مركز الحوار الوطني يستعرض مهارات وضوابط الحوار في شبكات التواصل

بمشاركة أكاديميين ورموز وطنية وتحت عنوان «ديوانية حوار»
د. العنزي: يجب توعية الشباب بدور الإعلام ومدى تأثير وسائله باعتبارها أداة بناء أو هدم
د. العناد: بعض شبكات التواصل لا يوجد سقف بها ونتج عن ذلك انفلات وتجاسر وشائعات

 

 

 

 

 

 

متابعة: تيماء الضفيان – ياسمين الغيث

 

نظم مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بالشراكة مع مجلس شباب الجوف لقاءً افتراضياً عبر منصة «زووم» تحت شعار «ديوانية حوار» وذلك ضمن سلسلة من اللقاءات الأسبوعية التي تستهدف تفعيل أساليب الحوار الفعال في مواقع التواصل الاجتماعي، وتم خلال اللقاء استضافة نخبة من الأكاديميين والرموز الوطنية والمتخصصين في مجال الإعلام، منهم الدكتور علي دبكل العنزي رئيس قسم الإعلام وعضو مجلس الشورى سابقا، والدكتور عبدالرحمن حمود العناد أستاذ الإعلام المشارك وعضو مجلس الشورى سابقا، والدكتورة سلطانة عبدالمصلح البديوي عضو مجلس الشورى، بإدارة أ. عبدالعزيز سعود النبط رئيس نادي الجوف الأدبي الثقافي.

 

أهم الأهداف

استعرض الأستاذ عبدالعزيز النبط في بداية اللقاء أبرز التحديات التي تواجه الحوار الافتراضي في مواقع التواصل الاجتماعي، وأهمية تحديد المهارات والضوابط، إضافة إلى دور النخب الأكاديمية والثقافية في تعزيز الوحدة الوطنية ومهارات الحوار الراقي، وذلك بما يتفق مع أخلاقيات وضوابط الحوار في وسائل التواصل.

 

بين الحرية والانفلات

استفتح اللقاء الدكتور عبدالرحمن العناد معرباً عن امتنانه بالمشاركة في لقاءات المركز، ومعلقاً على ممارسات الجمهور على شبكات التواصل، واصفاً إياها بأنها الشغل الشاغل لهم، فاصلاً في حديثه بين مفهومي الحرية والانفلات، ومنتقدا ارتفاع سقف الحرية في بعض شبكات التواصل لدرجة لا يكاد يوجد سقف بها، على حد قوله، وما نتج عن ذلك من انفلات وتجاسر على مؤسسات الدولة خاصة خلال سنوات الربيع العربي، إضافة إلى السطحية في المشاركة وتداول الشائعات والأخبار غير الدقيقة.

 

صراع الأجيال

وفي سياق متصل، حذر الدكتور العناد من مفهوم «موت النخبة» أو ما يطلق عليهم قادة الرأي، كأحد أهم نواتج ديموقراطية الثقافة والاتصال، لافتاً إلى تحول اتجاه الثقافة والاتصال من الشكل التقليدي الرأسي عبر قادة الرأي إلى المجتمع الأفقي، مستعرضا أبرز مظاهر الصراع غير المرئي، واختلاف وجهات النظر بين الأجيال، وما أتبع ذلك من مظاهر تجاسر من قبل الجيل الجديد على الثوابت والقواعد الدينية، والقيم السياسية والفكرية والأخلاقية، فيما أسماه «العالم الافتراضي».

 

دور النخبة

وفي رؤية أكاديمية، طبق الدكتور العناد كل ما تفضل بذكره على نظرية «دوامة الصمت»، موضحاً مفهومه على الواقع الاتصالي العربي، لافتا إلى أن سيادة الرأي المؤيد والداعم للقيادة والرؤية والتطور أصبح من أهم إيجابيات هذا المفهوم، ممثلاً على ذلك بالحملة الإعلامية الموجهة في قمه العشرين، والتي أجبرت المشككين على الصمت.

 

قوة الإعلام

من جانبه، تعرض الدكتور علي العنزي في محور آخر للحديث عن قوة الإعلام معتبراً إياه مقياساً لقوة الدول، مؤكداً أن القرن العشرين هو قرن الإعلام، مستشهداً بوصف أحد المراسلين في قناة «CNN» للإعلام بأنه المحرك للمعارك والرأي العام، بمقولته الشهيرة «في الولايات المتحدة الأمريكية لا نحتاج للسلاح النووي، بقدر ما نحتاج إلى السيطرة على عقول الشعوب».

 

إحصائيات وأدلة

ولتوضيح ما سبق، دلل الدكتور العنزي على أهمية الشبكات الرقمية بإحصائيات هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي عن عدد الهجمات الإلكترونية التي تصدت لها المملكة أثناء انعقاد قمة العشرين بما يفوق المليونين ونصف المليون هجمة، مضيفاً على ذلك التواجد المستمر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على شبكات التواصل، والإدلاء بتصاريح عبر حسابه الرسمي على منصة توتير، لينهي بذلك ما يسمى بالإعلام التقليدي.

 

معدلات الاستخدام

وفي ذات السياق، أشار الدكتور علي العنزي إلى تفوق عدد من الدول العربية على بعض الدول المتقدمة في معدلات استخدام الإنترنت بما يزيد عن ساعة ونصف يوميا بحد أدنى، وخص بالذكر متوسط مدة التصفح في المملكة العربية السعودية بما يبلغ أربع ساعات و14 دقيقة يومياً، وهو ما يمثل أعلى نسبة في الدول العربية، مشيراً في الوقت ذاته إلى تعاظم أهمية التواصل الاجتماعي في الدول العربية كأحد أنماط الحياة العامة في الحياه المعاصرة، وقال: «إن الاعلام سلاح ذو حدين وباستطاعته أن يسقط حكومات ويدمر شعوب».

 

أهمية التوعية

واختتم د. العنزي حواره مشدداً على وجوب توعية الشباب بدور الإعلام، ومدى تأثير وسائله الإيجابية أو السلبية باعتبارها أداة بناء أو هدم، وكيفية استخدام هذه الوسائل لحماية أمن وسلامة المجتمع، مشيراً إلى أن ذلك لن يتأتي إلا بتنظيم مثل هذه الندوات في المدارس والجامعات، من أجل نشر ثقافة الاستخدام الأمثل لهذه الوسائل وتنمية الشعور الوطني.

 

صعوبة الرقابة

اختتمت اللقاء الدكتورة سلطانة البديوي بمحور عن أخلاقيات وضوابط الحوار في وسائل التواصل، مستعرضة صعوبات الرقابة على الممارسات بها، ومنها تخفي أغلب مستخدميها خلف معلومات وهمية وغير واضحة، إضافة إلى دورها في خلق تكتلات وتجمعات من الأفراد يتحاورون ويتبادلون الأفكار، بما يصعب السيطرة على ما يتم تداوله بينهم من حوارات.

 

أخلاقيات وضوابط

وتابعت الدكتورة البديوي حديثها بالإشارة إلى الضوابط الشرعية والأخلاقية والنظامية التي يجب أن يتحلى بها مستخدمو ورواد وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة ضرورة مراقبة الله تعالى في استخدامها والالتزام بالآداب العامة والأخلاق الرفيعة من صدق وأمانة، والابتعاد عن الالفاظ البذيئة من سب ولعن، وتجنب التحريض والإثارة وخلق توجه لمجموعة من المجتمع باستخدام استراتيجية الحشد.

 

لا تشهير ولا تحريض

وناشدت الدكتورة البديوي مستخدمي ورواد وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة تجنب الإساءة والتشهير بالآخرين، أو التحريض على ذلك، وطالبت بالامتثال للوسطية والاعتدال وعدم الاستخفاف بالمجتمع ومكوناته، إضافة إلى الوعي التام بالأنظمة في المملكة العربية السعودية، والإسهام في تثقيف الأمة ودعم وحدتها، ومنع الفتنة والانقسام. وقالت: «تعزيز الوحدة الوطنية واجب». وأكدت في نهاية طرحها حرص القيادة الرشيدة على حفظ حرية التعبير ولكن بضوابط.

 

مبادرات المركز

يذكر أن هذا اللقاء جاء ضمن المبادرات التي يتبناها مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني كمشروع أسبوعي مستدام، وهي منصة أسبوعية خصبة تفتح بابا لتناول قضايا الشباب الحالية، وإبراز آرائهم وقدراتهم، بما يسهم في تعزيز قيم التطوع والتعاون، وترسيخ ثقافة الحوار، وإشاعة قيم التلاحم الوطني.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA