زيادة انتشار «سوء السلوك البحثي» بنسبة 900٪

يشمل ثلاثة أشكال «تلفيق» و«تزييف» و«سرقة»

رغم أن الغش والتلفيق في البحث العلمي حول العالم ما زال قليلاً نسبياً بل نادراً، إلا أنه ازداد بشكلٍ ملحوظ في السنوات الأخيرة وخصوصاً في المجلات المحكمة peer-reviewed في المجال الطبي وفي مجالات علوم الحياة، والدافع لذلك هو الحصول على الشهرة أو الدعم المادي، هذا ما كشفته دراسة أعدها أساتذة وباحثون في كلية ألبرت أينشتاين للطب في نيويورك ووجدت أن الأبحاث التي تم سحبها بسبب الغش والاحتيال العلمي أو الشك في ذلك قفزت من أقل من 10 حالات لكل مليون بحث منشور عام 1976م إلى 96 حالة لكل مليون بحث عام 2007.
وجدت الدراسة أن 2047 ورقة علمية تم سحبها من بين عدة ملايين من الأوراق العلمية التي تم نشرها في المجلات والدوريات العلمية المحكمة، والسبب الرئيسي هو الخداع والتزييف في 43% من الحالات، ومن الأسباب الأخرى للسحب هو السرقة العلمية plagiarism.
وأوردت الدراسة نماذج مثبتة من التزييف والتلفيق والسرقة العلمية خلال الأربعين سنة الماضية؛ أشهرها الحالة التي قام بها الدكتور «سابقاً» يان هندريك شون وهو ألماني حصل عام 1997 على درجة الدكتوراه في الفيزياء من جامعة كونستانز، وعمل بعدها في معامل شركة بل بالولايات المتحدة في مجال أشباه الموصلات حيث تم استبدال أشباه الموصلات التقليدية بمواد بلورية عضوية.
وفي عام 2001 أصبح إنتاجه العلمي غزيراً جداً حيث إن اسمه كمؤلف كان يظهر على بحث علمي منشور كل ثمانية أيام وبالتحديد في مجلات علمية شهيرة مثل مجلة Nature ومجلة Science، وحصل على جائزتين شهيرتين هما جائزة أوتو - كلونج - فيبربانك في الفيزياء، وجائزة براونشفيج عام 2001، كما حصل على جائزة أفضل مخترع شاب عام 2002، وجميع هذه الجوائز تم سحبها منه فيما بعد.
لقد أضاع هذا الرجل مئات الأيام من العمل بلا طائل على كثير من الباحثين في أنحاء كثيرة من العالم الذين حاولوا تكرار الأبحاث التي قام بها ولكن دون جدوى، إذ لم يستطع أي باحث في العالم أن يتوصل لنفس النتائج، مما أثار الشك في تلك الأبحاث، وتبين فيما بعد أن جميع نتائجه كانت زائفة وملفقة، مما ألقى ظلالاً من الشك حول مصداقية المجلات العلمية التي نشرت أبحاثه، وقامت جميع المجلات بسحب الأبحاث المنشورة له وإلغائها، وفي عام 2004 قضت محكمة ألمانية بإلغاء وسحب درجة الدكتوراه التي حصل عليها.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA