كورونا تغيّب عالم الهندسة الصناعية

 

 

غيّب الموت أستاذا مميزا في تخصصه وأخلاقه وإنجازاته، إنه الدكتور سعيد درويش، أستاذ الهندسة الصناعية والميكانيكية سابقا في كلية الهندسة بجامعة الملك سعود.

قبل 15 سنة تقريبا، كنت محظوظا أن أكون أحد طلابه، ثم موظفا في معهد نقل تقنية التصنيع بجامعة الملك سعود عندما كان وكيلاً للمعهد للشؤون الفنية والإدارية.

كان الدكتور سعيد محبوباً من طلابه وموظفي المعهد وكلية الهندسة، وكان متمكناً - بل عالماً - في مجال الهندسة الصناعية والميكانيكية، ومعروفاً في مجاله، وله العديد من الأبحاث المنشورة في أرقى المجلات العلمية العالمية، كما حصل - رحمه الله - على العديد من براءات الاختراع، وتخرج على يديه مئات المهندسين السعوديين الذين يعملون اليوم في أعلى المناصب ومنهم أساتذة فضلاء يعملون في جامعة الملك سعود.

لم تكن الهندسة هي مجاله العلمي الوحيد، وذلك بسبب ثقافته الواسعة وسعة اطلاعه في العديد من المجالات؛ ساعدت في أن يكون له إسهامات في مجالات طبية وأخرى عسكرية واقتصادية واجتماعية وغيرها.

أفنى حياته - رحمه الله - في خدمة جامعة الملك سعود، وكان يعمل في بعض المشاريع والأبحاث لما يزيد عن 15 ساعة يوميا رغم كبر سنه، بالإضافة إلى حضوره في أوقات العطل الرسمية أحيانا وفي إجازة نهاية الأسبوع غالباً.

حصل على الدكتوراه في الهندسة من بريطانيا، وعمل أستاذا في جامعة الكويت، لفترة، ثم أستاذا في كلية الهندسة بجامعة الملك سعود، ثم مستشاراً لوزير التعليم العالي، وساهم في تأسيس العديد من المعامل المتقدمة بالجامعة، وفي تأسيس الأقسام الهندسية، إضافة إلى مساهمته في إعداد المناهج وحصول قسم الهندسة الصناعية على الاعتماد الأكاديمي.

وكان - رحمه الله - يطمح أن يرى مزيدا من المنتجات المحلية الصنع وأن يكون لهذا البلد الغالي شأن كبير مستقبلا في مجال الصناعة، وكان ينظر لهذا الوطن الغالي بعين المحب الغيور البار، ولا يفرق أبداً بين بلده الأم مصر الحبيبة والمملكة العربية السعودية، وكان يفرح كثيرا بأن ينسب أبحاثه ومشاريعه لجامعة الملك سعود، ولا ينسى دائما أي شخص أو فريق عمل معه.

معلمي الفاضل ودكتوري الحبيب سعيد درويش؛ لقد رحلت عن دنيانا، وأنت الآن بين يدي رب رحيم غفور كريم، قلوبنا لك شاهدة، ودعواتنا لك صاعدة، وعلمك النافع باق، ستبقى كتبك وأبحاثك شاهدة على تفوقك العلمي، وستبقى سيرتك العطرة شاهدة لك على حسن خلقك. كتبت عنك وفاءً لك آملا أن تصل كلماتي هذه إلى من عرفك من زملاء وطلاب ليدعوا لك بالرحمة والمغفرة.

 

طالبك المحب/ معتز بن محمد المديميغ

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA