إستخدام روبوتات الدردشة في عملية التعلم

من ضمن الابتكارات التربوية ...

 تعتبر روبورتات الدردشة Chatbots بانها أحد أدوات الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً في التعليم، والتي منحت المتعلم فرصة طرح الأسئلة ، والحصول على الإجابات و المساعدة، والتوجيه أثناء عملية التعلم سواء في حضور المعلم أو غيابه. جاء ذلك في ترجمة أحد التقارير المنشورة في مجلة الابتكارات التربوية الصادرة من الجامعة المفتوحة بالصين لعام 2021م.

وتم تطوير هذه البرامج من خلال تحليل الحوارات البشرية وفهم السلوك البشري. ففي السابق كانت النماذج الحوارية لهذه البرامج مستخلصة من محادثات ولغة البشر الطبيعية. حيث تم تحليل عدد كبير من الحوارات وأستخدامها في الإجابة على أسئلة المستخدمين سواء نصيا أو شفهياً. و تعتمد هذه البرامج في عملها على فهم السلوك البشري. فعلى سبيل المثال لو حاول مستخدم اجراء العديد من المحاولات على الانترنت ولم ينجح فإنه بالتالي يحتاج للمساعدة، ومن هنا يظهر برنامج الدردشة ويعمل كموجه وميسر له. وفي حالة التعلم فإن حوارات الدردشة إما تكون نصيه او شفهيه او مرئيه. 

وفي السابق كانت حوارات الدردشة تعتمد على مجموعة بسيطة من القواعد تحدد طريقة الإجابة للمستخدمين والتي سرعان ما تطورت بإستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديث الذي مكن هذه البرامج من فهم السلوك  واللغات الطبيعية للبشر بالإعتماد على الصوت ولغة الجسد. حيث تقوم هذه البرامج بالحوار مع المستخدمين وتحليل الحوار للوصول إلى تقديم الاقتراحات والحلول المناسبة. ويشيع استخدام هذه البرامج في الصناعة والتجارة والصحة والمنازل الذكية. وذكرت كثير من البحوث إن تطبيق برامج الدردشة في عملية التعلم قد يحوله إلى تعليم ذكي مقارنة مع التعليم التقليدي. حيث يتاح للمتعلم فرصة تشخيص المشكلة في حينه، والشعور بالراحة لأنه لا يتعامل من معلم أمامه، والحصول على الدعم المناسب.  

    وقام مجموعة من الباحثين في معهد Georgia للتقنية بدراسة وتطوير إستخدام روبوتات الدردشة Chatbots في الفصول الافتراضية من خلال تطوير برنامج Jill Wastson المعتمد على حوارات تعليمية سابقة. وتوصلوا أن هذا البرنامج استطاع مساعدة المتعلم في إجابته على أسئلة المحتوى بإستخدام حوارات مفهومة  والتي جعل هؤلاء الباحثين يقترحون لاحقاً أن برامج الدردشة يمكن استخدامها كميسر للعملية التعليمية الافتراضية.  

وفي مجال تعليم اللغات يمكن إستخدام روبوتات الدردشة Chatbots  في ممارسة المحادثات والنطق من قبل المتعلم بعيد عن الاحراج الذي يلازم متعلم اللغات الاجنبية. وتوصل الباحثون الى ان برامج الدردشة تم تطويرها لتكون برامج إبداعية من خلال قدرتها على وضع اختبارات ذات جودة عالية إعتماداً على المحتوى الموجود.

كما يتم استخدام روبوتات الدردشة Chatbots  في عملية التعلم كميسر وموجه من خلال الحوار اثناء سير العملية، من بداية التشخيص حتى تقييم وتقويم مستوى أداء المتعلم ثم عرضها للمعلم لإتخاذ القرار وتطوير العملية .

   وذكر بعض الباحثين أن هذه البرامج لازالت في بداياتها ولايمكن أن تعمل بفاعلية بدون فهم طبيعة سكيلوجية التعلم للبشر، ويرون أن هناك حاجة لتصميم عملية تعلم مناسبة لسد هذه الثغرة من خلال تحديد الأهداف والمحتوى والاستراتيجيات وأدوات التقويم. حيث يتم تزويد برامج الدردشة بجميع المتطلبات والمعلومات قبل تزويد المتعلم ببئية تعلم ذكية وتقديم الدعم المناسب له.

 ومن خلال الدراسات السابقة يتضح أن إستخدام روبوتات الدردشة Chatbots  في التعليم  من شإنه أن يقوم بحل المشاكل التعليمية وتحقيق التعلم الذكي. وفي المستقبل قد تستخدم هذه البرامج في تحليل احتياجات المتعلمين والعمل كموجه ومحاكي للمعلم في الفصول، إضافة إلى تقويم العملية التعليمية، وتقديم الاقتراحات للمعلمين، ومساعدة معلمي صعوبات التعلم في معرفة الطلاب الذين يعانون من صعوبة القراءة. وقد تلعب برامج الدردشة أيضاً دوراً مهماً بجانب المعلمين في عملية التعلم في حالة قام الباحثين بالتركيز بشكل أكبر على خصائص المتعلم ودمجها في هذه البرامج . 

محمد حسن البحيري

معلم لغة إنجليزية 

طالب دكتوراة الفلسفة في التربية -المناهج وطرق التدريس

 

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA