تجربة «برنامج الصم» مع «التعليم عن بعد» تجربة فريدة تستحق الإشادة

رغم وجود بعض العقبات والصعوبات
سارة الشامي: اخترنا برامج تناسب الصم وضعاف السمع وفعلنا البريد الإلكتروني
رهام القميع: تكييف المادة العلمية وتكثيف التدريب يزيد فاعلية العملية التعليمية

 

 

تحقيق: رؤى بنت فهد السليّم

 

 

بدأ العام الدراسي 1442هـ محمّلاً بالكثير من التحديات للطالب الجامعي وعضو هيئة التدريس، فالأول همه تلقي المعلومة بسلاسة ونهل العلم كما في السابق، والثاني همه إيصال المعلومة والتأكد من فهم جميع الطلبة، وبين جهودهما جئنا نحن لنقل التجربة لكم، فالتعلم الإلكتروني أو التعلم عن بعد به الكثير من المزايا وبعض العيوب للطالب السامع، فكيف يكون الوضع مع الطالب الأصم وضعيف السمع ومن يدرّسهم ويقوم بالترجمة الإشارية لهم!

 

اختيار البرامج

برنامج التعليم العالي للطلاب الصم وضعاف السمع يقدّم تجربة فريدة هذا العام واجب علينا إبراز جهودهم وعرض تجارب المسؤولين والطلاب، لمعرفة استعدادات أعضاء هيئة التدريس والمترجمين والمترجمات لعملية التعليم عن بعد، المعلمة بالسنة التأهيلية في البرنامج سارة الشامي تتحدث عن استعدادها كمعلمة وتقول: عملنا في البرنامج على تهيئة كل السبل التي تساعد على تسهيل العملية التعليمية؛ من خلال اختيار البرامج التي تستخدم في تقديم الدروس والتي تتناسب مع الصم وضعاف السمع بالإضافة إلى تفعيل البريد الإلكتروني وجعله وسيلة للتواصل.

 

تكييف وتكثيف

المعلمة رهام القميع وضعت خطة تتناسب مع التعليم عن بعد من خلال تكييف المادة العلمية، بالإضافة إلى تكثيف التدريبات التي من شأنها تساعد الطالبة على فهم المادة العلمية، وأيضاً إرسال الشروحات وملخصات الدروس عن طريق البريد الإلكتروني. 

وفي ذات المحور تحدث المترجم عبدالله المسند عن استعدادات مترجمي لغة الإشارة بالبرنامج عن طريق التواصل مع الشؤون الأكاديمية لتنسيق جداول المترجمين لترجمة المحاضرات بلغة الإشارة ليكون متزامناً مع جدول الطلاب والتنسيق مع أعضاء هيئة التدريس.  

بينما ترى المترجمة هبة بن طالب أن جائحة كورونا فرضت على المجتمعات ظروفاً استثنائية كانت من بينها خلق بيئة تعليمية إلكترونية، وهذا ما دفع الجهات المسؤولة وكذلك الأسر للعمل على توفير المتطلبات اللازمة لاستمرارية عملية التعليم في هذه الظروف.

 

لغة الإشارة

وقد تكاتفت مترجمات لغة الإشارة لتسهيل عملية الترجمة للطالبات المستفيدات من خلال استخدام أنظمة وبرامج تقنية عالية الجودة يتم من خلالها التواصل بين الطالبة والمترجمة وعضو هيئة التدريس.

المترجمة نورة الزهراني استعدت لهذه التجربة من خلال تهيئة الأجهزة الضرورية كجهاز اللابتوب والجوال، وتحميل البرامج المتفق عليها مع أعضاء هيئة التدريس والحرص على توفر شبكة إنترنت جيدة ومكان هادئ بإنارة ممتازة.

أما المترجمة نورة الزهراني فتتواصل معهم عن طريق الكتابة بالشات وكذلك تنبيه عضو هيئة التدريس بسؤال الطالب وتفسيره في حال كانت بعض الجمل غير واضحة، أو عن طريق المراسلة بمجموعات «الواتساب».

 

بث مباشر

هكذا كانت استعدادات المسؤولين والمسؤولات بالبرنامج أما الطلبة فيرى الطالب سعود البصيص أنه استعد لهذه التجربة باختيار المكان المناسب في المنزل والبعد عن الضوضاء والمشتتات واختيار أفضل شبكات الإنترنت، كما توافقه الرأي الطالبة هديل مقبل بأن الاستعداد للدراسة عن بعد يكون بتهيئة المكان والتأكد من سرعة الإنترنت.

يعترينا الفضول لمعرفة وسائل التواصل بين المعلم والطالب الأصم وضعيف السمع وأجابتنا المعلمة سارة الشامي بأن البريد الإلكتروني الجامعي هو وسيلة التواصل بين الأستاذ والطالب، بالإضافة إلى البث المباشر من خلال برامج أو قنوات التواصل.

 

مميرات وعيوب 

للتعلم عن بعد مميزات وعيوب تعرفنا عليها من وجهة نظر الطلبة في البرنامج؛ حيث ترى الطالبة وجدان المطيري أن أهم مميزات التعلم عن بعد سهولة الرجوع للمحاضرة المسجلة عند الغياب وبالتالي لا تفوت الطالب أية معلومة مهمة، أما أحد أبرز العيوب فهي الاختبارات الشفهية لطالبة ضعيفة سمع مثلي لكن تفهم عضو هيئة التدريس وصبره يجعلنا نتغلب على هذا العائق. أما الطالبة شروق حدادي فتعاني من التعلم عن بعد لعدم توفر غرفة خاصة بالدراسة وكذلك لضعف شبكة الإنترنت، كما ترى أن أفضل ميزة هي الحضور بأريحية وعدم التأخر على المحاضرة بسبب ازدحام الطرق.

 

توفير مادي

أما الطالب سعود البصيص فيرى أن المميزات كثيرة فالتعلم عن بعد يوفر الوقت والجهد وكذلك المال للقدرة على توفير الوجبات في المنزل ووسائل النقل، كما يرى أن العائق الوحيد هو عدم وجود برامج في الجامعة تناسب احتياجات الصم وضعاف السمع. وترى الطالبة شهد العتيبي أن التوفير المادي أكبر ميزة، فلم تعد تحتاج مصروفاً شهرياً وكذلك الراتب الشهري للسائق.

 

أبرز العقبات

على الجانب الآخر، تواجه المسؤولين والمسؤولات في البرنامج بعض العوائق ويبذلون جهوداً لتذليلها وتسهيل العملية التعليمية حيث ترى المترجمة هبة بن طالب أن هناك الكثير من الصعوبات التي واجهتها في بداية تطبيق نظام التعليم عن بعد، منها عدم وجود دعم فني لمواجهة المشكلات التقنية التي يمكن أن تعطل الطالبة المستفيدة عن حضور المحاضرات، وهذا ما جعلهم مضطرين لفتح جهازين وبرنامجين مختلفين في نفس الوقت لتحقيق الغاية التعليمية، وكذلك اضطرار مترجمة لغة الإشارة لارتداء الكمامة وهذا بحد ذاته يقلل من جودة إيصال المعلومة؛ لأن قراءة الشفاه أمر مهم لتوضيح بعض الكلمات.

 

أهم عائق

تتفق معها المعلمة سارة الشامي في أن أهم عائق هو صعوبة تكييف البلاك بورد وجعله وسيلة أساسية لتوصيل المعلومة حيث أنه لا يمكِّن المترجمة من التواصل المباشر مع الطالبات؛ لذلك تمَّ تفعيل برنامج آخر يقوم مقام البلاك بورد وهو «Zoom».

المترجم عبدالله المسند أوضح لنا أن جهود الجامعة في توفير المنصات التعليمية المتنوعة سهّل العملية التعليمية واستطاع الطالب الأصم وضعيف السمع الاستفادة من هذه المنصات وأن كل هذه الجهود لمصلحة الطالب ولسلامته حسب توجيهات وزارة الصحة.

 

أيهما أفضل!

بعض الطلبة يجدون أن التعلم عن بعد مميزاته أكثر من عيوبه وبعضهم العكس، لكن السؤال الأهم هو كيف أصبح مستوى الطالب الأكاديمي وهل هو أفضل من السابق أم العكس؟ تتفق المترجمتان نورة الزهراني وهبة بن طالب بأن الترجمة الإشارية في حضور الطالب أفضل بكثير من الترجمة عن بعد وتساهم الترجمة الحضورية المباشرة والتواصل البصري في رفع مستوى الطالب الأكاديمي خصوصاً أن هناك فروق فردية بين الطالبات.

توافقهم الرأي المعلمة رهام القميع فيما يخص الفروقات الفردية التي تصعب الحكم عن مستوى الطالب الأفضل. أما المعلمة سارة الشامي فتقول: ساهم التعليم عن بعد في تطوير مستوياتهم بشكل مقبول؛ لكنَّه يختلف من طالب لآخر حسب القدرات الفردية التي يمتلكها.

 

الحضورية أفضل

ولدى توجيه نفس السؤال للطلاب والطالبات لمسنا شبه إجماع لديهم بأن الدراسة الحضورية هي الأفضل، لعدة أسباب، منها التواصل البصري المباشر والتركيز في المحاضرة مع عضو هيئة التدريس لمعرفة أنه يستطيع مشاهدتي وتنبيهي في حال فقدت التركيز، وكذلك التواصل والتفاعل مع الأساتذة والزملاء وأقراننا السامعين كما ذكره الطالب سعود البصيص، وكذلك يرى الطلاب أن الدور الذي يقوم به أعضاء هيئة التدريس والمترجمين كبير وفعّال ومتعاونون جداً والشرح واضح ومفهوم وطرق إيصال المعلومة رائعة.

 

نصائح وتوجيهات

فعلاً هذه تجربة عميقة وعظيمة أثبتت الحرص والاجتهاد من الطلبة والإخلاص من المسؤولين وبتعاون الجميع نصل لنهاية فصل دراسي ناجح، وبنهاية هذا الفصل يوجه المسؤولون والمسؤولات نصائح هامة للطلبة فتقول المترجمة نورة الزهراني: لاشك أن الجائحة أضرت بالجميع ولكن علينا أن نبذل جهداً مضاعفاً ولا نكتفي بما نتلقاه في المحاضرات بل علينا أن نسعى لكسب المعرفة بكل الطرق الممكنة من بحث وقراءة وطرح أسئلة، والاعتماد على النفس بتطويرها ونيل المزيد من المعارف دون الاكتفاء بالتلقي فقط.

أما المعلمة سارة الشامي فتنصح الطلبة ب مراقبة الله أولاً ثم المتابعة الدائمة والحرص على الحضور لأنه أهم وسيلة تساعد على فهم المادة العلمية، وأن يحوّل جهوده في عملية التعلّم لتكون لها الفائدة العظمى في بناء المستقبل.

وتختم المعلمة رهام القميع بالقول: أمامكم مستقبل ينبغى المثابرة والعمل بجدية من أجله،

وتذكروا دائما كلمة سمو ولي العهد «طموحكم عنان السماء وهمتكم مثل جبل طويق».

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA