أسرار تعزيز وظائف الكبد للتخلص من السموم

يتعرض جسم الإنسان يومياً عن طريق الهواء والغذاء للعديد من المواد الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية الغربية، وهي مواد غربية تسمى «Xenobiotic» تشمل المواد الحافظة في الأغذية والأدوية والمبيدات الحشرية والملوثات البيئية وعادم السيارات والتدخين والمعادن الثقيلة وغيرها.

تتسلل هذه المواد لأجهزة الجسم فتمثل خطرا يهدد صحة الإنسان بالتأثير على وظائف أجهزة الجسم المختلفة، خاصة وظائف الكبد، الذي يلعب الدور الأكبر في التخلص من السموم «Detoxification» حيث يقوم بتحويل هذه المواد إلى مواد ذائبة في الماء يسهل طرحها خارج الجسم في البول أو الغائط أو العرق أو الزفير. كما يقوم الكبد بالعديد من الوظائف الحيوية الأخرى مثل إنتاج الغلوكوز والتمثيل الغذائي الكربوهيدرات والبروتينات والدهون ومكونات الدم والجهاز المناعي وغيرها.

وبالتخلص من المواد السامة يتم تعزيز وظائف الكبد والجهاز المناعي وجميع وظائف الجسم الاخرى، بينما تراكم المواد السامة بالجسم يؤدي إلى اختلال وظائف الكبد التي ينتج عنها العديد من الأمراض أبرزها دوالي المريء وضعف المناعة والسكري وأمراض الكلى والقلب والسرطان.

وتعد إزالة السموم من الجسم بمثابة السر الخفي لتعزيز قوى الشفاء الداخلية والوقاية من الأمراض، لذا يجب تعزيز الكبد للقيام بوظائفه الحيوية، وتعزيز قدرته على إزالة السموم.

يعد شرب الماء أفضل وسيلة للتخلص من السموم، لأنه لا يحتوي على سعرات حرارية، كما يسهم شرب المشروبات الأخرى مثل عصائر الفاكهة والخضروات وغيرها في إزالة السموم من الجسم، ويفضل أن تكون غير محلاة بالسكر.

ويعد تناول الغذاء الصحي المتوازن ضروريا لتعزيز وظائف الكبد، كما يعد تناول بعض الأطعمة مثل الشوفان مهما لنفس الغرض، لأنه غني بمركبات «بيتا غلوكان» التي تقلل من تراكم الشحوم بالكبد، وبذلك تعزز جهاز المناعة وتكافح الالتهابات وتحارب السكري والسمنة. كذلك الشاي الأخضر يساعد على تقليل مستوى الشحوم في الدم ويحمي من الكبد الدهني لأنه يقلل الإجهاد التأكسدي. كما يحفّز الثوم نقل الدهون من الكبد لاحتوائه على الإليسين والسيلينيوم، وهي مواد طبيعية تساعد على تنظيف الكبد من السموم.

أضف إلى ذلك الجريب فروت وعصير اليمون الذي يحتوي على مضادات الأكسدة مثل فيتامين «ج» والفلافونويد المنشطة للإنزيمات الحارقة للدهون، وبذلك تمنع حدوث الكبد الدهني. كذلك البروكلي والقرنبيط يحتويان على مواد تساعد في إنتاج أنزيمات تساعد الكبد على القيام بعمله.

كذلك الأسماك والمكسرات غنية بـ «أوميغا 3» وفيتامين «E» ومضادات الأكسدة، وذلك يسهم في الوقاية من الكبد الدهني. كما يمتاز كل من زيت الزيتون والأفوكادو بوجود الدهون الصحية، والمساعدة في إنتاج الجلوتاثيون مما يفيد في تقليل الإجهاد التأكسدي ومنع تراكم الدهون بالكبد.

ويعد تناول الشمندر الأحمر والسبانخ والكينوا من معززات وظائف الكبد لغناها بمادة البيتايين وحمض الفوليك وفيتامين «ب» والأملاح المعدنية التي تحفز خلايا الكبد وطرح السموم خارج الجسم، كذلك الأطعمة الغنية بالألياف والبقوليات والحبوب الكاملة والأطعمة المخمرة تساهم في التخلص من السموم، وتشمل هذه الأطعمة اللبن والزبادي وخل التفاح   والمخللات وبعض أنواع الجبن، فتساعد البكتيريا الموجودة في هذه الأطعمة الأمعاء على إخراج الفضلات والمواد السامة من القولون.

ويجب عدم المبالغة في تناول هذه الأغذية كي لا تأتي بنتائج عكسية، كما يجب الحذر من اتباع حمية غذائية غير متوازنة لتعزيز كفاءة الجسم للتخلص من السموم، لأنه قد ينتج عنها سوء التغذية والضعف العام والخمول وضعف التركيز والإمساك وتكوُّن حصوات الكلى.

ويجب عدم تناول الأدوية خاصة المسكنات والمضادات الحيوية إلا بوصفة طبية وعند الضرورة، ويعد الصيام من الأسرار الحقيقية لتعزيز وظائف الكبد والتخلص من السموم، أيضا تنظيم ساعات النوم والتعرض لضوء الشمس وممارسة الرياضة وعلو الهمة والمحافظة على الصلوات والأذكار والدعاء والاستغفار والإيجابية من معززات قوى الشفاء الداخلية وتعزيز وظائف الكبد للتخلص من السموم والوقاية من الأمراض بإذن الله.

أ. د. جمال الدين إبراهيم هريسه

أستاذ الكيمياء الحيوية والتوجيه الدوائي

كلية الصيدلة

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA