تناول المنشطات طريق للهلاك

 

 

تعد البطالة والتفكك الأسري والعزلة الاجتماعية والتجارب القاسية والهروب من الواقع وفترة المراهقة؛ من أسباب الوقوع في مشاكل حياتية كثيرة.

في هذه الحالات قد يلجأ البعض إلى تناول المواد الكيميائية كالمنشطات أو المنومات أو المهدئات أو الحشيش أو الكحوليات أو المخدرات المصنعة، وذلك للهروب من ضغوط الحياة أو الفضول أو للعيش في الخيال أو لتحسين الأداء الوظيفي أو لزيادة التركيز والتحصيل الدراسي.

إلا أن تناول هذه المواد يعطي شعورا لحظيا بالنشاط وزيادة التركيز والحيوية والسعادة والنشوة والعيش في الخيال، ولكن سرعان ما يحدث اضطراب وظائف أعضاء الجسم خاصة الجهاز العصبي، وتبدأ أعراض الإدمان المعروف بالإدمان الكيميائي.

كما يوجد ما يسمى «بالإدمان الخفي» ومن أمثلته إدمان أنواع معينة من الأطعمة والأشربة والوجبات السريعة وكثرة النوم والتسوق والتكنولوجيا الحديثة والمقامرة والألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي. كما يعد إدمان العمل والنجاح والغلو في العبادات من أمثلة الإدمان الخفي، وهذا لا يقل خطراً عن الإدمان الكيميائي.

وعموما ينتج عن الإدمان اضطراب هرمونات الإيبينفرين والإندورفين والدوبامين والسيروتونين والأوكسيتوسين ومركبات الـكانابينويدات الداخلية وحمض غاما - أمينوبيوتيريك، والتي تتحكم في شعور الإنسان بالنشاط والسعادة والسكينة والبهجة والنشوة والإيجابية والإقبال على الحياة. كما ينتج عن تناول هذه المواد اختلال إفراز البرولاكتين وهرمونات القشرة الكلوية والهرمون المضاد لإدرار البول والهرمونات الجنسية، مما يؤدي إلى فشل وظائف المخ والقلب والجهاز التنفسي والكبد والكلى وفقدان الوعي والموت.

وتعد النباتات الطبية مصادر طبيعية للمواد المخدرة مثل القنب الهندي الذي يحتوي على مادة   «تيترايدروكانابينول» «THC» التي بتناولها يشعر الإنسان بالبهجة والاسترخاء، لذا تستخدم في علاج الاضطرابات النفسية والصرع وكمسكن للألم، وقد يساء استخدام القنب الهندي لأعراض غير علاجية، فينتج منه الحشيش والماريجوانا والبانج والجانجا، وهذه المواد تسبب الإدمان والهلوسة والاضطرابات النفسية وعدم السيطرة على النفس والعيش في الخيال.

كما يستخرج من نبات الخشاش الأفيون والمورفين والهيروين والكودايين وجميعها تعد مخدرات خطيرة جدا، وتسبب الإدمان وتوقف التنفس وتؤدي إلى الوفاة.

كما أن بعض أنواع الفطريات يحتوي على مركب بسيلوسيبين الذي يسبب الهلوسة البصرية والعقلية ونوبات الهلع، كذلك تحتوي أوراق نبات الكوكا على الكوكايين الذي يعمل كمنشط ومسكن للألم ومخدر ويسبب الادمان.

أيضا أزهار نبات أبواق الملاك تحتوي على مركبات كيميائية ذات آثار خطيرة على الإنسان وتسبب الهلوسة وتزيد نبضات القلب والموت البغتة. كما يحتوي نبات الداتورة وعائلته على الأتروبين والهيوسين والهيوسيامين، وهي مواد تسبب هلوسة قوية والعيش في الوهم، وعندما يخلط نبات الداتورة مع البردقوش ويضاف إليه بعض المواد الكيميائية ينتج منه مخدر «الاستروكس» شديد الخطورة على صحة الإنسان.

أيضا تحتوي أوراق شجرة القرطوم مركب «Mitragynine» الذي يستخدم لأغراض دوائية مثل تسكين الألم وزيادة الشهية وعلاج الإسهال ولكنه يسبب الإدمان. كما ينتج من نبات التبغ مواد كيميائية سامة كالنيكوتين وغيره والذي يسبب الإدمان وأمراض القلب والسرطان ويهدد حياة الملايين.

وقد تمكنت الكيمياء من محاكاة النباتات بإنتاج مواد كيميائية مشابهة للمركبات النباتية، مثل الأمفيتامين ومشتقاته، المنشط والمثير للمشاعر والنشوة ويسبب الإدمان والهلوسة. كما يوجد مواد كيميائية أخرى مثل الترامادول والكافيين والمسكنات والكيتان والديازوبيام والفيتوباريبتال والكحول، وكلها مواد تحدث خللا كيميائيا في النواقل العصبية. كما أن حبة الفيل الأزرق ويطلق عليها «جزيء الروح» وتتكون من «ثنائي مثيل التربتامين» DMT، وهو مخدر يفرز بشكل طبيعي في العديد من النباتات والحيوانات، وإدمانه يزيد من القابلية للانتحار والموت الفجائي.

وللوقاية من الإدمان والتخلص منه يجب عدم تناول المنشطات أو المنومات أو المهدئات وغيرها من العقاقير الدوائية إلا تحت إشراف طبي دقيق، كما يجب التوعية بمخاطر الإدمان، كذلك لابد من تنمية الوازع الديني والأخلاقي لدى الأفراد والمجتمعات، ولابد من الترابط الأسري، والقضاء على الفراغ والبطالة. كما أن مواجهة الإنسان نفسه بعزيمة وإصرار ودون تسويف، وباستشارة المختصين، يمكنه الوقاية والتخلص من الإدمان بإذن الله.

 

د. جمال الدين إبراهيم هريسه

أستاذ الكيمياء الحيوية والتوجيه الدوائي

كلية الصيدلة

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA