ترسيخ الاستدامة في العمارة

 

 

تتناول الاستدامة التأثير البيئي والاجتماعي للبناء من خلال استخدام طُرُق التصميم والمواد والطاقة والمساحات التنموية الصديقة للبيئة، ومع ذلك فإنه ثمّة حاجة للنّظر في الاستدامة كطريقة للحياة.

فالاستدامة تنبع من قرار شخصي للتأكد من أن الإجراءات المتخذة اليوم ليس لها نتائج سلبية على الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. كما أنها فلسفة تحتاج إلى اعتمادها من قِبَل جميع أصحاب المصلحة المشاركين في مشروع الهندسة المعمارية.

وقد يقوم المعماري بتضمين أفضل التقنيات التي تضمن الاستدامة، ولكن يجب على العميل أن يكون جاهزًا لدمج الأنشطة والإجراءات المستدامة في حياته اليومية بعد الانتهاء من المشروع.

بمجرد أن يتصور جميع أصحاب المصلحة فلسفة الاستدامة يمكن للمعماري أن ينتقل إلى الوجه الثاني الذي ينطوي على إجراء بحث مفصَّل؛ تتضمن الخطوة الأولى فيه إجراء فحص متعمّق لمواقع البناء لتحديد الظروف والقيود الطبيعية التي يجب مراعاتها.

وتشمل الاستدامة أيضا القدرة على الالتزام باللوائح والمتطلبات المحلية، وهذا هو الوقت المناسب لإجراء تحليل متعمّق لمتطلبات بناء السلطات المحلية.

وتشمل الاستدامة في العمارة أيضًا القدرة على اتخاذ اعتبارات ثقافية ودينية مهمة؛ على سبيل المثال؛ قد يكون من الحكمة إجراء محادثة مع السكان المحليين لمعرفة ثقافتهم؛ فإنّ إنشاء علاقة صحية ومستدامة مع السكان المحليين يُعَدُّ أمرًا مهمًا بشكل خاص للعملاء الذين يبنون في مجتمعات ليست خاصة بهم. كما أنّه يساعد السكان المحليين على الشعور بأنّهم مشمولون في المشروع بدلًا من فرضه عليهم.

يمكن للمعماري والعميل بعد ذلك المُضيّ قدمًا في عمل رسومات تخطيطية للتصميم المقتَرَح، وفي هذه المرحلة يحتاج المعماري والعميل إلى مُعالجة الجوانب الأخرى المتعمّقة للاستدامة بمجرد أن يُصبح التصميم جاهزًا، ويجب أن يكون دمج كفاءة الطاقة ومواد البناء المستدامة وأنظمة النفايات المستدامة أحد أهم الأهداف لتحقيق الاستدامة.

ويحتاج المعماري إلى تقديم المشورة للعميل حول أهمية استخدام كل من التقنيات النشطة والسلبية التي تُقلّل من استخدام الطاقة في المبنى وتعزيز قدرة المبنى على توليد طاقته، وتتضمن تقنيات توفير الطاقة السلبية اتجاه المبنى ونافذة الغرفة وحجمهاو وكذلك تتضمن التقنية النشطة تركيب الألواح الشمسية وعزل المباني عزلاً مناسبًاو ويجب ألّا يكون لاختيار المواد المُستخدَمة في المبنى أي تأثير سلبي على البيئة.

ولتحقيق الاستدامة وجعلها أسلوب حياة في تصميم المبنى المكتمل، تبرز أهمية مُعالجة كيفية التخلُّص من المنتجات الثانوية المنزلية؛ فيجب بناء أنظمة لإدارة النفايات في المبنى بشكل فعّال؛ على سبيل المثال، يمكن حصاد المياه الرمادية للبستنة.

أخيرًا، تُعد استدامة التكلفة من بين أكثر الجوانب تجاهلًا في العمارة، يجب تحسين تكلفة مشروع البناء من البداية إلى المستقبل، وهذا يعني ابتكار تصميمات منزلية ميسورة التكلفة، وكذلك قابلة لإدارة التكاليف للتوسُّع والتشغيل وصيانة المشروع في المستقبل.

 

د. هشام بن محمد القاسم

كلية العمارة والتخطيط - قسم العمارة وعلوم البناء

متخصص بالتحكم بجودة وتكلفة المسكن السعودي

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA