ندوة تناقش اقتصاديات الإعلام والفرص والتحديات والتأثير

نظمتها طالبات مقرر اقتصاديات الإعلام بإشراف د. بلقيس علوان

أ. المطيري: خصائص «الإعلام الرقمي» التفاعلية ساهمت كثيرًا في تطوره وانتشاره

أ. الرشود: «مدونة إخبارية» بالولايات المتحدة تعدى مدخولها الشهري 90 مليون دولار

د. بلقيس: الموضوعية والحيادية واحترام الآخر أهم المعايير القيمية لصناعة المحتوى

تغطية: رند آل بقيه - هيا القحطاني - ليان القحطاني

نظمت طالبات مقرر اقتصاديات الإعلام برعاية نادي الإعلام بكلية الآداب ندوة عبر برنامج زووم بعنوان «اقتصاديات الإعلام.. الفرص والتحديات والتأثير» بإشراف الدكتورة بلقيس محمد علوان، وناقشت الندوة أهمية اقتصاد الإعلام، وتأثير التطورات التقنية للإعلام الجديد عليه، بالإضافة إلى الفرص والتحديات التي تواجه الإعلام الجديد من منظور اقتصادي، وتأثير محددات اقتصاديات الإعلام على حدود الحرية في ممارسة المهنة.

تطورات الإعلام الجديد
بدايةً تحدثت الأستاذة ريم المطيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود عن  تكنولوجيا الاتصال وتأثيراتها على الأنشطة الاتصالية والاجتماعية في ظل النمو السريع لصناعة الإعلام، وما أحدثه ذلك من تحولات اقتصادية كبرى كان لها تأثير إيجابي على المؤسسات الإعلامية من حيث فرص العمل، وحجم الاستثمارات، ورؤوس الأموال، وإنتاج الرقميات وتوزيعها، مشيرة إلى أن صناعة الإعلام أصبحت ثالث أكبر صناعات العالم بعد الأسلحة والمواد الكيميائية.
واستعرضت المطيري أثناء طرحها رؤية بشأن التنافس والتكامل بين الإعلام الرقمي ووسائل الإعلام الأخرى، مؤيدة وجهة نظر التكامل بينهما، ومشيرة لدور الإعلام التقليدي في دفع الرقمي من ناحية الإنتاج والإخراج، وأساليب التحرير، والاستفادة، أو الدمج برامجيًا، مستدلة في هذا الجانب بظهور الراديو بجانب التلفزيون دون أن يلغيه، وهو ما أنتج عدة مفاهيم جديدة في مجال الاقتصاد، منها التجارة الإلكترونية واقتصاد المعرفة.
وعرجت على خصائص الإعلام الرقمي التفاعلية؛ مؤكدة بأنها ساهمت كثيرًا في تطوره، منها انخفاض التكلفة، سهولة الاستخدام، الاتجاه، الشمولية، المرونة، تعدد وتنوع الوسائط، حجم الانتشار، واختمت حديثها بأمثلة على وسائل الإعلام الرقمي، المواقع أو الصفحات الإلكترونية، المراسلات البريدية، المدونات، ومواقع التواصل الاجتماعي بشتى أنواعها.

الفرص والتحديات
وحول الفرص والتحديات التي واجهت الإعلام الجديد من منظور اقتصادي تحدث الأستاذ محمد الرشود، أكاديمي بجامعة الملك سعود، تخصص علاقات عامة، عن سلبيات اللغة المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، ودورها في تغيير ترتيب أولويات الاقتصاد الشخصي والعائلي، مشيراً إلى طردية العلاقة بين استعداد الأفراد لتطوير مهاراتهم وخبراتهم وتعلم مهارات جديدة، وزيادة مدخولهم، ضاربًا مثالاً بمنصة «كلوب هاوس» وطرحها للعديد من الحلول لزيادة دخل الفرد وزيادة الوعي بالادخار بشكل عام.
تطرق بعد ذلك للحديث عن المؤسسات بشكل عام قائلاً: إن منصات التواصل الاجتماعي جعلت الشركات والمؤسسات والدوائر الحكومية تلتقي في نقطة التقاء واحدة حسب المنصة الشائعة في كل دولة»، ممثلا على ذلك بالمملكة العربية السعودية كونها اتخذت تويتر منصة الالتقاء للمجتمع السعودي لطرح المواضيع وأيضًا لتبادل النقاشات، وهو ما سيكون له دور في تحجيم الصرف الإعلاني لكثير من المؤسسات، إضافة إلى  قدرة هذه المنصات على استهداف فئات معينة من حيث العمر والجنس.
في جانب آخر، استنكر الرشود دور الوكالات المتخصصة في منصات التواصل الاجتماعي، مستعرضا دورها في مواكبة الرؤية الاقتصادية للمملكة العربية السعودية في زيادة عدد رواد الأعمال، وخطوات بناء وتأسيس وكالة متخصصة في منصات التواصل الاجتماعي بدءاً من تحديد الجهات المستهدفة للمشروع، ثم البحث عن المؤسسات والمحلات التجارية الصغيرة؛ لكي تبدأ منها في تكوين سمعة حتى تصل إلى المؤسسات الكبيرة التي ترغب بالوصول إليها، وبعدها تحديد القدرة الإنتاجية، وأخيرا عدم الاستعجال والمبالغة في الكسب السريع.

مجالات الاستفادة
وحول مجالات استفادة المشاريع والمؤسسات من منصات التواصل الاجتماعي، لخص الرشود أهمها، ومنها التواجد المجاني، الوصول السريع لجماهير كبيرة، تقديم محتوى أكثر قيمة، تحقيق خدمة عملاء أفضل من خلال الردود السريعة، والوصول لسلبيات المنتجات.
وشدد الرشود على دور المتخصصين في الوكالات المتخصصة في بناء العلامة التجارية من خلال هذه المنصات، وقدرتهم على التعامل مع الأزمات التي قد تحدث للمؤسسة بين يوم وليلة.
وختم الرشود حديثه بذكر أهمية المدونات على الرغم من عدم تداولها في العالم العربي على غرار الدول الأجنبية، ممثلا على ذلك باحدى المدونات الإخبارية بالولايات المتحدة «أرينا» التي تعدى مدخولها الشهري 90 مليون دولار بسبب الإعلانات، ناصحا المتخصصين في الاتصال وطلاب الإعلام بشكل عام بالبحث في هذا الموضوع، خاصة أنه لم يسلط الضوء عليه بالشكل الكافي حتى الآن.

محددات الحرية
انتقلت الندوة بعد ذلك للدكتورة بلقيس محمد علوان الأستاذ المساعد في الإعلام بجامعة الملك سعود لللحديث عن محور يتعلق بتأثير محددات اقتصاديات الإعلام على حدود الحرية في ممارسة المهنة، قائلة «إن من يملك التقنية يملك المعلومة ومن يملك المعلومة يملك السيطرة والهيمنة على المحتوى الإعلامي»، مبينة دور الإعلام الرقمي في توفير مساحة حرية واسعة لمستخدمي الإعلام في التعبير والتدوين والتعليق والتفاعل، في مقابل العديد من المحددات التي يخضع لها المحتوى.
كما تحدثت بعد ذلك عن دور الإعلام في خدمة المجتمع على اعتبار أنه أهم  وظائفه، منتقدة بذلك خضوعه لآلية السوق المتحكمة، وتحوله إلى سلعة تخضع لكل ما يتعلق بالعرض والطلب، ومدى تأثير ذلك على تقلص البرامج التنموية في مقابل الترفيهية.
وفي إطار اتساع تكنولوجيا الإعلام الجديد، استعرضت د. بلقيس تجربة المملكة العربية السعودية في توظيف الشبكة العنكبوتية لتشكيل  كيانات وسيطة، وأبراج، أو مؤسسات متعددة شكلت في مجملها قطاعات الإعلام الجديد ما بين صحف إلكترونية وتطبيقات وإلى آخره، بما كان له دوره في تقليص التكلفة الاقتصادية، وانعكس على تخفيض أسعار كثير من المنتجات، محققة بذلك طفرة تكنولوجية في مجال الإعلام، متزامنة مع العديد من التغيرات الهيكلية في نمط الإنتاج والتسويق.
وفي الختام تحدثت د. بلقيس عن المعايير القيمية لصناعة المحتوى سواءً كانت رقمية أو تقليدية في ظل الضغوط الاقتصادية، ومنها الموضوعية، الحيادية، المسؤولية الاجتماعية، احترام كرامة الإنسان، وغيرها من المعايير المهنية، متوقعة حدوث قدر من التوازن في ظل تسارع تكنولوجيا الاتصال، تحت قيادة السياسات الرشيدة القادرة على ذلك.

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA