السر الخفي لعلاج القلق والتوتر في عصر الكورونا

 

 

 

أوقعت جائحة فيروس كورونا الكثير من البشر في حالة من الخوف والقلق مما قد يؤثر سلباً على الصحة النفسية والعقلية للإنسان، وخاصة من يعاني مسبقاً من القلق والتوتر والوسواس القهري. وقد ينتج عن ذلك الافراط في تناول الطعام والمشروبات المحلاة بالسكر واضطراب الساعة البيولوجية. وعلى المدى البعيد قد يصاب الانسان «بمتلازمة الأيض» وهي متلازمة ينتج عنها أمراض كثيرة مثل السمنة والسكرى وأمراض القلب وضغط الدم والكوليسترول وامراض قلة الحركة والسرطان.   ويمكن للإنسان التغلب على ذلك بالإدارة الجيدة للوقت خاصة في عصر الكورونا وكثرة أوقات الفراغ.  لذا على الانسان أن يدرك أهمية الوقت والإدارة الجيدة له ويستفيد منه كلما أمكن، قال الله تعالى (وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي مناد، يا بن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة).  وقال بعض الحكماء « من أمضى يوما من عمره في غير حق قضاه، أو فرض أداه أو مجد أثله أو حمد حصله أو خير أسسه أو علم أقتبسه فقد عق يومه».  لذا تعد الاستفادةُ من الوقت والادارة الجيدة له من الضروريات   ما له من الاثار الإيجابية على صحة الانسان وتحقيق الأهداف.

 وقد أشار أحد العلماء التنمية على أن   يغتم ١٥ دقيقة يومياً في أمور مفيدة وسوف يحقق الانسان نجاحات كثيرة على مدى عمره « قانون ال 15 دقيقة “.  لذا على الانسان أن يعطى 15 دقيقة كل يوم للهدف الذي يسعى إليه وعلى مدى اليوم والشهر والسنة سيصل الى مراده.  وقد يكون ال قانون 15 دقيقة هو «السر الخفي “للتغلب على أوقات الفراغ أثناء العزل المنزلي في عصر الكورونا.  وبذلك إذا خصص الانسان ١٥ دقيقة يومياً في تحسين ذاته سوف يصل الى مراده.   كذلك إذا حافظ الانسان على ١٥ دقيقة يوميا للمجهود البدني ولو بالمساعدة في الأعمال المنزلية سوف يجد أثرا ايجابيا على صحته. كما أن المحافظة على القراءة ١٥ دقيقة يومياً يحفز وظائف المخ ويساعد على تطور الفهم والقدرات المعرفية ويقي من القلق والاكتئاب وأمراض أخرى كثيرة. كذلك تخصيص 15 دقيقة يوميا للكتابة يكون باستطاعة الانسان أن يكتب موضوعا كل يومين وسوف يحصل في نهاية العام على كتاب من تأليفه. أيضا يمكن للإنسان تخصيص ١٥ دقيقة يومياً لتعلم لغة أو مهارة أو حرفة جديدة. أضف الى ذلك اعطاء الجسم فرصة للاسترخاء والتأمل والراحة 15 دقيقة «القيلولة» يساعد على ضبط الساعة البيولوجية وبدء دورات جديدة من النشاط الدماغي. ويمكن للإنسان أن يخصص 15 دقيقة يوميا لقراءة جزء من القران الكريم والجزء ب 100 ألف حسنة وعلى مدار الشهر سيختم القران 3 مليون حسنة وعلى مدار السنة سيختم 12 ختمة 36 مليون حسنة وهكذا على مدار العمر والله يضاعف لمن يشاء. أيضا تخصيص 15دقيقة يوميا لتربية وتعليم الأولاد والترفيه عن النفس، وكذلك يمكن تخصيص 15 دقيقة لكلا من صلاة الفروض والنوافل والأذكار وصلة الأرحام ولو هاتفيا، 

وبذلك يحقق الانسان أهدافا ايجابية مما يزيد من إفراز هرمونات السعادة Endorphins Dopamine، Serotonin، Oxytocin   ويزيد الشعور بالبهجة  وتقل هرمونات التوتر والقلق  ويتخلص الانسان  من الخوف والقلق والتوتر وتقل الإصابة بالأمراض النفسية والجسدية ، حيث ان القلق والتوتر يمثلان ما يقرب من 90% من أسباب الأمراض،  قال الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ).

أ. د. جمال الدين ابراهيم هريسه

كلية الصيدلة

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA