا الحديثة بشكل غيَّر شكلها التقليدي، بل وأحدث تغيراً في جميع جوانب ومراحل وتقنيات إنتاج الصحيفة، فلقد أثرت التكنولوجيا الحديثة على الصحافة في كل مراحل إنتاج المعلومة الصحفية.

ففي مرحلة جمع المحتوى الصحفي؛ قدمت التكنولوجيا للمحررين الصحفيين العديد من طرق الحصول على المعلومات الصحفية من نص وصور، من خلال محركات البحث وإتاحة المصادر المعلوماتية، وقواعد البيانات المحوسبة، فالإنترنت مخزن لكثير من المصادر الصحفية والوثائق والإحصائيات حول كل الموضوعات التي يمكن أن يتناولها المحرر الصحفي؛ مما يسهل عليه معرفة أبعاد وخلفيات الموضوع. كما أن تكنولوجيا الاتصالات وتطبيقات التواصل الاجتماعي تسهل عملية الحصول على المعلومة بشكل فوري. 

ومن ناحية ثانية، فإن الصحفي يمكنه إرسال المحتوى الصحفي من خلال البريد الإلكتروني أو برامج الإرسال الإلكتروني، ووصوله بشكل فوري متزامن في نفس لحطة الإرسال، أو يمكنه البث المباشر إلى مقر الصحيفة من خلال برامج التواصل الاجتماعي، حيث مكنت تلك البرامج المحررين الصحفيين من نقل الحدث بشكل فوري مباشر وإيصال المعلومة كاملة بشكل متزامن مع وقت حدوثها.

كما أن التكنولوجيا الحديثة ساهمت في تحرير المحتوى الصحفي بشكل دقيق وسريع، من خلال أنظمة وبرامج التحرير والنشر المكتبي وبرامج كتابة القصص الإخبارية بشكل آلي باستخدام طرق التغذية الإلكترونية للبيانات، مما ساعد في تسهيل وتسريع عملية التحرير، بالإضافة إلى سهولة التأكد من صحة المحتوى وخلوه من الأخطاء الإملائية والنحوية بشكل إلكتروني، بالإضافة إلى السرعة في إنجاز عملية التحرير، والتعديل والمراجعة النهائية، والأرشفة الإلكترونية للموضوع الصحفي.

ولقد كان للتكنولوجيا الحديثة تأثير أكبر في عملية الإنتاج والنشر الصحفي، فقد أحدثت التكنولوجيا ثورة كبيرة في مجال البرامج الخاصة بالتصميم والإخراج الصحفي ومعالجة الصور والجرافيكس، ونشرها بشكل أسرع عن طريق النشر الإلكتروني من خلال المواقع الإلكترونية على شبكات الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.

لقد كان تأثير التكنولوجيا كبيرا على العمل الصحفي، في كافة مراحله، مما يسر على الصحفيين تقديم مضمون أكثر شمولاً، وساعد في تفعيل اتصال الصحفيين بمصادرهم، واستكمال خلفيات المادة الصحفية، ومتابعة تطورات الأحداث، والاستفادة من الأرشيف الصحفي والإنترنت والمصادر المختلفة لجمع المادة الصحفية في تغطية الأحداث وتتبعها. 

ولم يقتصر تأثير التكنولوجيا على الصحفيين، بل امتد إلى طبيعة منظور القراء إلى الصحافة، حيث أسهمت التكنولوجيا في إتاحة خدمات استعراض الصحف والبحث في أرشيفها الإلكتروني من خلال الحواسب الآلية والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، ومكَّن ذلك القراء من التفاعل مع المحتوى الصحفي، والتعبير عن القبول أو الرفض أو الدخول في سجال مع الناشر الصحفي، أو غير ذلك من صور التفاعل الإلكتروني.

ما سبق يدل على مدى التأثير المتبادل بين التكنولوجيا والصحافة، وفي الوقت نفسه مواكبة الصحافة للتطورات التكنولوجية المتسارعة، فمثلما حدثت ثورة تكنولوجية، فإننا نستطيع القول أنه صاحب ذلك حدوث ثورة صحفية، امتدت إلى مختلف جوانب العمل الصحفي، وطبيعة الصحافة، ومنظور الناس إلى الصحافة.

 

د. عادل المكينزي

قسم الإعلام

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA