قسم الإعلام يستعرض مسيرة رموز إعلامية سعودية

في سلسلة من اللقاءات لتعزيز الحوار بين الأجيال
كبير المذيعين وأول صوت نسائي.. ما بين ذكريات جميلة ورؤية استشرافية جديدة
العيد «صاحب مقولة دعهم قبل أن يدعوك»: لم يكن لدي قوائم سوداء تجاه أي مثقف

 

 

 

 

 

 

 

 

متابعة: محمد الناصر - عبدالله القاسم – نورة الحركان

 

في مبادرة لتعزيز الحوار بين الأجيال، نظم طلاب مقررالإعلام السعودي سلسلة من اللقاءات بعنوان «وقفات مع الإعلام السعودي» مع مجموعة من رموز وصنّاع الإعلام السعودي، بإشراف و إدارة د. أحمد المعيدي الأستاذ المساعد بقسم الإعلام، بحضور عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والطالبات بالقسم، وذلك من أجل إلقاء الضوء على الجوانب المضيئة في محطاتهم الحياتية والمهنية واستعراض إسهاماتهم وعطاءاتهم في مختلف مجالات الإعلام المقروء والمرئي والمسموع.

 

مسيرة 50 عاماً

عن مسيرة تجاوزت الخمسين عاماً عبر موجات الإذاعة وشاشة والتلفاز السعودي، استهلت الإعلامية نوال بخش اللقاء كأول مذيعة سعودية، وصوت نسائي عبر أثير الإذاعة، منطلقة في حديثها من عدة نقاط مفصلية في تجربتها الحياتية والمهنية، مشيرة إلى البدايات الحقيقية لظهور المرأة السعودية عبر وسائل الإعلام فيما أسمته «جيل الرواد».

واستعرضت بدايات انطلاقتها في إذاعة الرياض، وهي لا تزال طفلة في المرحلة المتوسطة عن طريق ترشيح من شقيقها، الذي كان يعمل مهندس صوت، بالمشاركة ضمن الأصوات النسائية في البرامج الدرامية والتمثيليات، ومنها انتقلت إلى مرحلة العمل بالتلفزيون السعودي مع بداية تولي الشيخ جميل الحجيلان، وهو أول وزير للإعلام، لتكون أول مذيعة نقل حي، مسترسلة في الحديث عن فترة إنشاء محطة التلفزيون في عهد الملك فيصل، مشيرة إلى بساطتها في المعدات والتجهيزات والكاميرات.

 

أبرز البرامج

وفي ذات السياق، تابعت حديثها عن أبرز البرامج التي أطلت فيها على المشاهدين في التلفزيون السعودي، والتي من أهمها برنامج «قصة أغنية»، برنامج «لقاء الأسرة» عام 1982 كأول برنامج في الخليج العربي يعني بالمطبخ وشؤون الأسرة من إخراج ناصر الكحيل، إضافة إلى العديد من البرامج مثل فوازير الأطفال ومجلة التلفزيون وبرنامج «الأسرة السعيدة».

 

محطة مهنية

تطرقت الإعلامية نوال بخش بعد ذلك إلى محطة مهنية جديدة من خلال تجربتها في العمل بعيداً عن ميكروفون الإذاعة عبر برنامج «سلامات في الإذاعة» بما أضافته لها من مهارات حوارية، من خلال نقل تجارب المرضى والأطباء والممرضات داخل المستشفيات المختلفة إلى المستمعين، وما أحدثه ذلك من صدى إيجابي لدى الجمهور.

 

أبرز العقبات

وعن أبرز العقبات التي واجهتها في الساحة الإعلامية، قالت: «لم يكن طريقي سهلاً ولا مفروشاً بالورود، بل كان لزاماً علي أن أحفر في الصخر من أجل توثيق وجودي في الإعلام، خاصة في ظل سيطرة الفكر المحافظ الذي وقف حائلاً أمام الكثير من البنات، وما أتبعه ذلك من قرار فصلي من الرئاسة العامة لتعليم البنات وعدم قبولي بجميع مدارس المملكة، لاعتباري نموذجاً خارجاً عن المجتمع ومرفوضاً قبوله في أي مكان».

 

سنوات من التوقف

وبعد سنوات من التوقف عن العمل الإعلامي ومرافقة الأسرة والزوج لابتعاثه إلى بريطانيا   لما يزيد عن عشر سنوات، عادت نوال بخش لتستكمل دراستها بكلية الآداب وتواصل عملها الإعلامي لتقدم للمجتمع رسالة مليئة بالأهداف والإنجازات، ولتصبح قصتها مصدر إلهام للجميع.

 

جيل ذهبي

وعرجت على أبرز الأسماء الإعلامية التي عاصرتها وأسمتهم بالجيل الذهبي، من المذيعين غالب كامل وماجد الشبل وجميل سمان والمرحوم بدر كريم ومحمد الشعلان، ومن الجانب النسائي مريم الغامدي وسلوى شاكر وزكية الحجي.

جدير بالذكر، أن الأستاذة نوال بخش حازت العديد من الجوائز في مسيرتها الإعلامية، أهمها رسالة الدكتور غازي القصيبي حينما كان وزيراً للصحة، إضافة إلى تكريمها في المهرجان الإعلامي لدول الخليج المقام في البحرين قبل أربع سنوات، وتكريمها في ذكرى مرور خمسين سنة على الإذاعة والتلفزيون، وأيضا في معرض الكتاب في جدة لدورها في تثقيف المجتمع وتحقيق رسالة الإعلام بحضور الأمير خالد الفيصل.

 

كبير المذيعين

وفي لقاء ثان جمع طلاب وطالبات قسم الإعلام برمز آخر من رموز الإعلام السعودي ، وأداره د. أحمد المعيدي، تحدث الأستاذ عبدالعزيز فهد العيد مدير عام القناة الثقافية سابقاً وكبير مذيعين بالتلفزيون السعودي، لما يقارب الساعتين، عن تاريخ الإعلام السعودي وتجربته المهنية لأكثر من ثلاثة عقود قضاها متنقلاً بين التلفزيون والإذاعة السعودية.

 

شغف طفل 

استهل «العيد» اللقاء قائلاً: «أتى بي إلى الإعلام شغفي به منذ صغري، والذي كبر كل يوم معي». ثم استطرد معلقاً على تعلقه الشديد بالإذاعة منذ سن العاشرة، واصفاً إياها أنها كانت مصدر تثقيفه وتنويره وتعليمه اللغة العربية الفصحى، إضافة إلى كونها مصدر التسلية الوحيد في ذلك الوقت.

 

«تلف عيون»

وفي حديث شيق، استحضر العيد ذكريات طفولته عن التلفزيون، مشيراً إلى بساطة المجتمع السعودي وقتها، وافتقار الكثير من الأسر القدرة على شراء هذا الجهاز، وتابع بقوله: كانت بداية التلفاز للأمراء والوزراء ومن يملكون المال، إضافة لعدم تقبل غالبية الأسر المحافظة لفكرته، مسترجعاً مقولة جده قائلاً: «هذا تلف عيون وليس تلفزيون»!

 

ذكريات التلفزيون 

وعن بدايات ظهور التلفزيون في المجتمع السعودي قال: «كان الناس يتابعون التلفزيون عبر مراكز التقوية التي تضعها الدولة في كل مكان، فبعض المدن والقرى كانت محظوظة أن لديها تغطية قوية، في حين تأخرت مناطق أخرى في الاستقبال كالمناطق المرتفعة بالجنوب كعسير وجازان.

 

بُعد عربي ودولي

وأضاف: تميز البث في كل مناطق المملكة بالاستقلالية واحترام التوقيت، وكان هناك نوعان من البرامج الأول باللهجة الشعبية والثاني باللغة العربية الفصحى، تَشارك في تقديمها وإعدادها السعوديون والإخوة العرب الذين أضافوا للبُعد السعودي في إعداد المحتوى بعداً عربياً آخر ودولياً أيضًا».

استطرد بعد ذلك عن بدايات عمله في التلفزيون من خلال الصوت فقط للتنويه عن أوقات الصلوات، وذلك لما يفوق العام، انتقل بعدها للظهور صوت وصورة كإعلامي، ثم توالت مرات الظهور فيما يسمى بالجريدة المصورة.

 

أمام الكاميرا

وعن شعور الجلوس أمام الكاميرا لأول مرة، وصفه العيد أنه كان طبيعياً وصعباً في الوقت نفسه، خاصة في فترة لم يكن هناك الا القناتان الأولى بالعريبة والثانية بالإنجليزية، فكان التركيز عليها، وأضاف أنه استطاع التغلب على ذلك الشعور تدريجياً بالحضور المبكر وقراءة مادته بشكل جيد.

 

العقبات

في سياق آخر تحدث عن تجربته كمحرر للأخبار عام 1406هـ، لما زاد عن خمس سنوات، وما تطلبه ذلك من تدقيق شديد على الأسماء والمناصب، إضافة إلى أسماء الأودية والقرى لتجنب العديد من المشاكل التي قد تصل للفصل، ومنها عمل مذيعاً منذ عام 1410 هـ بالقناة الأولى في التلفزيون السعودي.

 

أحلى الليالي

أطل العيد على جمهوره من خلال عدة برامج أشهرها برنامج «أحلى الليالي» الذي أحدث  قفزه في مسيرته وثقته بنفسه وتقديمه للجمهور، على الرغم من توقفه ضمن العديد من البرامج المباشرة الفنية والأغاني والمسلسلات التي توقفت بقرار من الدولة لما يقرب من 16 عاماً، تماشياً مع الاتجاه المحافظ السائد وقتها.

 

رؤية استشرافية 

‏انتقل «العيد» في حديثه إلى محور آخر عبر فيه عن استيائه من وضع الإعلام السعودي في الوقت الحاضر، معتبرا أنه يسير بلا خطط ولا رؤى تحدد مساره، مشدداً على وجوب إعادة النظر في السياسة الإعلامية السعودية، مع ضرورة إشراك المجتمع في الخطط المستقبلية لمعرفة احتياجاته ومتطلباته من البرامج ضمن معايير متوازنة ومتجددة، تقوم على التحديث المستمر، ووضع أهداف استراتيجية من قبل صناع القرار، كما أوصى بحوكمة الإعلام وفق هذه الأهداف وإعادة النظر، والتقييم كل ثلاثة أشهر.

 

القناة الثقافية 

‏وعن تجربته في الإشراف على القناة الثقافية، قال: لم أتحفظ يوما تجاه أي مثقف من أي تيار، ولم يكن لدي قوائم سوداء تجاه أي مثقف من أي تيار، طالما لم يضرب وتراً حساسا في ثلاثة معايير: الرموز الدينية، السياسية، والوحدة الوطنية.

 

دعهم قبل أن يدعوك

وبسؤاله عن مقولته الشهيرة «دعهم قبل أن يدعوك» التي نشرت على حسابه في تويتر، فسرها موضحاً أنها جملة أو نصيحة، يوجهها لمقدمي البرامج مفادها «دع المشاهدين أو المستمعين يشتاقون لك قبل أن يدعوك».

واختتم العيد حديثه بتقديم نصيحة لطلاب وطالبات قسم الإعلام، قائلاً: لا تقلد أحداً وكن أنت، كن وطنيا بحق، ولا تقبل إي إساءة لوطنك.

وركز في ختام مشاركته على العديد من الصفات الإيجابية التي يجب على كل إعلامي التحلي بها وهي الاستقلالية والثقة بالنفس والتفاعل مع المشاهدين.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA