محفل علمي تضيء بنوره الأزمان

 

عاماً بعد عام، يتبين لقارئ التاريخ المستنير أن أرض الجزيرة العربية كانت مهداً وموئلاً لثراء حضاري إنساني لا يقل عن ثراء حضارات الشرق القديم التي سبقتها أو زامنتها، فمنذ عصور غابرة في القدم وهذه الأرض تَدرج في مدارج التحضر والترقي، وتحمل على عاتقها عبء المشاركة الفعّالة في صناعة التاريخ الإنساني والحضاري المشترك فدفنت في باطنها كنوزا ثمنية من الآثار بمختلف أشكالها وأحجامها، وشيدت على وجه ترابها عمارة فنية شامخة شاهقة فتلك جبالها ومدنها وقصورها وأسوارها ومحافدها وحصونها وقلاعها تحكي صادقة – وهي صامتة - قصة الحضارة وتكتب تاريخ الأصالة والعراقة.

كل ذلك ولّد الفضول المعرفي والشغف العلمي الذي حدا بالرحالة والمستشرقين للسفر والبحث والتنقيب عن تاريخ وآثار الجزيرة العربية وحضارتها في سنوات مضت، لكن الفضول المعرفي والشغف العلمي لم يمضِ ولم ينتهِ، بل يأتي من يجدده في كل زمان، ويظل تاريخ الجزيرة العربية مورداً عذباً يروي الظمأ.

واليوم يتسابق القابسون إلى سناء نوره فيقدمون الأبحاث والدراسات العلمية في تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها من أنحاء العالم، في ندوة متخصصة في تاريخ وآثار الجزيرة العربية وحضارتها؛ ناهز عمرها زهاء الأربعين عاماً وهي ترفل في ثوب التميز والنجاح.

وهاهي مسيرة النجاح تستمر، فيعقد مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها الندوة العالمية التاسعة لدراسات تاريخ الجزيرة العربية في القرن الحادي عشر الهجري/السابع عشر الميلادي، ساعياً لاستكمال تغطية الحقب التاريخية لتاريخ الجزيرة العربية، حريصاً على ألا تنقطع السلسلة العلمية لهذه الندوات، متجاوزاً  كل الصعوبات والمحن التي تمر بالعالم اليوم بسبب جائحة كورونا، مطوعاً كل العقبات بالاستخدام الأمثل لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

والمأمول أن تفضي أبحاث هذه الندوة إلى نتائج علمية أصيلة ومبتكرة تسهم في تطوير الدراسات التاريخية في مجال تاريخ الجزيرة العربية وحضاراتها، وتقود الباحث في هذا المجال إلى مصادر علمية متنوعة لم يتم استخدامها الاستخدام الأمثل أو الاستفادة منها، وتركز على الوجه الحضاري الزاهر للجزيرة العربية وتأثيرها الأشد وضوحاً في الحضارات الإنسانية.

 

أ. سامية بنت صالح العتيبي 

أمينة اللجنة التحضيرية للندوة العالمية التاسعة لدراسات تاريخ الجزيرة العربية

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA