التخطيط الاستراتيجي للجودة الشاملة

 أصبحت الجودة تمثل دوراً محورياً في المنظومة التنموية الشاملة التي تشهدها المملكة العربية السعودية، كما تعطي دلالة واضحة على حرص القيادة الرشيدة على نشر ثقافة الجودة ومفاهيمها في الأوساط الاقتصادية، والإنتاجية، والخدمية، بما يلبي متطلبات المملكة وتحقيق أهدافها في التنمية المستدامة.

ويمثل التخطيط الاستراتيجي للجودة الشاملة أهم دعائم ونجاح الجودة وضمان تحقيق أهدافها، وخير مثال على ذلك رؤية 2030، وما تشمله من أهداف ورؤية طموحة.

  وتأتي الاستراتيجية الوطنية للجودة التي تقيمها الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة كأحد أهم تطبيقات الجودة بالمملكة وركيزة أساسية من ركائز التخطيط الاستراتيجي للجودة الشاملة بجميع خطواته ومراحله بما يضمن تحديد أهداف الاستراتيجية وتحديد العملاء واحتياجاتهم وبالتالي تحديد ملامح المنتجات والمخرجات والخدمات بكل دقة ووضوح؛ وجاءت لتستهدف كافة مؤسسات ومنظمات المملكة لتصبح المملكة معياراً عالمياً للجودة والإتقان في دينها واقتصادها ومنتجاتها وخدماتها وسائر نواحي الحياة. 

«وتعني الاستراتيجية الوطنية للجودة الإطار العام والتصوّر الشامل للجودة والتميّز المؤسسي في المملكة العربية السعودية وقطاعاتها المختلفة، بنظرة تطبيقية مستقبلية وفق رؤية المملكة 2030».

وتستهدف الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة من بناء الاستراتيجية الوطنية للجودة لدعم وتمكين تحقيق البرامج الطموحة، والأهداف المسُتقبلية لرؤية المملكة 2030؛ لتكون بمثابة الاستراتيجية المحُفّزة والممُكّنة والمسُاهمة في تحقيق النتائج المرغوبة، والمسُاعدة على تحقيق الحلم الوطني النبيل؛ في أن تتبوأ المملكة العربية السعودية المكانة التي تليق بها، بين أكبر البلدان في العالم، حيث ستساهم الاستراتيجية الوطنية للجودة ببناء وتطوير الأداء المؤسسي لقطاعات الأعمال الرئيسية في المملكة، ورفع مستوى جودة المنتجات والخدمات الوطنية، وتعزيز قدرتها التنافسية، وستسمح لجميع قطاعات الأعمال بالنمو والازدهار بشكل مقنن ودقيق، مع إضافة قيمة أفضل وتأثر إيجابي على الناتج الوطني الإجمالي والناتج المحلي». 

وكأحد أهم المجالات المستهدفة من الاستراتيجية الوطنية للجودة قطاع التعليم حيث يمكن ملاحظة انتقال الجودة في التعليم من مرحلة التخطيط للجودة إلى مرحلة التنفيذ والتطبيق ثم مرحلة الرقابة على الجودة، والمتأمل في تطبيقات الجودة في مجال التعليم يجدها بكثرة في محيطه التعليمي والمجتمعي، حيث هناك العديد من التطبيقات التي تؤكد حرص المؤسسات التعليمية والتربوية على الالتزام بالجودة بجميع مراحلها وخطواتها لضمان مخرجات ومنتجات ذات مواصفات عالية تلبي حاجة الفرد والمجتمع، ومن هذه التطبيقات وجود العديد من المراكز والهيئات والجوائز الخاصة بالجودة مثل: المركز الوطني للتقويم والاعتماد الاكاديمي، المركز الوطني للقياس والتقويم في التعليم، مركز اليونيسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، وهيئة تقويم التعليم والتدريب، والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، ومن الجوائز جائزة الملك عبدالعزيز للجودة، وكذلك بالنسبة للجامعات والتي لا تكاد تخلو من عمادات وإدارات ووحدات للتطوير والجودة في كل جهاتها. 

 كما يتضح ذلك جلياً في جامعة الملك سعود وجهودها الواضحة في تبني الجودة الشاملة بكافة خطواتها وتطبيقاتها من خلال مشاريع التطوير الرائدة التي تقوم بها، وبراءات الاختراع التي حصلت عليها، وجوائز التميز التي نالتها، وتميزها أيضاً بالبحوث العلمية، مما جعلها في مراتب متقدمة من التصنيفات العالمية وغير ذلك من الإنجازات التي جعلتها محل ثقة ورؤية طموحة لسمو سيدي ولي العهد بأن تكون جامعة الملك سعود ضمن أفضل 10 جامعات في العالم بحلول 2030.  

لذلك يمكن القول بأن مؤسسات التعليم بشكل عام ومؤسسات التعليم العالي بشكل خاص وصلت إلى مراحل متقدمة من خطوات تطبيق الجودة ولعلها تنتقل إلى مراحل التحسين المستمر للجودة من خلال تحسين العمليات الداخلية والخارجية للمؤسسات ونشر ثقافة الجودة ومعالجة مقاومة التغيير.

د. مشاعل بنت عبد العزيز المقبل

عمادة التطوير والجودة

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA