ما قبل السلام الداخلي!

سُئل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ قال: «كل مخموم القلب صدوق اللسان»، قالوا: صدوق اللسان نعرفه. فما مخموم القلب؟ قال: «هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد». رواه ابن ماجه.

لا شك أن القلوب تتباين وتتفاوت، ليس في شكلها وإنما في مضمونها وما حوته، كذلك العقول فضلاً عن الأشكال والأجناس، وقد أولى الإسلام والنهج المحمدي القلوب مكانة عظيمة فهي المستقر والمضغة التي إن صلُحت صلح سائر الجسد.

وصلاح القلب وسلامته مطلب شرعي، فعليه تُبنى العبادات، كذلك مطلب نفسي واجتماعي فعليه يبني الإنسان نفسه بنفسه وكذلك نفسه مع الآخر.

ربما سيتبادر إلى الأذهان: كيف أصلح قلبي وأسلمه من الآفات وأنقيه من شوائب الحياة بما يضمن لي السلام الداخلي؟

أعتقد أن السلام الداخلي وسلامة القلب وجهان لنفس آمنة مستمتعة!

ومن هُنا سأسرد بعضًا من أسرار السلام الداخلي، وهي حصيلة تجارب حياتية كان لها أثر في قلبي:

ركز على مواطن القصور في الحقوق، حق الله، ثم حقك على نفسك، ثم حقوق الناس، واعمل على تقويمها ثم قيمها وطورها.

تذكر دائمًا أن الذي أعطى النجاح والتوفيق والرزق، قادر سبحانه أن يعطيك ويدهشك، فقط اعمل وتفاءل!

تعلم القبول «تقبل كل شيء لا تستطيع تغييره» وتذكر أن الخيرة فيما اختاره الله لك.

اعلم أن الله سبحانه ما جمع قلبين في جوف، فانشغالك بالناس سيبعدك عن الانشغال في نفسك والاهتمام بها.

دعك من القيل والقال وتجاهل حديث التافهين عنك، واتبع نهج سيدة نساء العالمين مريم عندما اُتهمت بعرضها ‭}‬فلن أكلم اليوم إنسيا‭{‬.

أخيرا، أخرج الإنسان الصالح في داخلك، فأنت تعتنق أعظم ديانة، الديانة التي وصّت على مكارم الأخلاق في أكثر من 1000 آية في القرآن الكريم.

ختامًا؛ عزيزي القارئ؛ أنت من تدير سلامك الداخلي، تذكر ‭}‬وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى‭{‬ وطالما أنت ساع في إدارة قلبك وتوجيهه بالشكل الذي يليق به، فستصل إلى بر السلام الداخلي – بإذن الله- حيث الاستمتاع وحُب الحياة، فإنه أجمل ما يمكن أن تقدمه لقلبك.

 

أروى عثمان العثمان

طالبة دراسات عليا في علم الاجتماع

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA