التقنيات الحديثة للتدريب الإلكتروني

تماشيًا مع برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجستية، الذي أطلقه سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مؤخرًا، قامت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بتبني صناعات الثورة الصناعية الرابعة، التي تهدف إلى تمكين التقنية في مختلف القطاعات، ويمكن الاستفادة من هذه التقنيات الحديثة التي دفعت وستدفع التعليم والتدريب الإلكتروني إلى الأمام في السنوات القادمة، وتسمى «Horizon Technology» وأهمها:
- الواقع الافتراضي «Virtual Reality»:
تقنيَّة متطوِّرة تمكِّن الفرد من التعامل مع بيئة خيالية، أو شبه حقيقية، تقوم على أساس المحاكاة بين الفرد وبيئة إلكترونية ثلاثية الأبعاد، يتم من خلالها بناء مواقف بهدف الاستفادة منها في العملية التدريبية.
يختصر «VR» وأول وصف له بأنه تطبيق يمكنه التفاعل مع البيانات الفراغية في الوقت الحقيقي، ويعرَّف بأنه محاكاة للواقع الحقيقي إلكترونياً، مما يمكن تفاعل المتعلِّم وانغماسه، وإبحاره داخل هذه البيئة الإلكترونية، باستخدام الأدوات والأجهزة الخاصة بذلك، ووفقًا لخطوات محددة.
وللواقع الافتراضي أهمية وفائدة في أنه يوفر النفقات الكبيرة التي تنفق في التدريب من خلال النظم الحقيقية التي تقلِّل من المخاطر، كما يخلق بيئة مثيرة بالنسبة للمستخدم، حيث يتحكم المتدرب بالوقت بمرونة شديدة عند القيام بالتدريب، ويسهم في اكتشاف الأخطاء.
- الواقع المعزَّز «Augmented Reality»:
تعتمد فكرة «AR» التقنية على البحث عن علامات معينة في الواقع الحقيقي، يتعرف عليها النظام، ويقوم بإظهار العنصر الافتراضي المناسب لها «كرسوم متحركة أو نص أو فيديو ... إلخ»، والذي يكون تم حفظه وتخزينه مسبقًا؛ لذلك تقوم كل البرمجيات الاستهلاكية التي تم إنتاجها بواسطة تقنية الواقع المعزز باستخدام كاميرا الهاتف المحمول، أو الكمبيوتر اللوحي، لرؤية الواقع الخارجي، ثم تحليله تبعًا لما هو مطلوب من البرنامج، والعمل على دمج العناصر الافتراضية به.
ومن أهم مميزاته أنه ينمي مهارات التفكير البصري والاستدلالي والإبداعي والمهارات التقنية، ويدعم التفاعل والتشارك، كما يدعم التعلُّم الفردي والجماعي، وبيئة التعلُّم النشط، ويزيد الدافعية والاتجاه الإيجابي نحو استخدام التقنية، ويسهل استرجاع المعلومات، كما يمتاز بفاعليته من حيث التكلفة، وقابليته للتوسع بسهولة.
- الذكاء الاصطناعي «Artificial Intelligence»:
يعرف «AI» بأنه قدرة نظام معين على تحليل بيانات خارجية، واستنباط قواعد معرفية جديدة منها، وتكييف هذه القواعد، واستخدامها لتحقيق أهداف ومهام جديدة.
وما يميز استخدام الذكاء الاصطناعي في التدريب أنه يساعد على زيادة مهارة المتدرب، وارتفاع المستوى القيادي له عن طريق تعليم نفسه «Self Pacing» وزيادة القدرة الابتكارية والتخيلية للمتدرب، من خلال نظم برامج التأليف «Authoring System» واستخدام شبكة الدلالة المعرفية «Semantic Knowledge Network».
إن تبني نظم وتطبيقات «AI» في المجالات المختلفة، ومنها الاقتصادي والتعليمي والتدريبي له العديد من المميزات والتداعيات الإيجابية، بما يوفره من دقة التنبؤ، وزيادة الإنتاجية، وكفاءة إدارة الموارد البشرية، حيث تعمل هذه التقنيات على تحفيز نتيجة تحسين جودة المنتجات والخدمات وملاءمتها.
- ذكاء الأعمال «Business Intelligence»:
تعتبر قدرات ذكاء الأعمال «BI» من الأنظمة الضرورية لتعرف آليات الإنجاز والعمل، واتخاذ القرارات التي تعزز إمكانية استشراف المستقبل للتوجه الإستراتيجي للمنظمات.
وتبرز أهميَّة نظم ذكاء الأعمال من خلال دعم الإدارة المستندة للمقاييس، يعمل ذكاء الأعمال على إلغاء الانحرافات في البيانات، ويمكن تحقيق التكامل لمصادر بيانات المؤسَّسة بتتبعها من لوائح الجداول.
كذلك من خلال تطوير كفاءة العاملين إذ يزود النظام بالبيانات الحديثة والدقيقة التي تمكن من تحديد الموارد المهمة، وتقليل العدد المطلوب لأداء المهام عبر التحديث الكامل للائحة الجداول، وكذلك تحسين إدارة الموارد البشريَّة إذ هنالك مصطلح يسمى «Human Resource Business Intelligence «HRBI ويعني أدوات ذكاء الأعمال في مجال الموارد البشريَّة. فتمكن أدوات الـ BI من عمل العديد من التحليلات، واستخراج معلومات كثيرة بالنسبة للموظَّفين، وتقييم أدائهم، وعمل العديد من مؤشرات قياس الأداء «KPI» بشكل يومي، ومقارنة أداء الموظَّفين في الأقسام وبين الأقسام، والحفاظ على الموظَّفين «Retention»، إضافة لاتخاذ القرارات الأفضل، تحسين عمليات العمل، معلومات أكثر، توفير وقت المستخدمين، دعم وتحقيق أهداف العمل الإستراتيجيَّة.
- البيانات الضخمة «Big Data»:
يوجد العديد من الأدوات والتقنيات التي تستخدم لتحليل البيانات الكبيرة، مثل: Hadoop، Map Reduce، HPCC وتتكوَّن الأدوات التي تتعامل مع البيانات الضخمة من ثلاثة أجزاء رئيسة، هي: أدوات التنقيب عن البيانات «Data Mining»، وأدوات التحليل «Data Analysis» وأخيرًا أدوات عرض النتائج «Dashboard».
إن استخدام البيانات الضخمة في المؤسسات وإدارات الموارد البشرية بالذات مهم جدًا؛ نظرا لكمية البيانات، حيث تساعد المديرين والمؤسسات في تحليل النتائج الصادرة من مختلف الأوساط، والتنبؤ بالتوجهات، والقيام بإجراء تغييرات تزيل العقبات، أيضا تسهم في إنشاء تقرير أداء للموظفين، وتحسين عملية التدريب الموظَّفين، بالإضافة إلى تحسين عمليات صنع القرار، مما يحتم على القادة التدرب على التعامل مع البيانات الضخمة وقراءتها وتحليل النتائج.
- إنترنت الأشياء «Internet of things «IOT:
هي مجموعة من التقنيات التي تمكن من توصيل مختلف الأجهزة بالإنترنت ويرمز لها اختصارا ب IOT. تمكِّن الإنسان من التواصل والتفاعل مع الأجهزة والأدوات حسب رغبته ولخدمته، دون الحاجة إلى التواجد في وقت معين أو مكان محدد، ويتم ذلك من خلال ارتباط هذه «الأشياء» بمستودعات البيانات والخدمات السحابية، ضمن شبكات هجينة فائقة السرعة، والتي تسمى «شبكة إنترنت الأشياء».
وتشير العديد من الدراسات إلى أهمية دور منصات إنترنت الأشياء لرفع كفاءة العاملين بالمؤسسات؛ لمواكبة متطلبات التطورات التقنية والتكنولوجيا والخدمات التي يمكن أن توفرها المؤسسات، من خلال تمكـينهم من تبـادل الرسائل بين الأجهـزة، وخلـق نمـوذج سـحابة الأشـياء «CoT» التي تشجعهم على تعلُّم التقنيات المتطورة في المستقبل، وتوفير بيئة آمنة لكل من المدرب والمتدرب للتفاعل فيما بينهما.
ويمكن الاستفادة من تطبيقات هذه التقنية في منظومة التعليم والتدريب الإلكتروني للقادة والموظفين، من خلال ما تتيحه لنا مـن مرونـة تعمل على تـوفير بيئـة تعليمية وتدريبية، تمارس فيها التقنية على نحو يمكِّن من تحسين عملية التدريب، حيث تـوفر إنترنـت الأشـياء منصـة غنية ومرنـة للقادة، سواء للاستكشاف أو التقدم من خلال تصوير الحياة العامة لبيئة المؤسسة، كما للمتدربين والمدربين والعاملين في المؤسسة الانخراط في مجتمع تدريبي ذكي، سواء على مستوى التدريب، أو الإدارة، أو على مستوى تبادل الخبرات بين أوساط المعنيـين في المؤسسـة، وكذا التعاون والتشارك وتبادل الخبرات الأكثر تفاعلًا عبر شبكة الإنترنت، مما يعزز من القدرة عـلى اتخـاذ القـرارات.

د. أماني بنت أحمد البابطين

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA