الشيف السعودية فاطمة.. هذه قصة مشاركتي في رحلة الملك للشمال

حوار: قماش المنيصر

حظيت بتقديم أطباقها على مائدة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.. وبدون أي تأهيل مسبق وصلت إلى مطابخ كبرى الفنادق العالمية بالرياض.. فاطمة عبد الرحمن البنيان الطاهية السعودية تتحدث لرسالة الجامعة عن قصتها.. 

قادتها الظروف والمسؤولية للعمل في المطبخ حتى شقت طريقها   إلى الفنادق العالمية وإعداد الولائم الملكية.. من مطبخ بيتها المتواضع وعلى نطاق محدود كانت بدياتها بتشجيع ممن حولها بتقديم الأكل السعودي الذي تميزت به وأجادت إعداده وتقول:" الفضل الكبير بعد الله في تعلمي الطبخ يعود لوالدتي أطال الله في عمرها فمنذ عمر 12 سنة كنت أقف إلى جانبها بالمطبخ وأتعلم منها". 

وكانت تأتيها الطلبات من المقربين وتوسعت تدريجيا حتى جمعتها الصدفة بإحدى الزبائن التي أشارت عليها بالتقدم للعمل في فندق الانتركونتيننتال بالرياض، وبعد تردد بسب قلة الخبرة وعدم امتلاكها مؤهل مناسب تقدمت على الفرصة الوظيفية وكان التحدي الأول لها حين طلب منها البدء بإعداد الذبائح خلال الاختبار العملي الذي خاضته في مقابلتها الشخصية والذي أهلها للفوز بالوظيفة. تقول فاطمة :"لا اعرف كيف اجتزت هذا التحدي متقدمة على عدد كبير من المنافسين رغم أنها المرة الأولى التي أقوم فيها بطبخ الذبائح!" فدار بيني وبين والدتي اتصال سريع أخبرها بما طلب مني فقالت (توكلي على الله وأكملي ما نويتي الاقدام عليه) وكان وقع هذه الكلمة كمسكن الألم بالنسبة لي وبالفعل توكلت على الله فكان لي مالم اتوقعه واجتزت الاختبار بجدارة واستحقاق وتم قبولي وكانت هذه نقطة البداية 

وسرعان ما انخرطت فاطمة بالعمل الى جانب كبار الطهاة في المطبخ خلال فترة التدريب كمساعد طباخ وتمكنت من اكتساب ثقة الإدارة ليتم تعيينها طباخاً اول بعد مرور ثلاثة شهور كمساعد شيف وتولت بعدها إعداد قائمة الأطباق الشعبية السعودية الساخنة بفندق الانتركونتيننتال.

وفي أثناء ذلك أثبتت فاطمة جدارتها وتميزها إذ لفتت الانتباه لركنها الشعبي الذي تلقت إدارتها الكثير من الثناء والإعجاب بما تعده فيه من أصناف لتستحق الكثير من شهادات الشكر والتقدير من إدارتها. ولم تكمل سنتين حتى بدأت تنهال عليها عروض العمل من فنادق أخرى.. واستقر بها الأمر للانتقال إلى فندق كورت يارد ماريوت. 

وهناك كانت مرحلة التحول في مسيرتها، حيث حظيت باهتمام خاص من الشيف عمر أبو العز المشرف عليها وقام بتزويدها بالتدريب والتطوير من خلال الدورات المستمرةوالشهادات المهنية واضافت انه طلب منها الخروج من نمط الاكل الشعبي واضافة السلطات وبعض الاطباق الشرقية لأنه يرى قدرتها على الابداع في هذا المجال  

 

وقد حظيت فاطمة في مسيرتها بفرصة استثنائية إذ تم اختيارها لمرافقة الملك في جولته شمال المملكة في عام 2018 ضمن فريق الطهاة. وعن هذه الفرصة تقول: "لم أصدق الخبر حتى لحظة صعودي للطائرة، وطوال الرحلة كان لدي طاقة هائلة للعمل لدرجة أني لم أتمكن من النوم خلال الثلاث أيام التي قضيناها هناك قدمت خلالها ثلاثة أصناف الحنيني والعصيدة والمرقوق". وتضيف:" مقابلة الملك وولي عهده كانت أعظم تشريف يمكن أن أناله خلال حياتي". ومازلت استحضر تلك الرحلة بتفاصيلها شعور مختلف جمع بين السعادة والفخر والانجاز فقد وصلت لما يتمناه الجميع ولم يحصل عليه الا القليل برؤية خادم الحرمين الشريفين وولي عهده 

 

لم يتوقف عملها داخل المطبخ حيث شاركت فاطمة في العديد من المسابقات منها معرض هوريكا ونالت عددًا من الميداليات بتفوقها على عدد كبير من المتسابقين الذين تجاوز عددهم الثلاث مائة ما بين متسابق ومتسابقة، وذكرت لصحيفة رسالة الجامعة قصة الصندوق الغامض حيث قالت : هو صندوق يوضع به أشياء مختلفة يطلب من الشيف بإبداعه اخراج خمس أصناف بالرغم من نقص المواد بداخله ويكون ذلك بأن ينتج ما يكمل النقص بالمواد الموجودة ,, وكان من ضمن الأصناف لابد من طبق سعودي ولم اجد لا حبوب الارز او الجريش ولكن يوجد دقيق وخضار فقمت بتشكيل عجينة شبية (للمراصيع ) وبفضل من الله نالت اعجابهم ونجحت

 

 كما دربت عشرات الفتيات في الفنادق التي عملت بها.  وقدمت الشيف فاطمة العديد من المساهمات المجتمعية مثل زيارتها لمدارس الأطفال لتوعيتهم بالأكل الصحي وشاركتهمإعداد أطباقهم الخاصة وتزيينها بأنفسهم لترغيبهم بأصناف صحية جديدة عليهم. وتمتلك فاطمة حلما تسعى لتحقيقه بإنشاء مطعمها الخاص في المستقبل.

وعن سبب انقطاعها المستمر لاستقبال الطلبات الخارجية من داخل منزلها قالت: بالرغم من قوة دخلها المادي الا اني فضلت الاستمرار بالعمل الفندقي لأكتساب الخبرة والتطور واكتفيت بقبول عدد قليل من الطلبات لأني لا املك الوقت الكافي فأنا اعود للمنزل متعبة جدا

 

وعن طبخها لعائلتها قالت: يضل الطبخ للأسرة مختلفا إذ تستجيب فاطمة الأم لرغبات أبنائها المختلفة وتراعي ما يحبه كل شخص منهم؛ وتقول:" أولادي يطلبون مني الباستا والمقلوبة والمحاشي وورق العنب. وفي بيت أهلي يفضلون الأكلات الشعبية القرصان والجريش وكثير من الأصدقاء يطلبون مني الحنيني بشكل خاص". وحول دعم العائلة والمقربين علقت:" تسعدني نظرات الفخر بعيون أبنائي وتشجيع من حولي من الأهل والأصدقاء وهي أكبر دافع لي للاستمرار والتطوير". 

وفي نهاية حديثها لصحيفة رسالة الجامعة قالت: أتمنى ان يكون للطهاة تخصص جامعي نتوجه له ونكمل مسارنا من خلاله باكتساب مهارات اكاديمية 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA