مهام مجالس الأمناء في الجامعات «1 - 2»

 

 

أصدر مجلس الوزراء أمراً سامياً يوم الخميس 25/ 11/ 1441هـ باستقلال ثلاث جامعات: جامعة الملك سعود، وجامعة الملك عبدالعزيز، وجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل؛ وفق نظام الجامعات الجديد، وهناك مهام كثيرة تترتب على هذا الاستقلال، من ضمنها إنشاء مجالس أمناء؛ فما هي مجالس الأمناء، وما اختصاصاتها، وكيف تعمل.

الحلقتان التاليتان ستناقشان كل ما يتعلق بمجالس الأمناء وفق نظام الجامعات الجديد. 

صدر نظام الجامعات الجديد متضمناً ولأول مرة في تاريخ الجامعات الحكومية قواعد إنشاء مجالس أمناء لتلك الجامعات، وقد جرت العادة أن تكون مجالس الأمناء في الجامعات الأهلية لتساعد في حوكمة تلك الجامعات، غير أن النظام الجديد أضاف مجلساً جديداً للجامعات الحكومية بمسمى مجلس الأمناء، وركز القواعد المنظمة له في الفصل الثالث من النظام، من المادة الحادية عشرة حتى المادة الخامسة عشرة، بحيث يكون لكل جامعة مجلس أمناء يُكَلَف رئيسه ونائبه وأعضاؤه - فيما عدا رئيس الجامعة - بأمر من رئيس مجلس الوزراء - بناءً على ترشيح رئيس مجلس شؤون الجامعات - لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وذلك حتى يعطى المجلس تميزاً لوجوده، كذلك حتى لا تتدخل إدارة الجامعة أو حتى وزارة التعليم في تعيين أعضاء المجلس.

وتعيين أعضاء المجلس بقرار من رئيس مجلس الوزراء يتضح منه أهمية مجالس الأمناء، إذ سواها النظام بأهمية مجلس شؤون الجامعات الذي يتم تعيين أعضائه بقرار من رئيس مجلس الوزراء، كذلك بأهمية منصب أمين عام مجلس شؤون الجامعات، وكذلك بأهمية مركز رئيس الجامعة، وحتى يستشعر أعضاء المجلس مكانتهم، وبالتالي قيامهم بعمل حقيقي يستشرف حوكمة الجامعة، ويراقب القصور في أداء أعمالها.

ولهذا يقع على رئيس مجلس شؤون الجامعات حالياً عبء اختيار أعضاء مجالس الأمناء للثلاث جامعات التي صدر الأمر السامي باستقلالها، رغم أن النظام لم يحدد فترة زمنية لذلك الترشيح، ولذا يعود الأمر إلى رئيس مجلس شؤون الجامعات لتحديد الوقت لرفع أسماء المرشحين إلى المقام السامي، ونرى أن يكون الترشيح في فترة زمنية معقولة بعد استقلال الجامعات الثلاث.

يكون رئيس مجلس الأمناء مسؤولاً أمام رئيس مجلس شؤون الجامعات فيما يختص به مجلس الأمناء طبقاً للنظام، وبهذا يعتبر رئيس مجلس شؤون الجامعات هو مرجع رئيس مجلس الأمناء، وإذا شغر منصب رئيس مجلس الأمناء أو نائبه أو أي عضو فيه فيعين بديل له للمدة الباقية وفقاً لإجراءات تعيينه.

وحدد النظام فترتين لأعضاء المجلس كحد أقصى، كل فترة ثلاث سنوات، ويمكن عدم تجديد بعض أعضاء المجلس بعد انتهاء الفترة الأولى، وقد أحسن النظام بتقييد مدة أعضاء المجلس حتى يُظهِروا كل ما لديهم من خبرات خلال مدة عمل المجلس، وحتى يتم ضخ أسماء جديدة، وخبرات جديدة لتستفيد الجامعات من أكبر قدر من الخبرات العلمية والأكاديمية والإدارية.

يتكون المجلس من أحد عشر عضواً؛ أربعة أعضاء من ذوي الخبرة والكفاية والاختصاص ممن عملوا في مجال التعليم الجامعي، ولهذا يجب أن يتم اختيار أعضاء سبق أن مارسوا التدريس الجامعي وعرفوا أسراره ودقائقه، حتى لا يكون المجلس عبئاً على الجامعة، وثلاثة أعضاء من القطاع الخاص من ذوي الخبرة والكفاية والاختصاص في المجال المالي والاستثماري والنظامي، ويقابل خبراء التعليم الجامعي ثلاثة من خبراء القطاع الخاص، متخصصون في المجال المالي والاستثمار والمجال القانوني، وذلك حتى تمتزج خبراتهم مع خبرات المتخصصين في التعليم، لتستفيد الجامعات من أكبر قدر في مجال تطوير القدرات الجامعية الأكاديمية، والمالية، والقانونية، والاستثمارية، ومن هؤلاء السبعة يتم اختيار رئيس مجلس الأمناء ونائبه، بحيث لا يكون لهما علاقة مباشرة بالعمل في الجامعة، ومن الأعضاء رئيس الجامعة، بالإضافة إلى ثلاثة من أعضاء هيئة التدريس في الجامعة يرشحهم مجلس الجامعة.

ويتولى مجلس أمناء الجامعة - وفقاً لأحكام النظام وما يصدره مجلس شؤون الجامعات من لوائح وقواعد - تسعة عشر اختصاصاً، أحد عشر اختصاصاً كانت لمجلس الجامعة في النظام الملغي، واختصاصان كانا لمجلس التعليم العالي. 

فإقرار القواعد التنفيذية للوائح المالية والإدارية للجامعة، وإقرار القواعد المنظمة لتقديم الخدمات الاستشارية والأكاديمية للقطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وإقرار القواعد المنظمة لدعم البحث العلمي، والابتكار، والتأليف، والترجمة، والنشر. تضمنتها الفقرة «11» والفقرة «12» من المادة العشرين من نظام مجلس التعليم العالي الملغي والتي جمعت كل هذه الفقرات في نص جميل مختصر: «إقرار اللوائح الداخلية للجامعة مما لا يرتب مزايا مالية أو وظيفية، واقتراح اللوائح الخاصة بالجامعة أو تعديلها».

فأغلب اختصاصات مجالس الأمناء أخذت من اختصاصات مجلس الجامعة، مثلا التوصية بالموافقة على إنشاء الكليات والعمادات والمعاهد والمراكز والأقسام العلمية أو دمجها أو إلغائها أو تعديل أسمائها، وإقرار الميزانية السنوية للجامعة، وتعيين مراجع خارجي «أو أكثر» لحسابات الجامعة، واعتماد الحساب الختامي للجامعة، ورفعه إلى مجلس شؤون الجامعات، ومنح درجة الدكتوراه الفخرية، بالإضافة إلى إقرار أسماء الدرجات العلمية، التي كانت صياغة الفقرة في النظام الملغي تنص على إقرار التخصصات العلمية وبرامج الدراسات العليا، ومراجعة التقرير السنوي للجامعة ورفعه إلى مجلس شؤون الجامعات، ودراسة ما يحيله إليه رئيسه أو يقترح عرضه أي عضو من أعضائه؛ كل هذه مهام كان يقوم بها مجلس الجامعة، تم اقتطاعها منه، وتغيير عباراتها، وتعددها؛ لتوحي بكثرة مهام مجالس الأمناء.

اختصاصان آخران مُنحا لمجلس الأمناء من اختصاصات مجلس التعليم العالي الملغي هما إقرار رؤية الجامعة ورسالتها وأهدافها، ورسم سياساتها الأكاديمية والمالية والإدارية، والموافقة على تكليف نواب رئيس الجامعة.

الاختصاص الأول يثير تساؤلاً بالنسبة للجامعات القائمة؛ مثلا جامعة الملك سعود، لها رؤية، ورسالة وأهداف، فهل ستعرض على مجلس الأمناء لإقرارها، أم تبقى كما هي، أم يتم تطبيق هذه القاعدة على الجامعات الجديدة التي لم تُكوّن لها رؤية ولا رسالة ولا أهداف.

أيضاً تساؤل آخر تثيره هذه المادة حيث نص عجز تلك الفقرة على: رسم سياساتها الأكاديمية والمالية والإدارية، فهل مجلس الأمناء هو من يرسم تلك السياسات للجامعة؟ لا أظن ذلك، لأن هذا النص يصطدم مع نص المادة الأولى من النظام والمتضمنة التعريفات؛ حيث عرفت مجلس شؤون الجامعات بأنه: السلطة المختصة بتنظيم شؤون الجامعات ورسم سياساتها؛ ورسم السياسة يعني وضعها وإقرارها.

كذلك فإن نص المادة الثالثة من النظام نصت على أن الجامعة مؤسسة أكاديمية عامة ذات شخصية اعتبارية مستقلة ماليًّا وإداريًّا، تسهم في تنفيذ السياسة التعليمية للدولة وفق أحكام النظام...، وهذا يعني أن هناك سياسة عليا تعليمية يلتزم بها مجلس شؤون الجامعات، وينصرف بالتالي على المجالس الأخرى ومن ضمنها مجاس الأمناء.

لهذا فإن عبارة «ورسم سياساتها الأكاديمية والمالية والإدارية» يفهم منها أن يوصي مجلس الأمناء بما يراه من سياسات أكاديمية ومالية وإدارية، ويرفعها لمجلس شؤون الجامعات للنظر فيها وإقرارها إن كانت متوافقة مع السياسة التعليمية للدولة، ولهذا نرى أن النص بعبارته «ورسم سياستها» غير موفق، كذلك يوحي بفكرة أن تستقل كل جامعة بسياستها الأكاديمية والمالية والإدارية باعتبار أن كل مجلس أمناء مستقل عن الآخر، وهذا غير وارد لأن مجلس الأمناء مقيد بما سيتخذه مجلس شؤون الجامعات من قرار بخصوص تلك السياسات.

كذلك من اختصاص مجلس الأمناء الموافقة على تكليف نواب رئيس الجامعة، كانت صلاحية يمارسها مجلس التعليم العالي وأسندت في النظام الجديد إلى مجلس الأمناء، وترشيح النواب يكون وفقاً للفقرة «4» من المادة الحادية والثلاثين من اختصاص رئيس الجامعة، يرفع بالترشيحات إلى مجلس الأمناء الذي يعتمد تلك الترشيحات.

 

أ. د. إبراهيم محمد الحديثي

كلية الحقوق والعلوم السياسية

قسم القانون العام

alhudaithy@yahoo.com

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA