السعودية ورياضنا الخضراء

 

 

 

تستمر المملكة العربية السعودية في دفع دول العالم وقيادتها بريادة وذكاء نحو بيئة صحية خضراء ومناخ يستطيع أن يعيش به الإنسان، في ظل القيادة الاستباقية والإدارة الخضراء بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - جفظه الله - وحرصه على  تقليل المخاطر المستقبلية.

ولتعزيز التنافسية والبحث والابتكار لمستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة، برز السعي لجودة الحياة الطبيعية وتلطيف المناخ الذي يعتبر مهماً جداً لتحسين البيئة وحماية مستقبل التوازن البيئي في بلادنا والعالم أجمع بصفتنا جزءاً من هذا العالم الواسع؛ حيث يُقدر أن تلوث الهواء بغازات الاحتباس الحراري قلص متوسط عمر المواطنين بمعدل سنة ونصف السنة.

تأكيداً لدور المملكة الريادي والعالمي في مواجهة التحديات البيئية التي تهدد العالم والمنطقة، ولمكافحة التصحر وحماية البيئة وزيادة الغطاء النباتي والتقليل من الانبعاثات الكربونية ومكافحة التلوث وتدهور الأراضي والحفاظ على الحياة البحرية، وتعزيزاً للجهود البيئية تماشيا مع رؤية 2030 التي من أهم محاورها مجتمع حيوي، ولتحقيق هدف من  أهداف الرؤية وهو حماية وتهيئة المناطق الطبيعية، واستمرارا للمشاريع الكبرى ومنها مشروع الرياض الخضراء الذي أطلق بتاريخ 19/3/2019 ويعتبر من أكثر مشاريع التشجير طموحا في العالم  حيث يُسهم في رفع نصيب الفرد من المساحة الخضراء؛ جاء إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مبادرتين بتاريخ مميز وهو ساعة الأرض المصادف لتاريخ 27 مارس، وهما مبادرة السعودية  الخضراء، ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، لتنمية مستدامة تمثل البيئة أحد ركائزها ومنطلقاتها الأساسية.

تأتي هاتان المبادرتان تجسيدا لريادة المملكة في التعامل مع القضايا العالمية الملحة، وتأكيدا على شمولية التأثير بما يخدم مقومات ومعطيات الحضارة الإنسانية وتتابع موارد بقائها وديمومتها، وتعزيزاً للجهود البيئية القائمة في المملكة خلال السنوات السابقة التي تؤكد رغبة المملكة الجادّة بمواجهة ما عانته من تحديات بيئية تمثلت في ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض نسبة الأمطار وارتفاع موجات الغبار والتصحر؛ الأمر الذي يشكل تهديدا اقتصاديا للمنطقة حيث يقدر أن 13 مليار دولار تستنزف من العواصف الرملية في المنطقة كل سنة. 

وتأتي أهمية المبادرتين في التصدي من خلال أضخم برنامج تشجير في العالم ورفع نسبة مساهمة الطاقة النظيفة والمحميات الطبيعية بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة ويُعزز من مستوى جودة حياة السكان، وتعزيز كفاءة إنتاج النفط وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة إضافة إلى جهود متعددة للحفاظ على البيئة البحرية والساحلية وزيادة نسبة المحميات الطبيعية.

تمثل مساهمة المملكة بأكثر من 4% في تحقيق مستهدفات المبادرة العالمية للحد من تدهور الأراضي والموائل الفطرية و1% من المستهدف العالمي لزراعة ترليون شجرة، ومن أبرز المبادرات  زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة خلال العقود القادمة، ما يعادل إعادة تأهيل حوالي 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة ما يعني زيادة في المساحة المغطاة بالأشجار الحالية إلى 12 ضعفاً.

وستعمل مبادرة الشرق الأوسط الأخضر على رفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30% من مساحة أراضيها التي تقدر بـ 600 ألف كيلومتر مربع، لتتجاوز المستهدف العالمي الحالي بحماية 17% من أراضي كل دولة، إضافة إلى عدد من المبادرات لحماية البيئة البحرية والساحلية، وسيعمل هذا المشروع على استعادة مساحة تعادل 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة مما يمثل 5% من الهدف العالمي لزراعة 1 تريليون شجرة، وستعمل على تقليل  الانبعاثات الكربونية بأكثر من 4% من معدلات الكربون العالمية، وذلك من خلال مشاريع الطاقة المتجددة التي ستوفر 50% من إنتاج الكهرباء داخل المملكة بحلول عام 2030م.

‏بالإضافة إلى مشاريع في مجال التقنيات الهيدروكربونية النظيفة التي ستمحو أكثر من 130 مليون طن من الانبعاثات الكربونية، إضافة إلى رفع نسبة تحويل النفايات عن المرادم الى 94%، والتي تهدف بالشراكة مع دول المنطقة لزراعة 50 مليار شجرة كأكبر برنامج إعادة تشجير في العالم ، وهو ضعف حجم السور الأخضر العظيم في منطقة الساحل «ثاني أكبر مبادرة إقليمية من هذا النوع».

وفي الختام تأتي المبادرتان لتأكيد اهتمام المملكة وحرصها على محاربة التلوث العالمي وعملها بشكل واضح ومنطقي على الاهتمام والتقدم في جميع المجالات ومنها المجال النباتي، حيث توجهت نحو بناء الأرض وعدم الإضرار بها، ولنا في مشروع «ذا لاين» أسوة.

وفي هذا السياق تفخر جامعة الملك سعود بنجاحها في  مباردة زراعة 1000 شجرة  هذا العام خلال حملة أسبوع البيئة ضمن مسؤوليتها المجتمعية، وتفخر كذلك بمشاركتها في الحدث البيئي العالمي «ساعة الأرض» بإشراف كرسي التغير المناخي وتنمية البيئة والغطاء النباتي، من أجل رفع الحس البيئي بقضية التغير المناخي ودعم المشاركة الإيجابية في المجتمع لحماية البيئة لتعزيز مبدأ الترشيد للتقليل من المخاطر الناجمة عن استهلاك الطاقة المفرط.

 

د. أماني بنت أحمد البابطين

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA