حول تقديم الاختبارات

 

 

 

صدر الأمر الملكي الكريم بتقديم الاختبارات لجميع المراحل الدراسية لتكون في شهر رمضان المبارك، بدلاً من الانقطاع في رمضان ثم العودة في شوال، فالانقطاعات التي تتخلل الدراسة لها أثرها البيّن، فكيف إذا كان يعقب ذلك الانقطاع عودة للاختبارات؟ لا شك أنها ستلقي بظلالها على نتائج أبنائنا وبناتنا.

ولي مع هذا الأمر الملكي الكريم وقفات:

أولاً: نحمد الله أن منّ علينا بولاة أمر يهتمون لأمرنا، ويرعون شؤننا، ويعيشون معنا واقع أبنائنا وبناتنا، فجزى الله خادم الحرمين الشريفين وولي عهده عنا خير ما جزى عباده الصالحين، ووفقهم لخيري الدنيا والأخرى.

ثانياً: على أبنائنا الطلبة ـ لا سيما في المرحلة الجامعية وما يليها من الدراسات العليا ـ الاستعداد جيدًا للاختبارات، والبدء في مراجعة الدروس أولاً بأول، والعمل على إنجاز كل متطلبات المقرر دون تسويف أو تأجيل، فنتيجة الاختبارات تبني جزءًا من مستقبلك، وبها يتحدد معدلك، فاحرص كل الحرص أن تكون شحيحًا في إهدار درجاتك، كريمًا في اجتهادك ومذاكرتك.

ولعلي أهمس في أذنك ناصحًا ومذكرًا ـ فمثلك لا يخفى عليه ـ أن أعنْ إخوانك وزملاءك؛ فربما تغيب بعضهم عن محاضرة، أو تعسّر عليه فهم درس، وربما صاحب ذلك ظرفٌ صحي ـ لاسيما مع هذه الجائحة ـ فأكمل نقصهم وسُدَّ عجزهم، دون تعد ولا تجاوز للأنظمة المرعية، ثم احتسب أجرك عند الله، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا.

ثالثاً: لأساتذتنا وأستاذاتنا الكرام والكريمات، أمامنا تحد كبير، يتمثل في إنجاز المقررات، وإتمام المناهج بما يتناسب مع ما تبقى من أيام، ولا يتعارض مع جودة الأداء، الذي أصبح شعارًا تفاخر به جامعتنا الموقرة، بتوفيق الله ثم بتوجيهات إدارة الجامعة، ممثلة في معالي رئيسها، وإخوانه من أصحاب السعادة الوكلاء، وبجهودكم المشكورة، فلنضاعف الجهد، ونبذل الوسع، وسنرى ما يسرنا في طلابنا وطالباتنا.

ثم لا ننس ـ معاشر الأساتذة الكرام ـ أن من طلابنا من يعاني ـ مع هذه الجائحة ـ إما بفقد غالٍ، أو بمعاناة قريب؛ فلنكن لهم بلسمًا وعونًا، فالله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.

رابعاً: للإدارات الأكاديمية بالكليات، لقد ولاكم الله أمر منسوبيكم من أساتذة وطلبة، وأنتم أهلٌ للقيام بشؤونهم، وتذليل عقباتهم، ولربما ظهر تظلم أو بدت شكوى مع هذه الظروف، فمراعاة الحال وتفهم المآل، جدير بحل كثير من الإشكالات، وتجاوز العديد من العقبات، ولنتذكر حديث حبيبنا عليه الصلاة والسلام: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به». جعلنا الله وإياكم مفاتيح للخير، مغاليق للشر.

 

د. حمود بن إبراهيم السلامة

رئيس تحرير مجلة الدراسات الإسلامية بكلية التربية

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA