تكييف المساجد من منظور عملي واقتصادي

زاوية: عمرانيات

بلاد المسلمين عامة تعتريها أجواء حارة، وتحتاج مساجدها للتكييف البارد. ومن مبادئ وخواص المواد أن الهواء البارد ثقيل ينزل للأسفل، على عكس الهواء الحار الذي يصعد للأعلي.

هذه الخاصية لو أُحسن توظيفها عند تصميم وتنفيذ تكييف المساجد لنتج عنها تخفيض كبير في تكاليف الطاقة التشغيلية والقيمة التأسيسية لمكيفات المساجد.

ارتفاع المصلي لا يزيد عن مترين، وارتفاعات المساجد لا تقل عن أربعة امتار، بل قد تصل في الجوامع إلى ثمانية أمتار، إن استخدام التكييف المركزي في المساجد والقادم من السقف يعني أن هناك حاجة لتكييف جميع هذه المسافة حتى يصل الهواء البارد للمصلي في الأسفل، أي أن حجم التكييف المستهلك يعادل أربعة اضعاف المطلوب.

هذا فضلا عن حاجة التكييف المركزي لمجاري الهواء (دكتات) والتي جرى العرف في المساجد على تغطيتها بالجبس، وكل ذلك عبارة عن تكاليف تضاف لقيمة الإنشاء.

وعند التشغيل فإن التكييف المركزي يكون على شكل مكائن كبيرة كأربعة أو ستة للجامع بكامله، ولو بقي شخص واحد في المسجد؛ وأحتاج تشغيل التكييف؛ فسيشغل ماكينة واحدة على أقل تقدير، لتغطي مساحة تكفي ربما لمئتي مصلي.

بالرغم من رفاهية وأناقة أنظمة التكييف المركزية، إلا أن التكييف بواسطة المكيفات المنفصلة (الإسبلت) الحائطية أو الدولابية يبقى عمليا، وتنخفض تكلفة تأسيسه، وتشغيله إلى السبع، لست أقول ذلك افتراضا، أو تنظيرا، وإنما من واقع تجربة عملية خضتها بكامل تفاصيلها، وتعمقت في دقائق حساباتها الميكانيكية والكهربائية والتنفيذية، وذلك حين كنت أشرف في وقت سابق على تنفيذ مسجدين في وقت واحد في مدينة الرياض، أحدهما اختار القائمون عليه التكييف المركزي، والآخر اختاروا له التكييف المنفصل.

بقي على المعماري دور مهم عند تصميم المسجد، وهو أن يراعي وبدقة وإبداع، احتواء المكيفات الجدارية أو الدولابية بشكل جميل يحولها إلى تحف داخل المسجد، وليس إلى صناديق شاذة مقحمة، تلفق عند انتهاء أعمال إنشاء المسجد، وقبيل الافتتاح بأيام قلائل، وكأننا اكتشفنا عند الافتتاح أن الصيف حار.

د. أحمد رشدي طومان

أستاذ العمارة المشارك 

كلية العمارة والتخطيط

touman@ksu.edu.sa

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA