جواز العبور إلى حقبة الذكاء الصناعي

صار الإنسان اليوم يعيش في عالم تسيطر عليه تقنيات الذكاء الصناعي، التي أصبحت تؤثر في مختلف جوانب الحياة الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، وبذلك أصبحت البشرية تعيش في حقبة جديدة هي «حقبة الذكاء الصناعي»، فثورة الذكاء الصناعي يزداد نفوذها يوما وراء يوم، ويزداد توغلها في حياتنا، وفي كل المجالات.
هيمن مصطلح «الثورة الصناعية الرابعة» على الكتابة العلمية والإعلامية التي تتحدث عن الذكاء الصناعي.
الثورة الصناعية الأولى ظهرت مع المحرك البخاري، والثورة الصناعية الثانية ظهرت مع الطاقة الكهربائية، أما الثورة الصناعية الثالثة فقد ظهرت باستعمال التكنولوجيا الحديثة، وفي عام 2016م أعلن منتدى دافوس أن البشرية دخلت حقبة الثورة الصناعية الرابعة، حيث اندمجت مختلف التقنيات، وأصبح الإنسان قادرا على إكساب الآلات الذكاء لتقوم بمهام حيوية في حياة الإنسان، وبهذه الثورة فإن حياة الإنسان على وشك التغير الجذري خلال عقود قليلة، وستكون العقود المنصرمة منتمية إلى حقبة زمنية مختلفة، ويصبح الإنسان اليوم مخضرما بين حقبتين صناعيتين.
لذلك لا غرو أن يكون الذكاء الصناعي محل اهتمام دولي، بل يصبح جزءا من الأمن القومي للدول الكبرى، التي تريد أخذ جواز عبور إلى الحقبة الصناعية الرابعة.
وقد اهتمت المملكة العربية السعودية بالذكاء الصناعي أيما اهتمام، وأنشأت بأمر ملكي الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، وقد تجلى هذا الاهتمام على أعلى المستويات، على لسان سمو ولي العهد، حين قال: «نحن نعيش في زمن الابتكارات العلمية والتقنيات غير المسبوقة وآفاق نمو غير محدودة، ويمكن لهذه التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في حال تم استخدامها على النحو الأمثل أن تجنّب العالم الكثير من المضار وتجلب للعالم الكثير من الفوائد الضخمة».
من هذا المنطلق تبنت المملكة العربية السعودية قمة عالمية سنوية للذكاء الصناعي، وتسخيرها لخير البشرية جمعاء، وهي رسالة سامية تجعل المملكة في مصاف الدول المتقدمة، وتبوئها قيادة استراتيجية في مجال الذكاء الصناعي، على المستوى العالمي، يجعل منها بيت خبرة دولية، فدولتنا مؤهلة لأن تكون قبلة العالم في الذكاء الصناعي، فلدينا الإرادة والعزيمة، والرؤية، والاستراتيجية، وما يخدم ذلك من بنى تحتية، وموارد بشرية، وقيادة حكيمة ذات رؤية واضحة للمستقبل، تؤكد جاهزية المملكة العربية السعودية لقيادة اقتصاد المعرفة المبني على الذكاء الصناعي.
وفرس الرهان في هذا المستقبل إنما هو الطالب والباحث السعودي، في الجامعات ومؤسسات البحث السعودية، بل قبل ذلك في المدارس، والتهيئة المبكرة لطلابنا وطالباتنا في التوجه نحو الذكاء الصناعي، واستثماره في مختلف جوانب الحياة، ودعمها، وتهيئة البيئة التعليمية المدمجة بالذكاء الصناعي، وتحويل الذكاء الصناعي إلى ثقافة عامة في كل مؤسسة، بل وفي كل بيت.

د. عادل عبدالقادر المكينزي

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA