مركز الملك سلمان يطلق الندوة العالمية التاسعة لدراسات تاريخ الجزيرة العربية .. الثلاثاء

تناقش التاريخ السياسي والحضاري للجزيرة العربية في القرن 17 الميلادي
الندوة أبرز الفعاليات العلمية التي ينظمها مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية
تناقش الندوة 7 محاور على مدى يومين وتم تلقي 145 بحثاً اجتاز 24 منها التحكيم العلمي

ينظم مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها بجامعة الملك سعود، الندوة العالمية التاسعة لدراسات تاريخ الجزيزة العربية، عن بعد عبر تقنية البث الفضائي المباشر، يومي الثلاثاء والأربعاء القادمين «13 - 14 جمادى الآخرة 1442هـ الموافق 26-27 يناير 2021م».

صرح بذلك سمو المشرف على مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها الدكتور نايف بن ثنيان آل سعود، مؤكداً أن الندوة تركز على دراسة التاريخ السياسي والحضاري للجزيرة العربية في القرن الحادي عشر الهجري/السابع عشر الميلادي، وتأتي في ظل التطور الذي تشهده المملكة على كل الأصعدة بهدي من رؤية 2030 التي كان لها أثر في دفع عجلة التطور المجتمعي والعلمي والسياسي في بلادنا لتصبح في مقدمة دول المنطقة ثقافيا ًواقتصادياً ويكون لها حضور على مستوى العالم بما تمتكله من إمكانيات اقتصادية وبشرية وضعتها الرؤية في الإطار الصحيح.

 

رعاية كريمة

وأشار سموه إلى أن هذه الندوة حظيت في دورتها السادسة برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يحفظه الله، وإن دلَّ ذلك على شيء فإنما يدل على حرصه على تطور هذه الندوة منذ دورتها الأولى وإطلاعه على إصداراتها ودعمه لها، وتنبع أهمية ذلك مما يتمتع به خادم الحرمين الشريفين من حس تاريخي يستفيد منه كل من أراد الخوض في تاريخ الجزيرة العربية على وجه العموم والمملكة على وجه الخصوص في أطوارها التاريخية المختلفة.

وتعد هذه الندوة تقليداً علمياً درجت عليه جامعة الملك سعود، واستوعبت خلال مسيرتها من الأبحاث والعلماء من المملكة وخارجها، ما يجعلها في طليعة الندوات التاريخية المتخصصة في تاريخ الجزيرة العربية على مستوى العالم.

 

أهداف الندوة

وأكد سموه أن المركز تلقى 145 بحثاً، اجتاز التحكيم العلمي منها 24، وهي أبرز الفعاليات العلمية التي يقيمها مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها. 

من جانبه أوضح الدكتور عبدالله بن علي الزيدان، نائب رئيس اللجنة التحضيرية، أن الندوة تهدف إلى دراسة تاريخ الجزيرة العربية في مختلف العصور دراسة عميقة؛ تشمل تاريخها السياسي، والحضاري، والاقتصادي، وتَجلو عناصر الوحدة بين أقاليمها، وثراء التنوع في مجتمعاتها، والاستمرار والتغيير في عاداتها وتقاليدها، وعلاقاتها بالأرياف والبوادي، وبالأقطار المجاورة والنائية، وتُوظَّف فيها المصادر الأصلية الأدبية «المكتوبة» والآثارية؛ ليفضي كل ذلك إلى كتابة تاريخ شامل يقوم على منهج علمي دقيق.

 

محاور الندوة:

المحور الأول: مصادر تاريخ الجزيرة العربية  خلال القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي «المخطوطات والوثائق».

 

المحور الثاني: الأحوال السياسية

- القوى المحلية في أقاليم ومدن الجزيرة العربية والعلاقات فيما بينها.

- نفوذ القوى الإسلامية الرئيسية في الجزيرة العربية.

- السلاح الناري في الجزيرة العربية.

 

المحور الثالث: الأحوال الاجتماعية والاقتصادية

- مجتمعات الجزيرة العربية: السكان، المدن، الأرياف، البوادي.

- اقتصاديات الجزيرة العربية: التجارة، الزراعة، النشاط الحرفي، النشاط الرعوي، العلاقات الاقتصادية مع أقاليم العالم الإسلامي والعالم، دور الحج في التبادل التجاري.

- أحوال المرأة والأسرة.

 

المحور الرابع: الأحوال العلمية والثقافية

المراكز العلمية، طبيعة العلوم، التواصل العلمي مع العالم الإسلامي، حركة التأليف والمكتبات، التعليم ووسائله ومؤسساته، الشعر والنثر، الرحلات إلى الجزيرة العربية.

 

- المحور الخامس: الأحوال الدينية

أوقاف الحرمين الشريفين، الأوقاف «الأحباس» داخل الجزيرة العربية وخارجها، أثر المذاهب الفقهية في المجتمع.

 

- المحور السادس: الآثار في الجزيرة العربية

المواقع الأثرية، العمارة والفنون، الكتابات والنقوش، المنشآت المائية، طرق الحج ونشاطها، الطرق الأخرى.

 

- المحور السابع: الأحوال البيئية

السيول والجفاف، التقلبات المناخية، الحوادث والكوارث الطبيعية، المجاعات والأوبئة.

******

الندوة العالمية .. ماضيها وحاضرها

 

تنبه المؤرخون السعوديون إلى ضرورة العناية بتاريخ الجزيرة العربية وحضارتها، فقام قسم التاريخ بجامعة الملك سعود سنة 1395هـ/1975م بتقديم اقتراح متكامل لعقد سلسلة من الندوات تُعنى بتاريخ الجزيرة العربية، وتم رفع المقترح إلى وزير التعليم العالي في ذلك الوقت معالي الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ - يرحمه الله - الذي تحمس للمقترح، وبدأ الاستعداد بقوة لعقد الندوة الأولى التي تختص بمصادر تاريخ الجزيرة العربية، وأرسلت الجامعة عددًا من أعضاء هيئة التدريس بقسم التاريخ إلى عدد من دول العالم للتعريف بالندوة المزمع عقدها واستكتابهم للمشاركة فيها.

عقدت الندوة الأولى عام 1397هـ/1977م، وكان نجاحها باهراً نظراً لمشاركة أساطين دراسات تاريخ الجزيرة العربية في الغرب بالإضافة إلى عدد وفير من العلماء من مختلف أنحاء العالم بما فيه العالم العربي، وقد أحدث السجل العلمي للندوة المكون من مجلدين ضخمين صدًا واسعًا بين دارسي تاريخ الجزيرة العربية في مختلف أنحاء العالم، ومازال يعتبر مرجعًا مهمًا لدارسي تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها.

وتوالت الندوات العالمية فعقدت الندوة الثانية سنة 1399هـ/1979م، وكانت عن تاريخ الجزيرة العربية القديم، وكان نجاحها لا يقل عن نجاح ندوة المصادر، وقد قام على عقد الندوة قسما التاريخ والآثار والمتاحف في كلية الآداب. أما الندوة الثالثة فكانت عن عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، وعقدت سنة 1404هـ/1983م، واقتصرت الندوة العالمية الرابعة التي عقدت في عام 1420هـ/2000م على العصر الأموي.

ثم عقدت الندوة الخامسة التي تناولت تاريخ الجزيرة العربية منذ قيام الدولة العباسية حتى نهاية القرن الرابع الهجري، والندوة السادسة تناولت تاريخ الجزيرة العربية في القرنين الخامس والسابع، وكانت الندوة السابعة عن تاريخ الجزيرة العربية في القرنين الثامن والتاسع، والندوة الثامنة حول تاريخ وحضارة الجزيرة العربية في القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلاي.

وقد صدر عن الندوة العالمية سجلات علمية تحوي أبحاث الندوة التي تربو على مائتي بحث في موضوعات تاريخية وسياسية واقتصادية واجتماعية وعلمية وبيئية تتناول جميع أقطار شبه الجزيرة العربية وعلاقاتها بجيرانها وبالآخر.

واليوم نحن بصدد عقد الندوة العالمية التاسعة لتاريخ الجزيرة العربية التي طال انتظار عقدها نظراً لظروف متعددة ليس أقلها جائحة كورونا، وقد شمَّرت إدارة مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها عن ساعد الجد، منذ أن تَسلَّمت قيادة المركز أعمال الندوة، وقرَّرت بدعم من معالي مدير الجامعة الدكتور بدران العمر، ومتابعة من المشرف العام على المركز الدكتور نايف بن ثنيان آل سعود، عقد الندوة «عن بُعد» عبر تقنية البث المباشر ليستطيع الباحثون الذين أرسلوا أبحاثهم منذ زمن ليس بالقصير أن يشاركوا في أعمال الندوة.

والندوة العالمية التاسعة كسابقاتها تتناول جميع مناحي تاريخ وحضارة وآثار واقتصاد واجتماع الجزيرة العربية خلال القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي.

 

د. عبدالله بن علي الزيدان

نائب رئيس اللجنة التحضيرية للندوة

******

في رحاب الندوة التاسعة

 

من المعروف أن التاريخ يمثل ذاكرة الأمة، الذي لا غنى عنه لأي جماعة إنسانية أو شعب يعتز بهويته وحضارته، فإن الأمم المتقدمة تقدِّر تاريخها وتحرص على تعليمه؛ لنشئها وتمجيد رموزه الوطنية، وتمثُّلَه بين كافة فئات مجتمعاتها، وفي سياساتها تجاه الدول الأخرى؛ ضمن هذا الاطار الفكري ولدت فكرة الندوة العالمية لتاريخ شبه الجزيرة العربية؛ لتأكيد تلك الأهمية وإظهار كافة الجوانب الحضارية التي مرت بها مجتمعات هذه المنطقة.

وقد كانت جامعة الملك سعود «الرياض آنذاك» ممثلة بقسم التاريخ، سباقة باستشعارها لمسؤوليتها العلمية والوطنية التي لا يمكن قياسها بمقاييس مادية، وأن مسؤولية دراسة تاريخ الجزيرة العربية يجب أن يتحملها أبناؤها قبل غيرهم، وبما أن بلادنا المملكة العربية السعودية، حفظها الله، تمثل معظم أرجاء هذه الجزيرة؛ لذا بدأ العلماء في هذا القسم العريق العمل الدؤوب على الإعداد لسلسلة من الندوات العالمية؛ لدراسة كافة الجوانب من تاريخ شبه الجزيرة العربية عبر العصور.

وقد عقدت أول ندوة من هذه السلسلة عام 1397هـ/1977م، وخُصِّصت لدراسة مصادر تاريخ الجزيرة العربية، وكانت بحق ندوةً عالميةً؛ إذ حظيت بدعم سخي من الجامعة وحضور وتقدير من كبار علماء التاريخ في العالم، وتوالى بعد ذلك عقد الندوات العلمية لتاريخ الجزيرة العربية بحسب العصور التاريخية وصولاً إلى العصر الحديث، وكانت الندوة أول ندوة موضوعها في التاريخ الحديث وهو: الجزيرة العربية في القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي، وقد تشرفت بالعمل رئيساً للجنتها العلمية ورئيساً لهيئة تحرير سجلها العلمي الذي صدر مؤخراً. 

وعندما أنشئ مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها واصل اهتمامه بالندوة، وأعطى لها ولكافة أنشطتها العلمية زخماً، كما ظهر جلياً في متابعة أعمال الندوة الثامنة والندوة التاسعة التي نحن بصدد عقدها في هذه الأيام.

والحقيقة أنه رغم أهمية كل الندوات السابقة إلا أن الندوة التاسعة تكتسب طابعاً خاصاً؛ إذ إن أحوال الجزيرة العربية في القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي تمثل إرهاصات التغيرات الكبيرة التي ستشهدها الجزيرة العربية في القرن التالي وذلك بظهور الدعوة الإصلاحية وقيام الدولة السعودية الأولى التي أسست للدولة السعودية الثانية والدولة السعودية الثالثة أو المعاصرة.

في الختام أتقدم بجزيل الشكر لصاحب السمو الأمير الدكتور نايف بن ثنيان آل سعود المشرف على مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها الذي واصل مسيرة هذه السلسلة العلمية والالتزام بعقد ندوتها على الرغم مما يمر به العالم من ظروف جائحة كورونا، والشكر موصول لكافة الزملاء والزميلات من أعضاء هيئة التدريس والموظفين على جهودهم المتواصلة في الإعداد لهذ الندوة.

 

أ. د. عبدالله بن محمد المطوع

عضو اللجنة العلمية للندوة

***********

أهمية دراسة التاريخ السياسي والحضاري

 

بدأت الندوة العالمية لتاريخ الجزيرة العربية في عام 1397هـ واستمرت في الانعقاد المنتظم في رحاب جامعة الملك سعود عبر سلسلة متتالية من الندوات لتشمل القرون الهجرية بالترتيب منذ العصر القديم قبل الإسلام، فعصر النبوة، والعصر الراشدي، ثم العصر الأموي، ثم العصر العباسي، فالمملوكي، والعثماني.

تهدف الندوة إلى دراسة التاريخ السياسي والحضاري للجزيرة العربية عبر مختلف العصور ومعالجة الأوضاع والتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي عاشتها الجزيرة العربية مع غيرها من الأقاليم والأمصار في حقب زمنية متتابعة، وكذلك تغطية الحركة العلمية والدينية والتواصل العلمي بين أقاليم الدولة الإسلامية، خصوصاً مع ما تميزت به الجزيرة العربية من وجود الحرمين الشريفين مكة المكرمة والمدينة المنورة.

ساهمت الندوة أيضاً في تغطية آثار الجزيرة العربية من خلال تقديم أبحاث تعالج المكتشفات الأثرية وعمارة المساجد والكتابات والمسكوكات. كما ركّزت على تغطية معظم أقاليم الجزيرة العربية: والتي شملت الحجاز، وسط الجزيرة، وشرق الجزيرة، وتهامة، واليمن.   

لقد أسهم العديد من الباحثين بتقديم بحوث أكاديمية قيمة في الندوات السابقة من مختلف البلدان العربية والأجنبية، إذ أُعطيت الفرصة لجميع الباحثين والمهتمين في تاريخ الجزيرة العربية بالمشاركة وإثراء الندوة بمساهماتهم العلمية بمختلف اللغات لتعم الفائدة المرجوة على أكبر شريحة من المجتمع، والتعريف بتاريخ وحضارة الجزيرة العربية. 

ولاشك أن الندوة العالمية التاسعة هذا العام ستكون بمثابة استكمال سلسلة من الأبحاث التاريخية والأثرية في الجزيرة العربية خلال القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي، وهي فترة زمنية مختلفة عن باقي الفترات الزمنية التي غطتها الندوات السابقة؛ لذلك سيسعى الباحثون والباحثات في هذه الندوة إلى دراسة وتغطية مختلف الجوانب السياسية والحضارية والأثرية لتاريخ الجزيرة العربية في القرن الحادي عشر الهجري.

إن سعي الندوة العالمية لدراسات تاريخ الجزيرة وحضارتها لتغطية جميع الحقب الزمنية منذ العصور القديمة إلى وقتنا الحالي يساعد على توثيق تاريخ شامل للجزيرة العربية يقوم على أسس علمية وأكاديمية ثابتة، لاسيما إذا تلاها طبعُ هذه الأبحاث في كتب مخصصة لتعم فائدتها العلمية على القراء والباحثين.     

 

د. عبدالعزيز فايز القبلي 

أستاذ التاريخ الوسيط المساعد

عضو اللجنة التحضيرية للندوة

*****

محفل علمي تضيء بنوره الأزمان 

 

عاماً بعد عام، يتبين لقارئ التاريخ المستنير أن أرض الجزيرة العربية كانت مهداً وموئلاً لثراء حضاري إنساني لا يقل عن ثراء حضارات الشرق القديم التي سبقتها أو زامنتها، فمنذ عصور غابرة في القدم وهذه الأرض تَدرج في مدارج التحضر والترقي، وتحمل على عاتقها عبء المشاركة الفعّالة في صناعة التاريخ الإنساني والحضاري المشترك فدفنت في باطنها كنوزا ثمنية من الآثار بمختلف أشكالها وأحجامها، وشيدت على وجه ترابها عمارة فنية شامخة شاهقة فتلك جبالها ومدنها وقصورها وأسوارها ومحافدها وحصونها وقلاعها تحكي صادقة – وهي صامتة - قصة الحضارة وتكتب تاريخ الأصالة والعراقة.

كل ذلك ولّد الفضول المعرفي والشغف العلمي الذي حدا بالرحالة والمستشرقين للسفر والبحث والتنقيب عن تاريخ وآثار الجزيرة العربية وحضارتها في سنوات مضت، لكن الفضول المعرفي والشغف العلمي لم يمضِ ولم ينتهِ، بل يأتي من يجدده في كل زمان، ويظل تاريخ الجزيرة العربية مورداً عذباً يروي الظمأ.

واليوم يتسابق القابسون إلى سناء نوره فيقدمون الأبحاث والدراسات العلمية في تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها من أنحاء العالم، في ندوة متخصصة في تاريخ وآثار الجزيرة العربية وحضارتها؛ ناهز عمرها زهاء الأربعين عاماً وهي ترفل في ثوب التميز والنجاح.

وهاهي مسيرة النجاح تستمر، فيعقد مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها الندوة العالمية التاسعة لدراسات تاريخ الجزيرة العربية في القرن الحادي عشر الهجري/السابع عشر الميلادي، ساعياً لاستكمال تغطية الحقب التاريخية لتاريخ الجزيرة العربية، حريصاً على ألا تنقطع السلسلة العلمية لهذه الندوات، متجاوزاً  كل الصعوبات والمحن التي تمر بالعالم اليوم بسبب جائحة كورونا، مطوعاً كل العقبات بالاستخدام الأمثل لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

والمأمول أن تفضي أبحاث هذه الندوة إلى نتائج علمية أصيلة ومبتكرة تسهم في تطوير الدراسات التاريخية في مجال تاريخ الجزيرة العربية وحضاراتها، وتقود الباحث في هذا المجال إلى مصادر علمية متنوعة لم يتم استخدامها الاستخدام الأمثل أو الاستفادة منها، وتركز على الوجه الحضاري الزاهر للجزيرة العربية وتأثيرها الأشد وضوحاً في الحضارات الإنسانية.

 

أ. سامية بنت صالح العتيبي 

أمينة اللجنة التحضيرية للندوة

************

ظاهرة فريدة في مجال الندوات الأكاديمية

 

تقترب الندوة العالمية لدراسات تاريخ الجزيرة العربية من إكمال عامها الخمسين، وهي مسيرة مستمرة بحمد الله وتوفيقه في أداء رسالتها على أكمل وجه، وتُعد هذه الندوة ظاهرة فريدة في مجال الندوات العلمية الأكاديمية على مستوى العالم عموماً وعلى مستوى منطقتنا خصوصاً؛ إذ نشأت في رحاب جامعة الملك سعود العريقة وبمبادرة من جيل شاب طموح من أبناء قسم التاريخ العائدين حديثاً من أعرق الجامعات الأوروبية والأمريكية، وأرست أسسها وفق أحدث التجارب الأكاديمية العالمية التي أسهمت بشكل واضح في رسم خارطة طريق واضحة لها، جعلها تُكمل مسيرتها بخطى ثابتة ومدروسة.

ولا أدل على نجاح هذه الندوة من استمرارها لهذه المدة الطويلة بكل اقتدار وتجدد في المواضيع والنشاطات التي تُلبي جميع متطلبات الأكاديميين والمهتمين بالتاريخ في العالم أجمع.

تعد حقبة القرن الحادي عشر الهجري من أهم الفترات التي مرّت على الجزيرة العربية، سواءً من حيث التغيرات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو العمرانية، وأثرت تأثيراً عميقاً في القرن التالي له عندما قامت الدولة السعودية الأولى المباركة.

تتميز الندوة العالمية التاسعة لدارسات تاريخ الجزيرة العربية بأنها أول ندوة من سلسلة ندوات تاريخ الجزيرة العربية تُعقد تحت مظلة مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها، وهذا أمر سيعطيها دفعة قوية جداً، إذ يتمتع مركز الملك سلمان بإمكانات مادية وبشرية متحمسة ومحترفة في هذا المجال تحت قيادة سعادة الدكتور نايف بن ثنيان آل سعود، المشرف العام على المركز، الذي لا يألو جهداً في متابعة العمل والتفاني فيه.

في الختام أشكر معالي رئيس الجامعة د. بدارن العمر على ما يقدمه من دعم لا محدود لمركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها، كما نطمح جميعاً في أن يصبح مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها مركزاً للتميز البحثي في القريب العاجل، لا سيما أنه أصبح مركزاً مؤهلاً لذلك بما لديه من خبرة وما يحتضنه من مناشط وفعاليات عالمية مهمة أبرزها جائزة الملك سلمان العالمية للدراسات العليا في تاريخ الجزيرة العربية، والندوة العالمية لدراسات تاريخ الجزيرة العربية، فيكون بيت خبرة ومرجعية عالمية في مجال تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها.

 

د. سامي بن سعد المخيزيم

أستاذ التاريخ الوسيط المشارك عضو اللجنة التحضيرية للندوة

*******************

ماضٍ عريق وحاضر عظيم

 

يحظى الجانب العلمي والثقافي في بلادنا الحبيبة المملكة العربية السعودية بالدعم والرعاية من ولاة الأمر، وبرز ذلك في رؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠ التي جعلت التعليم من أولوياتها، ووضع الخطط والأهداف في سبيل تطويره والنهوض به، ووضع الإستراتيجيات التعليمية الحديثة ليكون المتعلم هو المحور الأساسي للعملية التعلمية.

تعبر الندوة العالمية لدراسات تاريخ الجزيرة العربية عن ذاكرة الأمة؛ كونها تهتم بالدرجة الأولى بتاريخ شبه الجزيرة العربية على اختلاف عصورها التاريخية؛ إذ قامت بدور فعال ومهم مهدت من خلاله الطريق لعدد من الدارسين والباحثين الذين ينهلون من غزير دراساتها وأبحاثها الأصيلة والمتنوعة، فأصبحت معلماً علمياً بارزاً يمثل دور المملكة الفعال في حفظ تاريخ وآثار وتراث شبه الجزيرة العربية محلياً وإقليمياً ودولياً.

منذ انطلقت الندوة سنة ١٣79هـ/ ١٩٧7م، وهي تتناول تاريخ المنطقة في مختلف العصور التاريخية وفي حقب زمنية متسلسلة، عقد منها ثمان ندوات على مدى أكثر من أربعين عاماً، واليوم يكمل القائمون على مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها، مسيرة هذا الإنجاز العلمي بإقامة الندوة العالمية التاسعة، التي تتناول بالبحث والنقاش «القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي».

تكمن أهمية هذه الحقبة في ثراء الأحداث السياسية والعسكرية، وهي حقبة بلا شك مهمة في تاريخ المنطقة، إلى جانب الوقوف على علاقات الجزيرة العربية الخارجية والتواصل العلمي والثقافي بينها وبين الدول الأخرى داخل الجزيرة وخارجها، وأهمية الحرمين الشريفين في التواصل العلمي والثقافي؛ إذ كانا يضمان عدداً من العلماء.

وتأتي هذه الندوة في دورتها التاسعة لتؤصل تاريخ المنطقة العريق، والتي أنجبت على مدار التاريخ رموز العلم والأدب والسياسة، وانطلقت منها مشاعل الحضارة لتهديها إلى العالم أجمع.

إن اهتمام الملك سلمان بهذه الندوة منذ انطلاقها يكسبها مجداً وشرفاً عظيماً، فهو بحق راعي هذه التظاهرة العلمية الفريدة، بل إن اهتمام ولاة الأمر بهذه الندوة له دلالاته العميقة على رعايتهم للعلم والعلماء والباحثين؛ مما يدفعنا إلى الغوص في مظان المصادر والوثائق العلمية لهذه الأرض المباركة.

ختاماً، نشكر القائمين على الإعداد والتحضير لهذه الندوة في هذه الظروف الاستثنائية وتجاوز التحديات، وفي مقدمتهم المشرف على المركز سمو الأمير الدكتور نايف بن ثنيان آل سعود، واللجنة العلمية والتحضيرية والطاقم الإداري.

 

د. سلمى بنت محمد بكر هوساوي

وكيلة قسم التاريخ

**************

مركز الملك سلمان .. جهود وإنجازات

 

انطلق الاهتمام بتوثيق تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها بدافع من حرص قادتها على تأصيل تاريخ المنطقة وتوثيقه، وقاد تلك الجهود الكبيرة منذ عام ١٣٩٥هـ/ ١٩٧٥م رواد في قسم التاريخ بجامعة الملك سعود وعلى رأسهم الدكتور عبد الرحمن بن محمد الطيب الأنصاري – حفظه الله – وعدد من الأساتذة المتخصصين والباحثين.

وقد سخرت لهم الدولة كافة الإمكانات التي ساهمت في تحقيق الأهداف التي تتطلع إليها قيادتنا الرشيدة في هذا المجال؛ والمتمثلة في حفظ تراث الجزيرة العربية، ودراسة تاريخها وحضارتها؛ فتقرر عام ١٣٩٧هـ/١٩٧٧م إقامة الندوة العالمية الأولى لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها.

ثم  توالت تلك  الندوات التي تعنى بتاريخ الجزيرة العربية وحضارتها في مختلف العصور بشكل تاريخي متسلسل، وبأبحاث تاريخية علمية معمقة تتناول جوانب متعددة من تاريخ الجزيرة السياسي والحضاري بما فيه من أحوال دينية وثقافية واقتصادية واجتماعية مع ما تتضمنه من صلات حضارية بالأقطار العلمية المجاورة وغيرها؛ متخذة من المصادر الأصلية الأدبية المكتوبة والشفهية علاوة على الأثارية منهلاً لكتابة تاريخ شامل يرتكز على منهج علمي موثق.

وجاءت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود- حفظه الله – عام ١٤٣١هـ/٢٠١٠م على تأسيس مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية لتضفي دعمًا خاصًا لدراسة تاريخ الجزيرة العربية ورعايته، لما عرف عنه – رعاه الله - من اهتمام بالغ بالتاريخ بشكل عام وتاريخ الجزيرة العربية بشكل خاص.

يضطلع مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها بدور كبير ومهم في إبراز تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها، ودعم الدراسات والأبحاث العلمية الخاصة بالمنطقة، وهانحن على موعد مع الندوة العلمية التاسعة التي تتضمن تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها في القرن ١١هـ/١٧م بمحاور متعددة تتعلق بالأحوال السياسية والدينية والعلمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والأثارية، مما يسهم في تعميق المعرفة التاريخية لتاريخ الجزيرة العربية في تلك الفترة، ويحقق الأهداف التي تسعى إليها تلك الندوات من توثيق تاريخ المنطقة وحضارتها، وتعريف المجتمع بإرثه التاريخي، وتقديم معلومات قيمة ومتنوعة تبرز أهمية تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها بأسلوب علمي رصين مستند على الأدلة العلمية الموثقة.

في الختام لا يسعنا إلا أن نشيد بالجهود الحثيثة التي يبذلها القائمون على مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها، وفي مقدمتهم سمو الأمير الدكتور نايف بن ثنيان آل سعود، سائلين الله لهم الإعانة والتوفيق والسداد.                                                                                               

 

د. نورة معجب الحامد

أستاذ التاريخ المشارك عضو اللجنة العلمية للندوة

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA