المملكة في رحلة العودة إلى المروج الخضراء

 

 

 

أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع, قبل أيام, عن مبادرتين مباركتين طموحتين تحت عنوان «المملكة الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» وسيتم إطلاقهما قريباً، وهما جزء لا يتجزأ من رؤية وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أيده الله، ورحب بها زعماء الدول المجاورة لما تهدف إليه من تحقيق توازن بيئي طبيعي في كامل المنطقة.

وأكد سمو ولي العهد أن هاتين المبادرتين سترسمان بعون الله توجه المملكة والمنطقة في حماية الأرض والطبيعة ووضعها في خارطة طريق ذات معالم واضحة وطموحة، وستسهمان بشكل قوي بتحقيق المستهدفات العالمية.

وأوضح سموه الكريم أن مبادرة «المملكة الخضراء» ستتضمن عدداً من المبادرات الطموحة من أبرزها زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة العربية السعودية خلال العقود القادمة، ما يعادل إعادة تأهيل حوالي 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، ما يعني زيادة المساحة المغطاة بالأشجار الحالية إلى 12 ضعفاً، تمثل إسهام المملكة بأكثر من 4% في تحقيق مستهدفات المبادرة العالمية للحد من تدهور الأراضي والموائل الفطرية، و1% من المستهدف العالمي لزراعة ترليون شجرة.

كما ستعمل على رفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30% من مساحة أراضيها التي تقدر بـ «600» ألف كيلومتر مربع، لتتجاوز المستهدف العالمي الحالي بحماية 17% من أراضي كل دولة، إضافة إلى عدد من المبادرات لحماية البيئة البحرية والساحلية.

وفي أجواء المبادرات الكريمة لسموه الكريم انعقد المؤتمر الدولي التاسع للموارد المائية والبيئة الجافة تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - يحفظه الله - عبر وسائل التواصل المرئي عن بعد خلال الفترة من 16 إلى 18 شعبان 1442هـ الموافق 29 إلى 31 مارس 2021م، والذي ينسجم في محاوره مع المبادرات الطموحة التي أطلقها سموه الكريم، ونفذ المؤتمر بشكل رئيس معهد الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء بجامعة الملك سعود الذي تنسجم أهدافه مع المبادرة في مجالات البيئة والمياه ومكافحة التصحر والتشجير. كما شاركت في تنظيم المؤتمر جائزة الأمير سلطان بن عبدالعزيز العالمية للمياه التي يحتضنها المعهد. 

ويتقدم معهد الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء بجامعة الملك سعود إلى مقام سمو ولي العهد بالمباركة والتأييد العلمي الداعم لهذه المبادرات الرائدة التي أعلنها سموه الكريم، ونأمل بعون الله أن تسهم في تحسين البيئة في بلادنا الغالية المملكة العربية السعودية وتحقيق رؤيتها الطموحة 2030.

ويرى المعهد أن فرص نجاح مبادرة المملكة الخضراء عالية جداً بإذن الله وعونه للأسباب التالية:

أولاً- أن بيئة المملكة العربية السعودية وطبيعة أراضيها وخاصة في المناطق الواقعة قرب مجاري الأودية والشعاب المنتشرة في أماكن واسعة، إضافة إلى المصاطب والواحات وبعض الروضات كانت إلى حد قريب تعج بالأشجار والشجيرات المتأقلمة مع الجفاف مثل الطلح والسرح والسمر والغضى والأرطة والسلم والرمث والعرفج، وغيرها من النباتات ذات المتطلبات القليلة للمياه والتي حباها المولى بجذور عميقة قد تصل إلى 50 متراً تحت الأرض ولديها خاصية الاستفادة من أدنى رطوبة في باطن الأرض.

وقد أجرى معهد الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء دراسات على معظم الأنواع الشجرية والشجيرية المحلية، إضافة إلى دراسة استمرت لأكثر من 15 عاماً لتحديد مدى تأقلم عدد كبير من الأنواع المستوردة منها مع بيئة المملكة وأثبتت مجموعة كبيرة تجاوزت المئتين نجاحها في تحمل الحرارة والجفاف وقلة المياه.

ثانياً- تعرض الغطاء النباتي في معظم أراضي المملكة  لسوء استخدام خلال الخمسين سنة الماضية تمثل في الاحتطاب والرعي الجائر للأشجار والشجيرات لزيادة الطلب على الحطب لأغراض المتعة في المنازل أكثر من الحاجة له للطهي أو لأغراض أخرى ضرورية. كما زادت أعداد القطعان من الماشية بسبب توفر الأعلاف المستوردة والرعاة ونقل المياه في الصهاريج إلى أماكن لم تكن تصلها المواشي، وكانت النتيجة زيادة أعداد المواشي من إبل وغنم وغيره وتجاوزت قيمة طاقة البيئة على استيعابها، ولكن مع سن القوانين والأنظمة الأخيرة التي نظمت الممارسات بما يحافظ على البيئة ويضمن حمايتها والحد من تدهورها نتوقع أن تعود الطبيعة إلى أفضل مما كانت عليه بإذن الله.

ثالثاً- تتوفر في معظم مدن المملكة كميات كبيرة من المياه المعالجة التي تمكن من سد جزء كبير من حاجة النباتات المراد زراعتها للماء.

رابعاً- تتوفر لدى معهد الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء خبرات طويلة منذ عام 1425هـ في مجال حصد وخزن مياه الأمطار والسيول، حيث طبقت أساليب الغدران الاصطناعية في موقعين في المملكة، وأساليب الخزن الجوفي في 22 موقعاً في أحواض السدود بمنطقة الرياض والقصيم وحائل والمدينة المنورة، وكانت جميعها ناجحة من حيث الكيف والكم، فقد حدت من تبخر مياه الأمطار من هذه الأحواض ورفعت مناسيب المياه الجوفية في المزارع الواقعة أدنى السد وتحسنت ملوحتها.

ولقيت هذه الأساليب تأييداً ودعماً من ولاة الأمر وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أطال الله في عمره، ومن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز تغمده الله بواسع رحمته، ورُفعت إلى أنظارهم طلبات من الأهالي بنشر مثل هذه التقنية والتوسع فيها، كما أوصى المجلس العربي للمياه بتعميمها في جميع الدول العربية والمناطق الجافة، ولهذا فإن المعهد على استعداد تام لنيل شرف المساهمة في أي مرحلة من مراحل تنفيذ مبادرة المملكة الخضراء.

 

د. عبدالملك بن عبدالرحمن آل الشيخ

المشرف على معهد الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA