تمتع بالنشاط وتجنب الشيخوخة المبكرة

 

 

تؤدي «الشيخوخة المبكرة» إلى تدهور وظائف الجسم، فتسبب أمراض التمثيل الغذائي والقلب والسرطان وغيرها، ويعد العامل الوراثي السبب الرئيسي للشيخوخة المبكرة في مرحلة الطفولة والشباب وتعرف علميا بـ Progeria، فتظهر التجاعيد والصلع وأمراض القلب وتصلب الشرايين وغيرها من أعراض الشيخوخة، كذلك تعد الشيخوخة المبكرة بين عمر الثلاثين والأربعين أمرا مقلقا للغاية، وقد تسبب العديد من الأضرار النفسية والبدنية.

وبالرغم من التقدم العملي المذهل، لازلت الشيخوخة تمثل سرا من أسرار الكائنات الحية وتحتاج لمزيد من الدراسة، وهي أمر طبيعي يمر به الإنسان بسبب تراكم السموم والالتهابات المتكررة التي تؤثر سلبا على التوازن الهرموني والتأكسدي، وتلف وإصلاح الحمض النووي.

ويعد فهم آليات عمل «التيلوميرات» Telomeres، السر الواعد لحل لغز الشيخوخة واكتشاف الأدوية لها، والتيلوميرات عبارة عن أربطة في نهايات الكرموزومات تحمي المعلومات الجينية، وتلعب دورا حيويا في الانقسام الخلوي والتحول السرطاني.

عندما يتناقص طول التيلوميرات عن المعدل الطبيعي بشكل لا يتناسب مع المرحلة العمرية، تتوقف الخلايا عن الانقسام والتجدد وتحدث الشيخوخة، لذا فالحفاظ على طول التيلوميرات قد يؤدي إلى دوران عقارب ساعة عمر الإنسان إلى الخلف.

كما تعد «المايتوكندريا»، وهي المنتج الرئيسي للطاقة في الخلايا، من معززات تجديد الخلايا وحيويتها وشبابها، ويقل أداؤها مع التقدم في العمر، ويعد عدم انتظام الساعة البيولوجية والتوتر وقلة الراحة وعدم الاسترخاء والحزن من أسباب الشيخوخة المبكرة، حيث يزداد إفراز الكورتيزون وغيره من هرمونات التوتر ذات الأثر السلبي على التيلوميرات والمايتوكندريا وجميع أجهزة الجسم.

كذلك يؤدي التدخين وإدمان المخدرات والكحول والتعرض الكثيف لأشعة الشمس إلى تلف المادة الوراثية ونقص فيتامين «ج» فيقل إنتاج الكولاجين، أيضا عدم شرب الكميات الكافية من الماء والإفراط في تناول الأطعمة والوجبات السريعة والمصنعة يؤدي إلى تراكم السموم والإجهاد التأكسدي، وبالتالي يقل إنتاج الكولاجين والميلانين، فتظهر التجاعيد والشيب المبكر وضعف المناعة وسرطان الجلد وهشاشة العظام والضعف العام والزهايمر وغيرها من أمراض الشيخوخة.

يعد تناول الغذاء الصحي ونمط الحياة الصحي من أسرار التمتع بالنشاط وإطالة العمر ومحاربة الشيخوخة المبكرة، وفي سبيل ذلك ننصح دائماً بتناول الحبوب الكاملة والفواكه والموالح والبروتينات والدهون الصحية مثل الأسماك والأفوكادو والزيتون وزيت االسلجم والمكسرات، لغناها بمضادات الأكسدة والأحماض الدهنية الأساسية وفيتامينات «ADEK»، وذلك ضروري لتعزيز البروتينات المفيدة لصحة الدماغ والذاكرة والقدرات المعرفية.

كذلك الثوم لاحتوائه على الإليسين والسيلينيوم فينشط مضادات الأكسدة الداخلية «الجلوتاثيون» وبذلك يعزز المناعة ويخفض ضغط الدم والكولسترول والدهون الثلاثية والهوموسيستين والإجهاد التأكسدي والالتهابات. كما يلعب الثوم دوراً محورياً في صحة القناة الهضمية لغناه بالألياف الطبيعية، التي تحفز البكتيريا النافعة للتخلص من البكتيريا الضارة التي تسبب الكثير من الأمراض.

كذلك تناول الأطعمة المخمرة مثل الزبادي لوجود البكتيريا النافعة وهي بمثابة مصنع للمواد الضرورية للجسم كما أن الزنجبيل يؤثر ايجابيا على اضطراب الدهون، لذا يمنع خطرها على الصحة ويزيد متوسط العمر ويقي من الأمراض العصبية وأمراض القلب والسكري والسمنة واضطرابات الجهاز التنفسي.

ويقال إن كل دقيقة ترفيه قد تطيل عمر الإنسان ساعة، لأن ذلك من معززات الحالة النفسية للوقاية من الكثير من الأمراض. كما يجب التقليل من استخدام وسائل التقنية الحديثة وممارسة الرياضة في الهواء الطلق بانتظام، فهذا يساعد في حرق السعرات الحرارية وزيادة التدفق الدموي وتحسين صحة الأوعية الدموية والجهاز الدوري، فيتمتع الإنسان بالحيوية والنشاط، فيقل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية والسكري والسرطان والزهايمر والشيخوخة والوفاة المبكرة.

أيضا يجب تحفيز العقل بممارسة بعض النشاطات الحسابية والروحية مثل العبادات والتأمل واليوجا ورفع الروح المعنوية، كل ذلك يعمل على تحفيز الوظائف العصبية والتمتع بالحيوية وتأخير مظاهر الشيخوخة المبكرة.

 

أ. د. جمال الدين إبراهيم هريسه

أستاذ الكيمياء الحيوية والتوجيه الدوائي

 

كلية الصيدلة

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA