دور الجامعات في مبادرَتَي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»

في اليوم العالمي للأرض

يأتي اليوم العالمي للأرض والذي يوافق 22 إبريل من كل عام لتجديد الالتزام بالحفاظ على العناصر الطبيعية لكوكب الأرض من التلوث والتدهور، وللتوعية بقضية التغير المناخي والتي تعد من القضايا العالمية الهامة لما يترتب عليها من آثار بيئية تشمل ارتفاع درجات حرارة الأرض، واختلال في الطقس وأنماط سقوط الأمطار، وازدياد موجات التصحر مما يؤثر في قطاعات عديدة.

ومن بين الجهود الدولية الفعالة القائمة لمواجهة ظاهرة التغير المناخي ومواجهة التحدي والتوفيق بين النمو الاقتصادي والسكاني مع الحفاظ على عناصر البيئة هو التوجه نحو الاقتصاد الأخضر والذي يعد أحد أهم الحلول لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة من خلال إيجاد التكامل بين أبعادها الاقتصادية والبيئية والاجتماعية.

ويأتي اعلان سمو ولي العهد لمبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» انطلاقاً من دور المملكة الريادي تجاه التحديات البيئية وجهودها لحماية كوكب الأرض ومواكبة الجهود لتحقيق الأهداف العالمية لمواجهة التغير المناخي، وقيادة المملكة للحقبة الخضراء في الفترة المقبلة، وليحمل رسالة هامة للمحافظة على البيئة والتنوع الحيوي من خلال العمل على رفع الغطاء النباتي بزراعة 10 مليارات شجرة في المملكة خلال العقود القادمة، وزيادة المساحات الخضراء إلى 12 ضعفاً؛ كأكبر برنامج إعادة تشجير في العالم، والعمل على تقليل انبعاثات الكربون بأكثر من 4% من الإسهامات العالمية، ومكافحة التلوث وتدهور الأراضي من أجل رفع مستوى جودة الحياة.

فالأشجار لها دور حيوي في الحفاظ على توازن الكربون في الغلاف الجوي، وخفض درجة الحرارة وبالتالي التصدي لتأثيرات التغير المناخي على الكائنات الحية والنظم الطبيعية، ولها دور هام في التصدي لفقدان التنوع البيولوجي كما تقوم أيضا بحماية التربة من الانجراف والتصحر.

ومما لا شك فيه يتمثل دور الجامعات والمؤسسات البحثية في القطاع العام والخاص في التفاعل المؤثر مع هذه المبادرات الطموحة والقيام بواجبها تجاه البيئة؛ من خلال تعزيز مفهوم البحث العلمي الفعال الذي يخدم المجتمع والقائم على الابتكار وارتباطه الوثيق بجهود الحد من تداعيات التغير المناخي، واستثمار طاقات الشباب الإبداعية وتوجيهها نحو الابتكارات النوعية لإيجاد وتسويق حلول جديدة لخفض الانبعاثات الكربونية وتطوير صناعات صديقة للبيئة ذات قيمة اقتصادية.

أيضا تعزيز الأبحاث في مجالات المحافظة على التنوع البيولوجي، فالمملكة تزخر بأشكال من التنوع النباتي والحيواني مما يعد ثروة طبيعية يجب الحفاظ عليها، واستخدام قواعد البيانات البيئية لتصنيف الأنواع وتحديد مواطنها وتكثيف الدراسات لحفظ الأصول الوراثية وحماية الأنواع المهددة بالانقراض.

ولها دور في دعم الدراسات المعنية بتقديم الحلول للتقليل من مصادر تهديد النظم الإيكولوجية للحياة الفطرية البرية والبحرية وتعزيز سبل الاستفادة من نتائجها وتأسيس ما يكون بمثابة مركز معلومات وطني تصب فيه جميع الأبحاث الموجهة لحفظ الثروات الطبيعية لتحقيق الأمن البيئي وحماية الأجيال القادمة من مواجهة نضوب في الموارد الطبيعية.

كذلك يجب تبني مبادرات التوعية البيئية لرفع مستوى الحس البيئي الوطني بقضايا تغير المناخ ومفاهيم الاستدامة مع أهمية إيجاد إعلام بيئي حي مواكب للحدث، والمساهمة في بلورة الوعي بأهمية الغطاء النباتي ومصادر الطاقة البديلة والإدارة الفعالة للمياه من خلال حملات بيئية لتنمية القيم الإيجابية، ودعم وتقدير جهود الناشطين في مجال البيئة، وتسليط الضوء على المشروعات الخضراء القائمة في القطاعات المختلفة للمساهمة في رسم ملامح التوجه نحو الاستدامة الاقتصادية والبيئية.

 

د. أسماء بنت عبدالكريم الحقيل

المشرف على كرسي أبحاث التغير المناخي

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA