صناعة الضيافة ودعم المجتمع المحلي

 

 

لصناعة الضيافة أدوار عديدة وفعاله في دعم المجتمع المحلي، سيسلط هذا المقال الضوء على جزء من الجانب الإيجابي لتلك الصناعة في تعزيز الاقتصادات المحلية ودعم المجتمع المحلي. 

تلعب صناعة الضيافة والتطور السياحي دور مهم في رفع مستوى معيشة المجتمع المحلي من خلال خلق فرص عمل جديدة لأبناء تلك المناطق التي يتم الاستثمار بها.

على سبيل المثال، سيوفر مشروع القدية نحو 50 الف وظيفة مباشرة وغير مباشرة وسيلعب ذلك دور في تنشيط الحركة الاقتصادية في منطقة القدية.

أيضا، بسبب تطور صناعة الضيافة والسياحة في منطقة العلا، أطلقت الهيئة الملكية لمحافظة العلا برنامج ابتعاث في عدة تخصصات من أهمها السياحة والضيافة لأبناء المحافظة لتعليمهم وإعدادهم للمساهمة في تطوير ونهضة قطاع الضيافة والسياحة في العلا، بالإضافة إلى ذلك ساهمت صناعة الضيافه في التطور السريع في البنية التحتية والفوقية في محافظة العلا.

يمكن للفنادق التي تحتوي على مطاعم وكذلك المطاعم المستقلة أن تدعم المجتمع المحلي من خلال التعاقد مع المزارعين المحليين للحصول على منتجاتهم الزراعية واللحوم التي تنتجها تلك المزارع.

على سبيل المثال، قام فندق «فور سيزونز» في هامبشاير، كندا، بالتعاقد مع المزارعين والمنتجين المحليين للحصول على المنتجات الزراعية واللحوم واستخدامها في مطعم الفندق. كما أن تقديم المنتجات المحلية في المطاعم تُعد وسيلة تسويقية فعالة حيث إن فئة كبيرة من الزبائن يرغبون في تناول المنتجات المحلية من الخضروات واللحوم لتصورهم أن جودتها أعلى مقارتةً بالمنتجات المستوردة.

في الواقع أثبت الدراسات أن للزبائن تصوراً إيجابياً عن المنتجات الزراعية واللحوم المحلية كونها طازجة وتتميز بنكهة أفضل وتمت زراعتها أو تربيتها بشكل طبيعي ولم يتم تخزينها لمدة طويلة. أيضا، دعم الفنادق والمطاعم للمنتجات الزراعية واللحوم المحلية له تأثير إيجابي على البيئة، فعند استخدام الفندق أو المطعم المنتجات المُصنعة محلياً، فإن تلك المنتجات لا تحتاج الى عمليات نقل بحري، أو جوي مما يقلل من نسبة انبعاثات الكربون المضرة للبيئة ويعود بالنفع على المجتمع المحلي.

من ناحية تجربة السائح، فإن وجود المنتج المحلي «هدايا، رسومات، أعمال حرفية، أطعمة» داخل الفندق أو المطعم له تأثير إيجابي من خلال إضافة نكهة ثقافية ومحلية على التجربة، بالإضافة إلى أن تعامل السائح مع موظفي الفندق من أبناء المنطقة له تأثير إيجابي على تجربة السائح وأيضا الصورة الذهنية لدى السائح عن أبناء تلك المنطقة.

كما تساهم الفنادق في دعم المنتج المحلي من خلال تخصيص متجر هدايا داخل الفندق يكون مخصصاً لبيع المنتجات المحلية من هدايا، أو قطع فنية، أو قطع تذكارية، والسماح للتجار المحليين بعرض بضاعتهم في إطار دعم المنتج المحلي.

كذلك للفنادق دور فعال في دعم الفن المحلي من خلال استخدام لوحات الفنانيين المحليين في تزيين أرجاء الفندق. على سبيل المثال، قام فندق Omni في مدينة دالاس الأمريكية بشراء ١٥٠ عملاً فنياً محلياً لتزين أرجاء الفندق.

أخيراً، سعدت كثيراً بالقرار التاريخي الذي نص على توجيه الجهات الحكومية بعدم اقتناء الأعمال الفنية لغير المواطنين السعوديين، بناء على توصية مرفوعة من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وأتمني أن نرى مبادرات مماثله في قطاع الضيافة.

 

د. سلمان بن سعود العتيبي

أستاذ إدارة الضيافة المساعد 

كلية السياحة والآثار

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA