اضطرابات الشخصية .. مفهومها وتشخيصها ونسبة انتشارها

 

 

ذكر الدكتور علي إسماعيل في كتابه «الطب النفسي بين القديم والمعاصر» في الفصل الخامس فصل اضطرابات الشخصية؛ أن صاحب الشخصية السوية لديه القدرة على التكيف مع المناخ المحيط به «المحيطين به»، ويؤدي وظائفه بطريقة منتظمة ومنتجة، ويتفاعل مع الواقع والمناخ المحيط له، خطواته في الحياة ثابتة ومنتظمة وعلى قاعدة علمية، سلوكياته في الغالب تقارب سلوكيات المحيطين به، وذكر أن اضطراب الشخصية يعتبر موجوداً إذا شذ شخص عن المقومات الطبيعية للمحيطين به.

وعرَّفت منظمة الصحة العالمية اضطرابات الشخصية بأنها «نمط من السلوك المتأصل السيئ التكيف، والذي ينتبه إليه عادة في مرحلة المراهقة أو قبلها، ويستمر هذا السلوك في معظم فترة حياة الرشد، وإن كان في الغالب يصبح أقل ظهوراً في مرحلة وسط العمر، أو السن المتقدمة، وتكون الشخصية غير طبيعية إما في انسجام وتوازن مكوناتها الأساسية، أو في شدة بعض هذه المكونات، أو في اضطراب كامل عناصر الشخصية، ويعاني بسبب هذا الاضطراب، إما صاحب هذه الشخصية، أو الذين من حوله، ولذلك تكون هناك آثار سلبية لهذه الشخصية المضطربة على الفرد، أو على المجتمع من حولها».

وحتى يتم تشخيص اضطراب الشخصية؛ لابد أن يكون عمر الشخص المضطرب أكبر من 18 عاماً حيث تبدأ الأعراض قبل هذا العمر وتعرف بالسمات ولكن عندما تستمر هذه الأعراض مع الشخص حتى عمر 18 سنة تترسخ عند الشخص ويصعب تغيرها، ويطلق عليها عندئذ اضطراب لنمط الشخصية، ويستثنى من ذلك الشخصية المضادة للمجتمع إذ يكفي بلوغ الشخص عمر 16 سنة لتشخيصها.

أيضاً لا بد أن لا تعيق اضطرابات الشخصية صاحبها عن الاستمرار في حياته الاجتماعية والعملية، وإن كانت تحدث بعض الصعوبات لمن حوله أكثر مما هو له، فإن أقعدته عن عمله وسببت خللاً واضحاً في علاقته مع الآخرين أصبح ذلك مرضاً وليس اضطراب شخصية.

أما بالنسبة لانتشار هذا النوع من الاضطراب فهناك 10-30% من المرضى الذين يأتون لزيارة الطبيب الممارس العام لديهم اضطراب شخصية، و40-70% من المرضى الموجودين في المستشفيات العقلية مصابون باضطراب شخصية، و30-40% من المرضى الذين يتلقون العلاج في المجتمع «خارج المستشفى» لديهم اضطراب شخصية.

وفيما يخص العلاقة بين المرض النفسي واضطراب الشخصية وجدت الأبحاث العلمية أن 35%-67% من الذين يعانون من اضطراب في الشخصية، يعانون كذلك من اضطرابات نفسية أخرى، وهذه النسبة أكبر بكثير من نسبة انتشار الأمراض النفسية في المجتمع الطبيعي.

وحسب تصنيف الدليل الإحصائي لما يخص اضطرابات الشخصية فإن هناك مجموعة منها تضم: المضادة للمجتمع، الحدية، الهيسترية، النرجسية، ويوصف أصحاب هذه الشخصيات بأنهم انفعاليون وعاطفيون ومتقلبو الأطوار.

فنصيحتي لمن يعاني من اضطرابات الشخصية من هذا النوع عدم التسويف في عرض نفسه على العيادات النفسية سواءً على الطبيب النفسي المختص، أو على أقل احتمال على المعالج النفسي، لكي لا يعاني صاحب هذه الشخصية أو يتسبب في معاناة الذين من حوله.

 

د. ناصر برجس بن مطلب المطلب

عضو الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA