أسرار الوقاية من التحول السرطاني للخلايا

يجدد جسم الإنسان نفسه بالانقسام الخلوي المنظم بإنتاج الخلايا الجديدة، كما يقوم الجسم بإصلاح الحمض النووي التالف، والخلايا التي لا يتم إصلاح حمضها النووي يحدث لها موت مبرمج Apoptosis، وإذا لم يحدث هذا الموت المبرمج للخلايا تتحول إلى سرطانية، تحتوي على جينات غربية ولا تتبع قواعد الانقسام الخلوي المنظم فتنقسم وتنمو ولا تموت في الوقت المناسب، فينتج عن هذا النمو خلايا غير طبيعية خارجة عن السيطرة تسمى بالسرطان. تتراكم الخلايا السرطانية على شكل أورام، قد تنفصل وتنتشر لتغزو مختلف أنسجة الجسم عبر التجاويف والدم والجهاز الليمفاوي، ويتم نمو أوعية دموية جديدة لتمد الأورام السرطانية بالمغذيات، كما تؤثر الخلايا السرطانية على سلوك الخلايا الطبيعية.

ويرتبط التحول السرطاني للخلايا بتلف الحمض النووي DNA نتيجة حدوث طفرات جينية من خلال التعرض للعوامل الكيميائية والبيولوجية والفيزيائية، كالمواد الكيميائية الموجودة في التبغ والكحول والملوثات في الهواء والطعام والشراب، كذلك سوء التغذية مثل تناول كميات كبيرة من اللحوم المصنعة أو الخمول البدني أو الالتهابات أو الفيروسات أو التعرض للإشعاع.

ويعد السرطان من أخطر الأمراض نتيجة لعدم تحديد الأسباب الدقيقة للإصابة به، وكذلك عدم توافر المؤشرات الحيوية للتنبؤ بالسرطان والاكتشاف المبكر له.

يعد تناول الغذاء الغني بالنشويات من عوامل الخطورة للإصابة بسرطانات المعدة والثدي والقولون والمستقيم، أيضا الإفراط في تناول الوجبات السريعة واللحوم الدسمة والمشوية والمحفوظة من مسببات السرطان، فاللحوم المصنعة مثل النقانق واللحم المقدد والسلامي تحتوي على مواد مسرطنة تستخدم في الحفظ أو التمليح أو التدخين.

أيضا تعرض الطعام للحرارة المباشرة أثناء الشوي والقلي والتحمير والتحميص وغيرها من الطرق ينتج مركبات ضارة مثل الأمينات غير المتجانسة والمنتجات النهائية المتقدمة، مما ينتج عنه حدوث التهابات تلعب دورًا حيويا في التحول السرطاني للخلايا والإصابة بأمراض أخرى عديدة.

كما أن الاسراف في تناول الأطعمة الحيوانية الغنية بالدهون والبروتينات مثل اللحوم الحمراء وبعض الأجبان والبيض المقلي والزبدة والسمن والجبن والمايونيز والزيوت والمكسرات ومنتجات الألبان قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان، وهذا يرجع إلى زيادة تناول الكالسيوم أو مواد مشابهة بالأنسولين أو هرمونات الإستروجين.

كما تعد السمنة من أخطر أسباب الإصابة بسرطانات المريء والقولون والبنكرياس والكلى والثدي وغيرها، حيث تسبب نسب الدهون المرتفعة في الجسم مقاومة الأنسولين، فتعجز الخلايا عن التمثيل الغذائي للجلوكوز مما يسبب انقساما خلوياً غير منظم، كذلك تسبب السمنة المفرطة ارتفاع مستويات المحركات الخلوية الالتهابية في الدم، مما يسبب الالتهاب المزمن والانقسام الخلوي غير المنظم كما تساهم الخلايا الدهنية في زيادة مستويات هرمون الاستروجين، مما يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي والمبيض وغيرها من السرطانات.

كما أن شرب الخمر والتدخين من مسببات سرطان الكبد والقولون والفم والمريء والثدي والرئة، فعند تناول المشروبات الكحولية يقوم الجسم بعملية استقلاب الكحول فينتج الأسيتالديهيد، وهو مركب كيميائي يتلف الحمض النووي، مما يؤدي إلى التحول السرطاني فيحدث الإصابة بسرطانات الرأس والعنق والمريء والكبد والثدي والقولون والمستقيم.

ولتقليل الإصابة بالسرطان من الضروري الالتزام بالنظام الغذائي الصحي المتوازن الذي يشتمل على الخضار والفواكه والحبوب الكاملة، كذلك الحد من الوجبات السريعة والسكريات واللحوم الحمراء والمصنعة، ويجب عدم تعريض الطعام للحرارة المباشرة، كما يجب البعد عن الخمول البدني الذي يزيد من خطر الإصابة بالسرطان، كذلك تجنّب التعرض للأشعة فوق البنفسجية كما يجب الحفاظ على وزن الجسم المثالي قدر المستطاع.

أيضا يمكن تقليل الإصابة بالسرطان بإجراء الفحوصات الدورية للسرطان مثل الفحص الذاتي ومسحات عنق الرحم وتنظير القولون. كذلك لابد من تنظيم الساعة البيولوجية والتعرض المعتدل لأشعة الشمس وعلو الهمة والمحافظة على الصلوات والأذكار والدعاء والاستغفار والإيجابية لأنها من معززات الوقاية من السرطان بإذن الله.

 

أ. د. جمال الدين إبراهيم هريسه

استاذ الكيمياء الحيوية والتوجيه الدوائي

كلية الصيدلة

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA