مستقبل الطائرات الكهربائية يعتمد على تطور البطاريات

يعاني العالم من عدد كبير من الأخطار البيئية المتنامية، ولعل أبرزها هو خطر الاحتباس الحراري من ناحية، واستهلاك موارد الوقود العضوي من ناحية أخرى. وبعد النجاح الذي حققته السيارات الكهربائية في الأعوام الأخيرة، فإن العالم حاليًا في حاجة للعمل على الطائرات الكهربائية بوتيرة أسرع.

وتستهلك الطائرات حاليًا كمية ضخمة من الوقود، وذلك حيث إن طائرة بوينج 747 على سبيل المثال تستهلك جالونًا كاملًا من الوقود لكل ثانية تحلّق فيها. وفي ظل التوقعات التي تشير إلى طيران 8.2 مليار إنسان سنويًا بحلول عام 2037 فإن الخطر يزداد.

ولذلك فإن رواد مجالات الأبحاث، والعلماء، وكذلك رواد الأعمال قد تبنوا حلم الطائرات الكهربائية منذ أواخر القرن التاسع عشر. وبالفعل ظهرت اجتهادات عديدة للطيران بالاعتماد على الطاقة النظيفة. بما في ذلك الاعتماد على الألواح الشمسية، أو عبر نقل طاقة الموجات الدقيقة.

ومع مرور الوقت ومع تطور البطاريات بدأت الطائرات في الاعتماد على الطاقة الكهربية من أكثر من ناحية. إلا أن التحدي الأكبر كان الموازنة بين وزن البطاريات الضخم، وبين قابلية الطيران.

وذلك حيث إن طائرة ضخمة من التي نراها اليوم تحتاج لما يصل إلى 1.2 مليون باوند من البطاريات لتتمكن من الحصول على نفس الطاقة التي تحصل عليها من المحركات التقليدية. وبطبيعة الحال فإن هذا أمر مستحيل.

تحتاج البطاريات لأن تكون أخف وزنًا وأكثر كفاءةً حتى يمكننا الاعتماد عليها في تشغيل الطائرات الكهربائية. إلى جانب توفير مستويات الاعتمادية اللازمة التي توفرها محركات الاحتراق الداخلي التي يعتمد عليها حاليًا.

 

وعلى الرغم من أن بطاريات أيون الليثيوم هي البطاريات الأكثر شيوعًا حاليًا. إلا أن العلماء يعملون منذ سنوات على تطوير بدائل بالاعتماد على عناصر كيميائية أخرى، مثل الصوديوم.

وفي الوقت الذي تقدم فيه بطاريات أيون الليثيوم طاقة بكثافة 260 واط/كج فإن شركة CATL قد نجحت في تقديم طاقة بكثافة 160 واط/كج بالاعتماد على أيون الصوديوم، مع آمال في الوصول إلى 200 واط/كج بحلول عام 2023.

وتأتي بعض البطاريات الأخرى مع وزن أخف من بطاريات أيون الليثيوم، إلى جانب اعتمادية أكبر ووقت تشغيل أطول. إلا أنها ما زالت في مراحل التطوير الأولى.

ولكن ومن ناحية أخرى فإن عناصر الاعتمادية والأمان في الطائرات الكهربائية ما زالت تحتاج لتطوير كبير. وذلك حيث إن ارتفاع درجة حرارة إحدى الخلايا في بطارية، أو البطارية بالكامل، قد يجعل حرارتها تزداد لتتعدى المستويات الآمنة. خصوصًا في أنظمة البطاريات المصممة للاحتفاظ بالطاقة لأطول فترة ممكنة.

ولا شك في أن الطائرات الكهربائية ستواجه تحدي رئيسي تواجهه السيارات الكهربائية حاليًا. وهو موازنة المسافة مع السرعة والسعة الخاصة بالبطارية. حيث إن شركة الطيران لن تسعد بكل تأكيد عندما ينتهي شحن البطاريات أثناء تحليق الطائرة.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA