.. بل ستون سنة بميزان الأمم

 

 

تحل ذكرى البيعة السادسة لخادم الحرمين الشريفين، وكأن تلك السنوات الست ستين سنة في ميزان الدول والأمم الكبرى، فمنذ أن تولى الحكم وهو يصل ليله بنهاره، ولا يكاد يهدأ من إنجاز حتى يرينا إنجازا آخر، فنصحو على إنجازات وننام على إنجازات.

ولكأنه من عناه المتنبي بقوله:

كُلَّما قيلَ قَد تَناهى أَرانا *** كَرَماً ما اهتَدَت إِلَيهِ الكِرامُ

وَكِفاحاً تَكِعُّ عَنهُ الأَعادي *** وَارتِياحاً يَحارُ فيهِ الأَنامُ

لقد دخلت المملكة حقبة جديدة، ومن يطلع على المملكة اليوم فسينبهر بحجم التغيرات الهائلة التي حدثت في مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، تغيرات أذهلت القريب والبعيد، ووطنت المواطنين جميعا لدخول عصر مزهر، وفي الوقت نفسه فقد شهدت المملكة مع هذه التغيرات ثبوتا راسخا على المبادئ التي تأسست عليها، والتي نشأ عليها المؤسسون لهذا البلد المبارك.

تخوض المملكة اليوم حربا ضروسا في كل الجبهات، فهناك حرب داخلية ضد الفساد والفاسدين، وكل من تسول له نفسه العبث بمكتسبات الوطن، أو استغلال المصلحة الوطنية لمصلحته الشخصية، وما كان للمملكة أن تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام دون اجتثاث جذور الفساد، وهذا يدل على حكمة القيادة التي آمنت أن المعركة الأولى هي معركة مع الفساد، وأن كل تقدم مرهون بالقضاء عليه.

وفي الوقت نفسه، هناك خطوات وثابة، وقفزات كبيرة في التسريع بتنمية مختلف القطاعات، فلكأن المملكة لم تجد من يسابقها، فهي تسابق نفسها، وتحقق تنمية وراء أخرى، ضمن خطة مدروسة، بما يحقق أهداف وبرنامج رؤية 2030، ومن شأن هذه الخطوات التنموية السريعة أن تحقق الرؤية كما قال سمو ولي العهد قبل عام 2030م، وهذا هو المأمول. 

وإذا كانت النفوس كبارا *** تعبت في مرادها الأجسام

وعلى المستوى الإقليمي والدولي تلعب المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين دورا رائدا، أحلها مكانة سامية ومهابة خاصة لدى مختلف الدول، فهي كما وقفت ضد الفساد في الداخل فإنها تقف بصلابة وحزم ضد من يحاول العبث بأمنها واستقرارها، وفي الوقت نفسه ضد من يحاول العبث بأمن دول الجوار الذي هو من أمن المملكة.

لذلك استخدمت المملكة في سياستها الخارجية كل الوسائل المناسبة، التي تحقق السلام والأمن الإقليمي والدولي، فحين يقتضي الأمر المسالمة فإن المملكة عنوان السلم، وحين يقتضي الأمر الحرب فإن المملكة تخوض الحرب. 

في سَبيلِ العُلى قِتالُكَ وَالسِلـمُ *** وَهَذا المَقامُ وَالإِجذامُ

وتأتي ذكرى البيعة السادسة وخادم الحرمين الشريفين يقود قمة العشرين، وهي مكانة كبيرة تليق بقيادة كبيرة، وقادة المملكة العربية السعودية كما هم أهل لقيادة المملكة فإنهم أيضاً أهل لقيادة المجتمع الدولي. 

ونحن نجدد لخادم الحرمين الشريفين بيعتنا بصدق وحب وطاعة ووفاء وإخلاص وولاء، ونقول لسيدي خادم الحرمين الشريفين ولسيدي سمو ولي العهد: حفظكم الله للوطن، وجعلكم ذخرا ومنارا، وجعل الله وطنا آمنا مستقرا مزدهرا. 

 

د. عادل عبدالقادر المكينزي

قسم الإعلام

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA