مناهج العلوم الشرعية وربطها بالواقع

جاء التعليم في شتى مجالات الحياة لأجل أن يطور مهارات المتعلمين ويرتقي بمعارفهم وعقولهم لكي يتعاملوا مع الحياة ويعيشوها بالشكل الصحيح، ومن ذلك تعليم العلوم الشرعية، وتتمثل أهمية ذلك في عدم ذهاب جهد التعليم ككل والمعلم والطالب هباءا منثورا، فلابد من الربط الدائم بين مايتعلمه الطالب في مناهج العلوم الشرعية وبين حياته الواقعية، وهذا مايهدف إليه التعليم ككل ومناهج العلوم الشرعية بالأخص، بل هذا ماجاءت به الشريعة الغراء ومن ذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع».

إذاً فنحن بحاجة ماسة في تعليمنا لمراقبة تطبيق ما يتعلمه الطالب في المدرسة من خلال المناهج في إطار التغذية الراجعة، وهل استفاد الطالب الفائدة المرجوة مما تعلمه في المدرسة، لاسيما مناهج العلوم الشرعية، فهي أهم ما يحتاجه الطالب في حياته اليومية من عبادات وواجبات وسنن وغيرها، على أقل تقدير أن يعرف الطالب كيف يقوم بالعبادات الواجبة على الوجه الأكمل، فهل يطبق الطالب في واقعه ما يتعلمه في المدرسة من مناهج العلوم الشرعية!

نلاحظ أن هناك تفاوتاً بين أبنائنا في الواقع في تطبيقهم لما تعلموه في مناهج العلوم الشرعية بمختلف موادها، فهناك من هو يطبق ما تعلمه بوجه ممتاز وهناك من كأنه لم يتعلم شيئاً، وإن كان الأمر كذلك فلا بد من البحث عن الأسباب ومباشرة حل هذه المشكلة، فلا خير في علم بلا عمل، وإذا كان هناك قصور في هذا الجانب فهذا يعني أن هناك خللاً لابد من إصلاحه بل والمسارعة في الإصلاح، فلا نسمح لسنين طويلة تذهب من حياة الطالب المدرسية بلا فائدة تذكر.

من وجهة نظري، يحتاج هذا الأمر إلى مزيد بحث وهي تعتبر فرصة بحثية ربما تكون شاغرة أو لم تبحث من قبل إلا قليلا، فلعل هذا يكون حلاً جذرياً لهذه المشكلة التي ربما نلمسها كثيراً في واقع أبنائنا، وهنا نحتاج إلى المبادرة من قِبل كل مرب فاضل، من ولي أمر، أو معلم، في حث الطلاب وتذكيرهم في المواقف الحياتية بما تعلموه في المدرسة في مناهج العلوم الشرعية، كالوضوء والصلاة والأذكار، والأخلاق الفاضلة التي حث عليها الإسلام، وفي النهاية كم نتمنى أن يكتمل تعليمنا بكمال ربطه بواقع حياة الطلاب، فإن هذا هو المبتغى الأساسي من التعليم.

 

علي عبدالعزيز الفايز

معلم وطالب ماجستير مناهج وطرق تدريس العلوم الشرعية

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA