«تفويض الصلاحيات في الجامعة» 2-2

 

 

استعرضنا فيما سبق القواعد العامة للتفويض وشروطه وأحكامه، وسنركز في هذا المقال على التفويض من خلال نصوص نظام الجامعات الجديد الصادر بالمرسوم الملكى رقم م/27 وتاريخ 2/3/1441هـ واللوائح التي لازال العمل بها جار في الجامعة.

وردت نصوص عديدة  للتفويض في النظام الجديد، وبعضها يحتاج إلى وقفة تأمل، بل استغراب، حيث أوكل النظام لعدة مجالس للتفويض، وبعضها لوضع قواعد للتفويض، فمثلاً أعطت المادة «السابعة» المنظِّمة لاختصاصات مجلس شؤون الجامعات؛ المجلسَ الحقَّ في تفويض بعض صلاحياته لأي من مجالس الأمناء وفق الضوابط التي يقرها مجلس شؤون الجامعات، وهذه أول ضوابط للتفويض؛ فقط من مجلس شؤون الجامعات إلى مجالس الأمناء.

ثم نصت المادة «الثالثة عشرة» المنظِّمة لصلاحيات مجلس الأمناء أن للمجلس تفويض بعض صلاحياته إلى رئيس المجلس، أو المجالس الأخرى في الجامعة.

وعبارة المجالس الأخرى في الجامعة تثير الدهشة، فهناك مجلس الجامعة، وهو «يفترض» المقصود بالتفويض، وهناك المجلس العلمي، وهناك مجالس الكليات، وهناك مجالس الأقسام، فعبارة المجالس الأخرى فتحت الباب واسعاً لتفويض صلاحيات مجلس الأمناء، رغم أن مجلس الأمناء يُفترض ألا يخاطب مجالس الكليات أو مجالس الأقسام، وهذا عيب في صياعة هذه المادة.

أجازت المادة «السابعة عشرة» لمجلس الجامعة أن يفوض بعض صلاحياته إلى رئيسه، أو للمجالس الأخرى في الجامعة، غير أنها اشترطت «أن يُحاط المجلس علماً بما يُتخذ من قرارات» فلم تترك التفويض مفتوحاً بل قيدته بإبلاغ مجلس الجامعة عن كل القرارات التي يتخذها رئيس الجامعة أو أي من مجالسها؛ متعلقة بالتفويض، وهذه الممارسة يفهم منها مراجعة مجلس الجامعة للقرارات التي تُتخذ باسمه من قبل المفوض إليهم.

هذه المادة أشارت كذلك إلى التفويض للمجالس الأخرى في الجامعة؛ وهو تفويض منطقي إذ إن مجلس الجامعة قد يخفف من الصلاحيات المعطاة له، وييسر العمل في الأمور التي تمارس بشكل دوري، يومي أو أسبوعي حتى لا يتعطل العمل في الجامعة.

والملاحظ أن النظام لم يمنح مجلس الجامعة أي صلاحية في إصدار ضوابط للتفويض.

العجيب في نص المادة «الحادية والعشرين» المنظِّمة لاختصاصات المجلس العلمى، أن للمجلس تفويض بعض اختصاصاته لرئيسه، وفق قواعد تفويض الصلاحيات التي يقرها مجلس الأمناء؛ وهذا يفهم منه أن المجلس العلمي فقط لا يجوز له تفويض صلاحياته إلا وفقاً لضوابط يضعها مجلس الأمناء، وأيضاً يفهم منه أنه يجب على مجلس الأمناء أن يُصدر قواعد قانونية تنظم التفويض في اختصاصات المجلس العلمي، رغم أن تلك الاختصاصات لا تفوض إلا لرئيس المجلس العلمي. 

أجازت المادة «الخامسة والعشرون» لمجلس الكلية تفويض بعض اختصاصاته لرئيسه «ولم تشترط» أن يعرض الرئيس القرارات التي يتخذها على المجلس، ونفس الحكم ورد في نص المادة «الثامنة والعشرين» الخاصة بأعمال مجلس القسم، غير أن العجيب والمدهش في النص أنه اشترط شرطاً لم تشترطه المادة الخامسة والعشرون الخاصة بأعمال مجلس الكلية، إذ قيدت تفويض صلاحيات مجلس القسم لرئيسه بالالتزام بالضوابط الواردة في قواعد تفويض الصلاحيات التي يقرها مجلس الأمناء، فتم النص على أن يلتزم المجلس العلمي، ومجلس القسم بالضوابط التي يضعها مجلس الأمناء، أما بقية المجالس مثل مجلس الجامعة أو مجلس الكلية أو المعهد أو رئيس الجامعة فغير ملزمين باتباع تلك الضوابط.

أعطت المادة «الحادية والثلاثون» المنظِّمة لاختصاصات رئيس الجامعة الحق في تفويض بعض اختصاصاته إلى أي من نوابه أو من يراه؛ كل في نطاق اختصاصاته، واشترطت أن يكون تفويض رئيس الجامعة مكتوباً ومحدداً بمدة، كما أشرنا قبل ذلك، وكما هو العمل جارٍ به في الجامعة من سنين عديدة.

في كل نهاية عام جامعي تقوم المجالس بتفويض العمداء ورؤساء الأقسام بصلاحياتها خلال فترة الصيف، فإذا بدأ العام الجامعي التالي تقوم أيضاً تلك المجالس بتفويض العمداء، ورؤساء الأقسام ببعض الصلاحيات، وأحياناً تتم الملاحظة من معالي رئيس الجامعة على بعض تلك المجالس إذا فوضت العمداء باختصاصات المفروض أن تكون من صلاحياتها، فما هو الضابط لتلك الصلاحيات إن لم تكن هناك قواعد قانونية تنظم ذلك.

لنبدأ أولاً مع تفويض العمداء ورؤساء الأقسام بصلاحيات المجالس خلال فترة الصيف؛ حيث يكون التفويض في كل الصلاحيات بقرار من المجالس «يفوض المجلس صلاحياته لعميد الكلية خلال فترة الصيف»؛ ولكن هذا النص ليس على إطلاقه، ولا يجوز تفويض كل الصلاحيات للعميد، وإنما هي صلاحيات تسيير أعمال، بمعنى أن يقوم العميد، ورئيس القسم بتسيير أعمال الكلية أو القسم خلال فترة الصيف.

فمثلا معيد يحتاج إلى تمديد قبوله في جامعة من الجامعات، وإذا لم يصله قرار التمديد من الكلية خلال مدة معينة قد يخسر ذلك القبول؛ هنا يحق للعميد أن يحل محل مجلس الكلية في تمديد القبول، فهي فقط صلاحيات للأعمال التي قد يترتب على عدم البت فيها إلحاق ضرر بالشخص المعني، ولهذا اعترضت الإدارة القانونية على توصية أحد العمداء؛ نيابة عن مجلس الكلية، بتعيين عضو هيئة تدريس، لأن هذا من المواضيع التي لا يقبل فيها الاستعجال، بل يجب أن يبين مجلس القسم، وكذلك مجلس الكلية رأيهما في مثل ذلك التعيين. ولهذا فإن الضابط في أعمال الصيف هي الاستعجال، وعدم أهمية المواضيع المطروحة بشكل قد يؤثر على أعمال الكلية أو القسم، فهي فقط صلاحيات لتسيير أعمال الكلية خلال فترة الصيف.

الأمر الثأنى تفويض مجالس الكليات والأقسام في بداية العام الجامعي للعمداء ورؤساء الأقسام.

الضابط الرئيس لهذا التفويض هو نص مواد الأمور التي سيتم تفويضها، بعض الأمور لا يمكن تفويضها إطلاقاً بل هي صلاحيات يجب على المجالس القيام بها، مثلاً تعيين أعضاء هيئة التدريس، فلا يجوز بنصوص تلك المواد تفويض تلك الصلاحيات للعميد أو رئيس القسم، كذلك في الغالب أن كل ما يتعلق بالدراسات العليا منصوص عليه أنه من صلاحية المجالس.

وقد حفلت اللائحة الموحدة للدراسات العليا بقيود كثيرة على الاختصاصات التي تتضمنها،  وقيدتها بالمجالس، مثلاً التعديل في متطلبات البرنامج، أو التعديل في شروط القبول تكون لمجلس الجامعة بناءً على توصية من مجلس عمادة الدراسات العليا ومجلس القسم المعني، وهناك صلاحيات مُنحت لمجلس الكلية والقسم فقط مثل إعادة قيد الطالب الذى ألغي قيده، كذلك لم تحدد لائحة الدراسات العليا في «المادة الثالثة والثلاثين» من يقرر نوع الدراسة هل هي بالمقررات الدراسية والرسالة، أو بالمقررات الدراسية فقط، ولذا فإن لمجلس القسم والكلية تحديد ذلك.

ونصت القاعدة التنفيذية للمادة «التاسعة» من لائحة الدراسة والاختبارات على أن يتم إقرار قوائم المحرومين في المقررات التي تقدمها الكلية من قبل مجلس الكلية، أو من يفوضه، فالضابط هنا النص؛ سمح لمجلس الكلية بالتفويض لمن يراه، سواء لعميد الكلية أو وكيلها أو غيرهما.

المهم أن الضابط في تفويض الصلاحيات في بداية العام الدراسي في الأمور التي لا توجد لائحة تفويض تنظمها هي نصوص المواد، فنص المادة هو الذي يفهم منه هل يمكن تفويض الصلاحية، أم لا، وفق ما شرحناه أعلاه.

 

أ. د. إبراهيم محمد الحديثي

كلية الحقوق والعلوم السياسية

قسم القانون العام

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA