«رجل المستقبل» في ورطة

 

 

هل كلما تقدم بنا الزمن أصبحت عملية التعلم واكتساب المعرفة والإبداع أصعب مما كانت عليه في الماضي؟ ولا أقصد هنا التقدم في العمر أو الشيخوخة.

بمعنى، هل ستواجه الأجيال القادمة صعوبة في اكتساب المعرفة والإبداع أكثر من الجيل الحالي؟ من حيث الكم لا الكيف، فالتكنلوجيا الحديثة أحدثت ثورة في التعلم أكثر من الأجيال الماضية.

لأكون أكثر وضوحا لنأخذ هذا المثال: شخص يريد أن يكون متخصصاً في صناعة السيارات، ويعيش في عام ٢٣٠٠م فهل سيواجه صعوبة في التطوير أكثر منه في الوقت الحالي؟ حيث إن «رجل المستقبل» هذا، مجبر على دراسة تاريخ السيارات مذ بدايتها ومراحل تطورها عبر الزمن.

السيارات هنا مجرد مثال بسيط، فقد لا تكون متاحة لصاحبنا في المستقبل، وتكون هناك وسائل نقل أخرى أكثر كفاءة أو ربما أقل.

لكن ماذا لو طبقنا نفس الفكرة على الهندسة المعمارية مثلاً، فهذه المهنة موجودة منذ آلاف السنين ولا يزال الإنسان يحتاجها، ولها شواهد عبر التاريخ كالحضارة الاسلامية الأندلسية أو كالجامع الأموي بدمشق، أو حدائق بابل المعلقة، أو حتى الأهرامات في عهد الفراعنة، والتي لا زالت البشرية عاجزة عن تفسير بعض عجائبها الهندسية.

وهناك أيضاً التاريخ نفسه، فالمؤرخ اليوم يجب أن يغطي فترة زمنية أكبر من التي كان يغطيها المؤرخون السابقون كابن خلدون أو ابن كثير، ونستطيع أن نؤكد بأن «رجل المستقبل» سيكون في ورطة حقيقية إذا قرر دراسة التاريخ. إلا إذا كان لديه في موقف سيارته آلة للزمن. 

ماذا عن السياسة أو القانون؟ فهذه العلوم نشأت مع بداية تشكل التجمعات البشرية على الأرض بهدف تنظيم علاقة بعضهم ببعض، فبداية بأرسطو وأفلاطون مروراً بتوماس الأكويني، والقديس أوغستين، انتهاء بنيقولا ميكافللي، وجون جاك روسو، وكارل ماركس، ولا تزال القائمة مستمرة، وسيكون واجباً على المتخصص أن يكون لديه معرفة بها.

إذاً، يمكننا القول بأنه كلما تقدم الزمن بحقل ما وازداد تطوراً، كانت كمية المعلومات أكثر وبالتالي جهد أكبر للمتخصص، مقارنة بما كان يبذله نفس المتخصص في العصور الماضية.

 

عمار المجلاد

باحث تطوير إداري مساعد

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA