لا تستخف بأحد مهما كان شكله وعمره

 

 

إن من طبيعة البشرية أنها تحب أن تحكم على تصرفات الآخرين بما تريد وكيفما تريد. وفي معظم الأحيان، هذه الفكرة أو هذا الحكم تؤديه إلى سوء الظن بمن حوله من الناس. ولا غرابة في ذلك إطلاقاً. ولا شك أن كل واحد منا يعتز برأيه ويظن أن حكمه نحو غيره صحيح بالمرة. ولا يدري أن هذا الحكم يجرح صاحبه إذا عرف بحكمه به. وبعض الأحيان، نستخف بمن حولنا. وقد نسينا أننا مأمورون بحسن الظن بالناس وأن نلتمس لهم الأعذار وحتى إن كانوا مخطئين فعلا. ولذا على كل واحد منا أن لا يتسخف أحدًا في أي حال من الأحوال بل يرخي لهم الحبل مهما زلت أقدامهم. والاستخفاف أيضاً من الأمور التي تجرح مشاعر الشخص الذي يتعرض له. ومن الأشياء المحرمة في شريعنا الإسلامية وربما يكون الشخص الذي نستخف به هو أفضل وأعلى منا بكثير بصفاته الحميدة.

وأود أن أثبت ذلك بإحدى القصص الواقعية من القصص التي يبثها أصحاب القلوب النيرة في مواقع التواصل الاجتماعي. وها هي القصة؟

دخل صبي مقهى كبيرا ومزدحما. وكان عمره عشر سنوات وجلس على الطاولة. فوضع عامل المقهى كأسا من الماء أمامه وسأله الصبي كم سعر الآيس الكريم بالشوكلاتة ؟ أجاب العامل خمسة دولارات. فأخرج الصبي يده من جيبه وأخذ يعد النقود ثم سأله ثانية : حسناً، كم سعر الآيس الكريم العادي ؟ في هذه الأثناء، كان هناك كثير من الزبائن ينتظرون فراغ طاولة للجلوس عليها في المقهى. فبدأ صبر العامل ينفد. فأجاب بفظاظة : الآيس الكريم العادي بأربعة دولارات. فعد الصبي نقوده ثانية وقال سآخذ  الآيس الكريم العادي. وأحضر له العامل طلبه ووضع فاتورة الحساب على الطاولة فذهب.                             

فأنهى الصبي تناول الآيس الكريم العادي ودفع حساب الفاتورة وغادر المقهى وعندما عاد العامل إلى الطاولة اغرورقت عيناه : لقد وجد بجانب الطبق الفارغ دولارا واحدا !. لقد حرم الطفل الصغير الذي يبلغ من العمر عشر سنوات  نفسه شراء الآيس الكريم بالشوكلاتة، التي كان يحبها حتى يوفر النقود الكافية لإكرام العامل. 

ما العبرة من هذه القصة؟

لا نستخف أحدًا مهما كان شكله وظرفه بل نحترمهم ونقدر ظروفهم ونلتمس لهم الأعذار مهما أخطأوا وربما يكونون خيرا منا بخفايا أعمالهم ونظهر لهم الابتسامة الصادقة نتحدث معهم بالكلمة الطيبة نترك في نفوسهم  اللمسة الحانية الأثر السحري. فهي تحول العنيد إلى وديع وتقلب العداوة محبة. وأما هذه الصفة التي اتصفت بها هذا الصبي نحاول نحن أيضاً على قدم وساق أن نتصف بها ونحاول تحريك المياه الراكدة في قلوبنا.

محمد صومي كريم الرشادي

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA