حراك تطويري مستمر

 

 

ترتبط عراقة جامعة الملك سعود بعدد من الركائز الراسخة التي تجعل من الجامعة أيقونة التطوير بين الجامعات السعودية، ويعد تاريخ إنشاء الجامعة أحد هذه الركائز؛ فهي أولى الجامعات السعودية التي تم إنشاؤها عام 1377هـ، الموافق عام 1957م.

وللجامعة قدم السبق في العديد من المجالات؛ فهي أولى الجامعات الحكومية التي حصلت على الاعتماد الأكاديمي المؤسسي عام 2010م، وتم تجديده عام 2017 م حتى إبريل من العام 2024م، كما تتصدر الجامعة جميع الجامعات السعودية في عدد البرامج الأكاديمية المعتمدة وطنياً من هيئة تقويم التعليم والتدريب وبفارق كبير عن غيرها من الجامعات، وهو ما يؤكد جودة برامجها الأكاديمية، وجودة مخرجاتها الداعمة لمستهدفات رؤية المملكة 2030.

كما أن جامعة الملك سعود هي أولى الجامعات السعودية التي أتاحت الدراسة للنساء، وأولى الجامعات التي أطلقت مستشفى تعليمياً في المملكة أعقبه عدد من المستشفيات وصولاً لمدينة طبية يفتخر بها.

واستمرت هذه الركائز في بناء عراقة الجامعة، فكان إعداد أول خطة استراتيجية في جامعة سعودية؛ حيث لعبت هذه الخطة دوراً مهماً في تحقيق العديد من الإنجازات، وتم إعدادها أثناء قيادة معالي الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ - وزير التعليم حالياً - لوكالة الجامعة للتطوير والجودة - وكالة الجامعة للتخطيط والتطوير حالياً - وشرفت الجامعة بتدشين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لشعار هذه الخطة «KSU2030 الريادة والتميز» أثناء إمارته لمنطقة الرياض، ورئاسته اللجنة العليا لأوقاف الجامعة، وأعلنت الخطة الاستراتيجية عن بدء عهد جديد للجامعة.

ومنذ ذلك التاريخ تعمل الجامعة بكل جد واجتهاد على تنفيذ هذه الخطة، حيث تم إنشاء المكتب التنفيذي للخطة الاستراتيجية «PMO» وتحديد معالي رئيس الجامعة لمهام هذا المكتب، إضافة إلى استقطاب عدد من الكفاءات الوطنية الشابة مدراء لبرامج هذه الخطة التي تضمنت 9 أهداف استراتيجية و49 مبادرة، وقد عمل المكتب التنفيذي ضمن عمادة التطوير والجودة على متابعة تنفيذ الخطة الاستراتيجية للجامعة، ودعم المشروعات التطويرية ذات العلاقة بالخطة الاستراتيجية.

وتجني الجامعة يوماً بعد يوم ثمرة جهود حراكها التطويري من مشروعات متميزة تدعم مواردها الذاتية، ونشهد متابعة دقيقة ومستمرة من قيادة الجامعة لهذه المشروعات، وتأسيس الشركات، وتحقيق مراكز متقدمة في تسجيل براءات الاختراع، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وتحقيق إنجازات متميزة في البحث العلمي؛ منها ما تحقق مؤخراً من إسهام متميز في عدد الأبحاث العلمية ذات الصلة بجائحة كورونا المستجد «كوفيد-19».

ومع هذا الحراك المستمر، والسبق الكبير للجامعة في العديد من المجالات التطويرية جاء إعلان الدولة - وفقها الله - لرؤية المملكة 2030 لترسم خارطة طريق واضحة لمؤسسات التعليم العالي، حيث تضمنت هذه الخطة أنها تستهدف أن تكون خمسة جامعات سعودية على الأقل ضمن أفضل 200 جامعة دولية بحلول عام 2030.

واستمراراً لهذا الحراك التطويري المستمر بالجامعة؛ وتأكيداً على تنفيذ رؤية المملكة2030، فقد تم إنشاء مكتب تحقيق الرؤية 2030، كما عملت وزارة التعليم على بناء الاستراتيجيات التي تضمن نجاحها في تحقيق مستهدفات رؤية 2030؛ فكان بناء نظام الجامعات الجديد الذي صدرت موافقة مجلس الوزراء على تنفيذه بالمرسوم الملكي رقم «27/م» بتاريخ 2/3/1441هـ.

عقب ذلك صدر الأمر السامي الكريم بتاريخ 25/12/1441هـ باختيار جامعة الملك سعود ضمن ثلاث جامعات لتطبيق المرحلة الأولى من نظام الجامعات، وجاء ذلك بعد استيفاء الجامعة لـ 23 معياراً، و74 مؤشراً، في ثلاثة مجالات هي المجال الإداري، والمجال الأكاديمي، والمجال المالي، كما عملت الجامعة على إعداد خطة التحول لتطبيق النظام الجديد للجامعات، وتعمل الجامعة بشكل دؤوب ومستمر لبناء الاستراتيجيات التي  تتناسب مع هذا التطوير السريع الذي تتزايد فيه أهمية التخطيط لتحقيق أهداف الجامعة وتحقيق إسهامات بارزة في دعم رؤية المملكة 2030 وفق محاورها الثلاث «مجتمع حيوي، ووطن طموح، واقتصاد مزدهر».

 

د. طه عمر

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA