العلاج النفسي باستخدام أجهزة التغذية الراجعة Feedback

لم يعد العلاج النفسي في المستشفيات والعيادات النفسية مقتصراً على المقابلة الشخصية وتطبيق الاختبارات النفسية واختبارات الذكاء واختبارات الشخصية، بل تم ادخال العديد من الأجهزة تعرف بأجهزة التغذية الراجعة والتي تعتمد في مجملها على تدريب المريض من خلال خضوعه لجلسات العلاج والتي تتم بموجب برنامج علاجي يضعه الطبيب أو الاخصائي.  من هذه الاجهزة ما يسمّى بأجهزة التغذية الراجعة البيولوجية Feedback Bio والتي تستخدم في علاج الأمراض النفسية من خلال تدريب المريض على التحكم بالعديد من الحالات الانفعالية، كالغضب والقلق والخوف والتوتر؛ وأجهزة التغذية الراجعة العصبية Neuro feedback التي تستخدم في علاج بعض الأمراض العصبية كفرط الحركة وتشتت الانتباه وصعوبات التعلم والصرع والصداع من خلال تدريب المفحوص على التحكم في الموجات الكهربائية التي تصدر عن خلايا الدماغ. فعلى سبيل المثال يستخدم جهاز قياس حرارة سطح الجلد Skin Surface Temperature (S.S.T) في علاج برودة الأطراف الناتجة عن انقباض الأوعية الدموية للجلد وفي علاج الصداع، من خلال تدريب المريض على الاسترخاء للسيطرة على جريان الدم في الأوعية الدموية لسطح الجلد، أما جهاز قياس النشاط الكهربائي للجلد Galvanic Skin Response (G.S.R) فيستخدم لقياس تبدلات ناقلية الجلد للكهرباء الناتجة عن الحالات الانفعالية كالقلق والتوتر، من خلال تدريب المريض على عملية الاسترخاء وخفض التوتر؛ وهناك جهاز التخطيط العضلي Electro Muscle Graph (EMG) الذي يقيس النشاط العضلي المصاحب لحالات التوتر كالغضب والقلق، حيث يمكننا الجهاز من  تدريب المريض على الاسترخاء لخفض حالة التوتر لديه. وحديثاً ظهر جهاز جديد يسمى بجهاز التغذية الراجعة العصبية Neuro feedback. Truscan32 والذي يقوم بعلاج العديد من الأمراض النفسية والذهنية. إن الفكرة الأساسية لعمل هذا الجهاز تعتمد على تدريب خلايا دماغ المفحوص على اصدار الموجات الدماغية الطبيعية من خلال التأثير المباشر على المراكز العصبية الموجودة تحت القشرة المخية، حيث يقوم الجهاز أثناء عملية التدريب بتحديد المراكز العصبية الدماغية الأكثر استجابة وتنشيطها، وبالمقابل يتم تثبيط وإيقاف الموجات الدماغية السلبية الغير مرغوبة، فهذا الجهاز يتيح لنا عمل مسح طبوغرافي لكل فصوص الدماغ أثناء كل جلسة تدريبية، بحيث يتم تحديد المراكز العصبية التي تستجيب بفاعلية والتركيز عليها وضبطها وتنشيطها، وبالمقابل يتم تثبيط الموجات السلبية الغير مرغوبة، وكل ذلك يتم من خلال استخدام برنامج القياس الجديد لرسم المخ المعروف باسم   Low-resolution electromagnetic tomography.  إن خضوع المريض لعدد من جلسات التدريب على هذا الجهاز أدت الى حصول تحسن في انتباهه وتركيزه وادراكه وكذلك التحكم في موجاته دماغية ومن هنا نستنتج بأن التغذية الراجعة العصبية ليست علاج طبي، بل هي تدريب لخلايا الدماغ طويل المدى يُحفظ في الذاكرة ولا يُنسى مع مرور الأيام. 

أ. جمال الدين زغلولة

أخصائي مختبرات علم النفس

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA