أثر المسلسلات الدرامية على الجيل الجديد

 

 

يتسم هذا العصر بالتقدم والتطور الهائل في مختلف المجالات، ومن أهم تلك المجالات مجال الإعلام والدراما الذي تخطى حدود الزمان والمكان، وساهم بدور رئيسي في بناء ثقافة وقيم ومبادئ وسلوكيات المجتمع وأثر بشكل خاص على الجيل الجديد؛ لا ننكر أن له فوائد عظيمة كقدرته على تطوير المهارات وتعزيز المواهب وتحقيق الوعي والفكر بما يلبي المتطلبات المستدامة لدى مجتمعنا. 

ولكن لابد أن نسلط الضوء على السلبيات الناتجة من تلك المسلسلات الدرامية وهي من الظواهر التي تستحق الانتباه، حيث أصبح كل ما يبث يؤثر سلباً على مجتمعنا، وأغلب ما يبث لا يخضع للتقييم أو التخطيط أو الدراسة فقط لملئ أوقات البث، ولذلك يتم استيراد المواد الدرامية التي ظهرت في الآونة الأخيرة، كما نلاحظ انجذاب واهتمام المشاهدين لها من خلال استثمارها لكافة العناصر المرئية والضوئية في التصوير والمونتاج والإخراج وغيره، وذلك كاف للتشويق والإبهار والترويج للأفكار والمواقف والآراء، فكانت كفيلة أيضاً بأن تؤثر على سلوكيات وقيم وثقافة مجتمعنا، وفئة الأطفال والشباب من أكثر الفئات التي تنساق وراء ذلك.

لاشك أن مجتمعنا يشهد منذ القدم تطوراً فكرياً ووعياً ثقافياً كغيره من المجتمعات الأخرى، ولكن ما الذي اختلف! ما الذي غير حال المجتمع حتى أصبح على ما هو عليه الان! ما الذي جعل الأمور السلبية تطغى على الأمور الإيجابية! ما الذي غير عند البعض مفهوم التطور والحرية وغيرها من المفاهيم واختلق مفاهيم أخرى لا تمت للدين ولا للعرف بصله!

نرى الآن أن مجتمعنا يستجيب للغزو الفكري وتقليد الغرب لأفكارهم ومبادئهم وحياتهم، على العكس تماماً في السنوات الماضية فقد كان الناس يستنكرون بل يرفضون رفضاً تاماً المناظر والتصرفات والأفكار التي تخالف الدين والعرف، وكان الكثير منهم يحاول أن يتصدى لها أو يعالجها أو يغيرها، وقد تصل في معظم الأحيان لحد القطيعة والهجر وترك المصاهرة والمجالسة وربما تكون حديث المجالس ومحل النقد والتشهير.

اما الآن فقد أصبحت هذه الأمور مسلماً بها وأصبح التقليد الأعمى للغرب يظهر جلياً في مجتمعاتنا الإسلامية، سواء في السلوكيات أو في المظاهر الخارجية، تشبه ظاهر في كل شيء، ونرى البعض من الأشخاص كأنهم دمية تتحرك في أيدي غيرهم، يحركونها في جميع الاتجاهات، كيفما شاءوا وأينما شاءوا دون أن يحرك الناس ساكناً كأنهم ليس لهم هوية يفتخرون بها.

تتنوع مظاهر تقليد الشباب العربي المسلم لعادات وسلوكيات المجتمع الغربي، ومن أبرز تلك المظاهر تقليدهم للباس الغربي كاللباس الضيق أو المُمزق أو شبه العاري، أو التي عليها شعارات وصور لا تمت لمجتمعنا بصلة، وقد تحوي بعضها رموزاً وعبارات مسيئة، وكذلك لبس الشباب للسلاسل والأقراط، فضلاً عن قصات الشعر الغريبة كالقزع أو صبغه بألوان ملفتة.

أيضاً نجد أن الفتيات يلبسن لباساً فاضحاً باسم الموضة والحرية الشخصية كما أن هذه الفكرة وصلت للحجاب أيضاً فنرى الألوان والزخرفة وجميع الأمور التي لا تنطبق على الحجاب الشرعي الصحيح، شباب وشابات هنا وهناك، مظاهر شتى والدوافع متعددة.

ولا شك أن ذلك بسبب ضعف الوازع الديني، والجهل في مفهوم التطور والحرية وإهمال الوالدين لأبنائهم، فوضع الوالدين حالياً كالغائب الحاضر، وأيضاً غياب القدوة الحسنة، لذا من الواجب على كل فرد أن يضع حداً لهذا الأمر ولابد أيضاً لوسائل التوعية وأدوات التثقيف بأن تساهم، فالمسجد والمدرسة ووسائل الإعلام أدوات لها أثر كبير في توعية المجتمع، فعلى الجميع أن يقوم بتوضيح الفرق بين الدين والعادات والتطور والحرية، نظراً لأن البعض لا يدركون حجم المخاطر التي تصيب المجتمعات نتيجة خروج أبنائهم عن طوع الدين والعرف وفرض واقع جديد خاص بهم.

والمشكلة أن هؤلاء يتعاملون مع الحداثة بنظرة قاصرة للغاية، لدرجة أن مفهوم التطور والحرية في مخيلتهم يساوي الموضة والتقليد واستيراد العادات المتحررة بشكل مطلق، ولا يعلمون أن انهيار المجتمع يبدأ بالاستجابة للغزو الفكري، غير مدركين بأن الالتزام بالدين وبما هو مناسب من العادات والتقاليد الصحيحة يرسخ الرقي بالمجتمع ويحصنه من السقوط، كما أن التقدم الذي يحصل في مجتمعنا من الناحية العلمية والثقافية والفكرية والإبداعية وأيضاً التكنولوجية هو من صميم التحضر.

 

مريم سعيد الزهراني

قسم الإعلام

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA