خُلق حب العطاء

 

 

يُعد خلق حب العطاء من أسمى معاني الحياة، فهو سلوك الإنسان في الميل إلى المبادرة في العطاء للآخرين، سواءً كان هذا العطاء مادياً، أو معنوياً، دون انتظار المعطي مقابلاً لعطائه، والعطاء خلق إسلامي كريم، وصفة من صفات الله تعالى، له آثار اجتماعية عظيمة، فهو متعة للنفس، وإحساس بالسعادة، وارتقاءٌ بالإنسانية.

وتكمُن أهمية العطاء في الإسلام، أن الله عز وجل أمر به في كتابه الكريم، فقال تعالى: ‭}‬فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى‭{‬، كما أمر به رسوله عليه الصلاة والسلام في سنته، فقال: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء». وتزداد أهمية العطاء أيضاً في زرعه للمودة، والمحبة بين أفراد المجتمع، ووقايته للمعطي من مصارع السوء، ونمو ماله، وبركته، ومضاعفة الأجر، والثواب له في الدنيا والآخرة.

فخلق حب العطاء بابه واسع، ومجالاته متنوعة، منها: العطاء من المال، والعطاء من العلم والمعرفة، والعطاء من النصيحة، ومن طاقات الجسد وقواه، والعطاء للجار، كذلك العطاء بالإصلاح بين الناس، وهذه المجالات، وغيرها، لا شك أن فيها أناساً معطاؤون، ومحبون للعطاء، وفيها أناس بخلاء بخلاً شديداً، لا يملكون خلق حب العطاء. 

لكن الإسلام حذر من البخل، وذم البخلاء، وأوضح عاقبة بخلهم يوم القيامة، كما أرشد إلى وسائل عدة؛ لغرس خلق حب العطاء في ذات الفرد المسلم، أهمها القدوة الحسنة، فهي من أنجح الوسائل لغرس هذا الخلق، فقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام خير قدوة لكل مسلم، والمثل الأعلى في حبه للعطاء، فكان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، كذلك إن تدريب النفس على البذل، يُكسبها حب العطاء، ويُسهل عليها البذل، فيزداد حلاوته في النفس، حتى يكون مسعداً لها، كما أن تذكر الدار الآخرة، وما فيها من نعيم، وعذاب، ينمي في الفرد خلق حب العطاء، والجود، ويجعله ينطلق في عمل أفعال الخير.

وبهذا العطاء، يجني الفرد ثمرات نافعة من هذا الخلق العظيم، تتمثل في شعوره بأنه جزء من المجتمع الذي يعيش فيه، فيزكي نفسه عن رذائل الأنانية، والشح الذميم، ويسارع في حل مشكلات الفقراء، والمساكين وذوي الحاجات من أفراد المجتمع، فتزيد الألفة، والرحمة، والترابط بينهم، ومن ثم تعويض الله عز وجل للفرد عما أعطاه لغيره، وبالتالي يتحقق بناء المجتمع، ويتقدم ويزدهر.

فخلق حب العطاء مفتاح السعادة، فهو شمعة يضيء للآخرين حياتهم، فأعطِ، وأنفق، والله سبحانه يرزق، فطوبى للمعطاء.

 

د. سارة بنت إبراهيم الشهيل

أستاذ الثقافة الإسلامية المساعد

قسم الدراسات الإسلامية – كلية التربية

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

التحقق البصري
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA