توحيد المؤسس بتوحيد الخالق

في مثل هذا اليوم من عام 1351هـ 1932م، سجل التاريخ مولد المملكة العربية السعودية بعد ملحمة البطولة التي قادها المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – طيب الله ثراه –على مدى اثنين وثلاثين عاماً. إن القراءة السريعة للمعجزة التاريخية التي تحققت على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل – يرحمه الله – تجعلنا نجسدها للأجيال بصورة  واضحة وجلية وذلك: للحفاظ على المنجز التاريخي العظيم الذي يتمثل في قصة تحقيق الملك المؤسس للمعجزة الكبرى المتمثلة في توحيد أجزاء المملكة ، ومناطقها ، وقبائلها تحت راية التوحيد ، وفي تأسيسه للدولة الحديثة ، وفي منجزاته العديدة مثل: توطين البادية، وتشجيع التعليم، وإرسال البعثات، وإنشاء الوزارات والدوائر الحكومية، وتوسعة الحرمين، وخدمة بيت الله الحرام، واستقدام الشركات للتنقيب عن البترول، وتكريره، وإنشاء شبكات الطرق، وشبكة المواصلات والاتصالات.. وغيرها...وغيرها من المنجزات التاريخية، والحضارية التي تدل على إخلاص الملك المؤسس، وبعد نظره، وصفاء نيته، وقوة عزيمته.

ولنا وقفة مع الذكرى هذه حيث نتذكر ماضي الأجداد قبل توحيد المملكة العربية السعودية. وما في تلك الأيام من تشرد وتشرذم وشتات وتناحر بين القبائل، بالإضافة إلى الخوف والجوع والفرقة التي أبدلها الله جل شأنه بهذه النعم العظيمة من وحدةً وأمن وخيرات لا تعد بتاتا ولا تحصى، والتي يحسدنا عليها القاصي والداني في جميع أنحاء المعمورة. فنسأل الله عز وجل أن يتغمد المؤسس بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته. فنتذكر الرمز الوطني الخالد المؤسس لهذا الكيان المميز والكبير والذي تحولت على يديه حياة الصحراء والتخلف إلى الدولة العصرية المتحضرة التي تحاكي بل تتفوق دوماً على دول عصرنا المتمدنة.

تأتي هذه الذكرى لنتذكر نعمة جمع الكلمة التي تحققت بفضل الله ثم بمسيرة التوحيد التي بدأها الإمام محمد بن سعود في الدولة السعودية الأولى وحتى عهد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – الذي لم الشتات ووحد أركان هذا الوطن، وأقامه على الكتاب والسنة واقتفاء أثر سلف الأمة، ودحض البدع والخرافات والتعصب والعنصرية، حتى أكمل مسيرته أبناؤه من بعده، وصولا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله – وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله.

حري بكل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة أن يذكر هذا اليوم المبارك بكل فخر واعتزاز، وأن يذكر مؤسس هذه الدولة وموحدها وباعث أمجادها، المغفور له الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، الذي وحد الصف ونشر الأمن والأمان والاستقرار في ربوع المملكة العربية السعودية، ووطد أركانها على أسس العقيدة السمحة، وسار على نهجه من بعده أبناؤه البررة، وصولاً إلى عهد قائد مسيرة المجد والعلياء خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز”. والمملكة العربية السعودية بفضل الله اليوم تسابق الزمن بثبات وذلك وفقا لرؤية طموحة تهدف ان تكون بلادنا نموذجا ناجحا و رائدا في العالم على كافة الأصعدة، في معادلة صعبة للتقدم والتنمية، برعاية كريمة دائمة من لدن خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، حتى صار الوطن ولله الحمد يرفل في حاضر زاهر ويتطلع لغد مشرق، من خلال لحمة خير ونماء بين المواطن وقيادته الرشيدة، لحمة وطنية تتجسد فيها معاني الولاء والوفاء والفداء، فهاهو الوطن بتاريخه العريق وحاضره الجميل ومستقبله الزاهر يسخر كل ذلك لتقدم ورخاء المواطن، وها هو المواطن السعودي الوفي يبرهن كل يوم على حبه وإخلاصه وولائه لقيادته ووطنه. فالوطن هو بيت الجميع وثروة الكبير والصغير وهو أغلى ما نحافظ عليه لأنه الماضي والحاضر والمستقبل. واليوم و نحن نعيش الذكرى الواحدة والتسعين لتوحيد المملكة وننعم بالأمن والأمان وتطور في جميع النواحي في وقت وجيز يوجب على الجميع التكاتف لتعزيز قيمنا الوطنية والمحافظة على خيرات الوطن انتماءً وحباً لأرضه العزيزة. أن هذا اليوم يأتي ليذكرنا بما تحقق من جمع الكلمة بفضل الله ثم بما بذله الأجداد بقيادة الملك المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – اللذين بذلوا الغالي والنفيس للم الشتات وتوحيد أركان هذا الوطن ، وإقامة دولة دستورها الكتاب والسنة.

اليوم نحتفل بالمشاريع الضخمة التي راهنت عليها المملكة في رؤيتها الطموحة 2030، التي تحظى بدعم ورعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ويقودها ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز. ومن أهم هذه المشروعات التي تم استلهام منها هوية اليوم الوطني 91  هي مشاريع البحر الأحمر ومشروع نيوم Neom وذا لاين The Line، ومبادرة السعودية الخضراء، ومترو الرياض، والبرنامج الوطني للطاقة المتجددة، ومشروع القدية، والقمر الصناعي شاهين سات shaheen sat، وبرنامج تطوير الدرعية التاريخي.

تمتد مسيرة الخير والعطاء والبناء، مُتخطية الحاضر للمستقبل، برؤية ثاقبة طموحة؛ أشعل مصباحها ولي العهد - أيده الله - لتضيء جميع مناحي الحياة، وتطرق كل أبواب التطور والنمو والتقدم في جميع المجالات السياسية والعلمية والاقتصادية والثقافية وغيرها، حتى أصبحت المملكة واحدة من الدول الأقوى اقتصادًا في العالم، لتقود مجموعة العشرين «G20»، عاملةً على الأسس الراسخة التي قامت عليها المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها، بالتمسك بقيمها ومواكبة التطور ومسابقته، واضعةً المواطن السعودي هدفها الأول في التنمية، ولقد أولت حكومتنا الرشيدة اهتماماً كبيراً بالتعليم في رؤيتها الوطنية الطموحة، وجعلته محوراً مهماً في برنامج التحول الوطني.

وها نحن اليوم وبعد إحدى وتسعون عاماً نقطف الثمار على الجانب التعليمي بوجود ستة مليون من طلاب وطالبات المدارس يدرسون في 43 ألف مدرسة ويعلمهم 490 ألف معلم ومعلمة، وعدد 1،3 مليون من طلاب وطالبات الجامعات يدرسون في 74 جامعة حكومية وأهلية وخاصة تزخر بجميع التخصصات ويتولى تدريسهم 85 ألف من أعضاء هيئة التدريس. وتنفق الدولة ما يقارب 186 مليار ريال سنوياً من ميزانيتها على التعليم.

وفي الختام أدعو الله أن يُديم على وطننا أمنه واستقراره ورخاءه وازدهاره.

أ. د. عبدالله بن مساعد الفالح

قسم النبات والأحياء الدقيقة

كلية العلوم ـ جامعة الملك سعود

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

التحقق البصري
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA